انا لو قضيتُ الدهرَ أكتبُ شاعراً
في مدح حيدر ما بلغتُ رجائي
سأظلُ عطشاناً و أعملُ ساقياً
بالحبِ أرسمُ لوحةَ البؤساءِ
و أفتُّ خُبزَك يا عليُّ عقيدةً
يا فرحةَ الايتامِ و الفقراءِ
و أهيمُ درويشَ المدائن سائحاً
و أنوحُ حول أراكةِ الزهراءِ
و أزورُ مقبرةَ الغريّ كجائعٍ
متشردٍ أبكي مع الغرباءِ
و يطوفُ قلبي حول قبرك خاشعاً
متبتلاً في روضةِ الشهداءِ
و مرتلاً آياتِ حُبّك مُصحفاً
يا أول الفقهاءِ و الخلفاءِ
لا تحسبوني عارفاً متصوفاً
بل باحثاً عن حكمةِ الحكماءِ
عن حاكمٍ عدلٍ يقود جموعنا
بالعدل والاحسان دون رياءِ
و يهدُ أركانَ الضلالِ و حُكمَهم
و يزيح عنّا دولةَ الطلقاءِ
و إذ البشارةُ من سماواتِ العُلا
يا مكةُ افتخري على الارجاءِ
هزّت قلوبَ المؤمنين ولادةٌ
ميمونةٌ في الكعبةِ الغراء
ليثٌ ببطنِ لبوءةٍ و توسّلت
بوليدها، فاستبشرت بنداءِ
هيا لكعبتنا ادخلي يا فاطمٍ
فَخَطَت بشُقِ جدارِها الصماءِ
لاذتْ ونادتْ والمخاضُ أجاءها
ربّاه: أنقذني من اللأواءِ
و عليُ بيتُ اللهِ أصبح مهدَه
و مطافِ للعلماءِ و العظماءِ
و السرُ في الشيعيّ صرخةُ “ياعلي”
مددٌ و نصرٌ ، وصفةُ استشفاءِ
ونصبُّ لعنتَنا على أعدائهِ
و الجبتِ و الطاغوتِ و اللعناءِ
عِلْمُ النبيِّ و صهرهِ و وصيهِ
بابُ المدينةِ اعلمُ العلماءِ
الآيةُ العظمى و سرُ إلهِنا
و يدُ السماءِ و أعظمُ الاسماءِ
و هو الخليفةُ و الامامُ المرتضى
هو آية المعراجِ و الاسراءِ
كرارُ حربٍ لا يُجارى بأسُهُ
أسدُ الوغى في ساحةِ الهيجاءِ
واذا خطى خطواً تزلزلتِ العدى
رعبٌ على الخبثاءِ و الجبناءِ
و بذي الفقارِ يجولُ في صولاتِهِ
بطلٌ يخوضُ الحربَ في الليلاءِ
و إذا دعاهُ المصطفى لحزونةٍ
لبّى و أنجزها بلا إبطاءِ
في “بدر” قد قطع الرقابَ بسيفهِ
هو جندلَ الابطالَ بالغبراءِ
و عليُّ في “أحْدٍ” ذراعُ المصطفى
بل جوشنٌ والدرعُ حصنُ دعاءِ
في “الخندقِ” الابطالُ حين تراجعتْ
صاحَ النبيْ: ارفع عليُّ لوائي
فتقدم الكرارُ وسْط جموعِهم
يا عمرو خذها ضربةً بنقاءِ
و “بخيبرٍ” كالليثِ شدّ بمرحبٍ
أرداهُ مصروعاً على الغبراءِ
والناكثون وفتنةُ الجملِ التي
ركبته حاقدة مع اللعناءِ
والقاسطون تراجعوا بهزيمةٍ
“صفينُ” حُكمٌ مال للسفهاءِ
و المارقون الخارجون تجمعوا
بالنهروانَ أبادهم بلواءِ
فاهتفْ على كلِ المنابرِ والربى
أنا للتشيع يا عليُّ، فدائي
الوحيُ جاد بسورةٍ و بآيةٍ
بعليِّ بل برواية النجباءِ
بالعروةِ الوثقى ألا فاستمسكوا
و دعوا الهوى والشعرَ للشعراءِ
سنظلُ ننتظرُ البقيةَ منكمُ
سيجيء فجراً يوسفُ الزهراء
و نعود زحفاً شاهرين سيوفَنا
في كربلاء بشارعِ الشهداءِ
صلّوا على الهادي و آلِ محمدٍ
سُفنُ الهدى بالفتنةِ الهوجاءِ
