أدب

قصيدة علوية في حقّ أمير المؤمنين عليه السلام

انا لو قضيتُ الدهرَ أكتبُ شاعراً

في مدح حيدر ما بلغتُ رجائي

سأظلُ عطشاناً و أعملُ ساقياً

بالحبِ أرسمُ لوحةَ البؤساءِ

و أفتُّ خُبزَك يا عليُّ عقيدةً

يا فرحةَ الايتامِ و الفقراءِ

و أهيمُ درويشَ المدائن سائحاً

و أنوحُ حول أراكةِ الزهراءِ

و أزورُ مقبرةَ الغريّ كجائعٍ

متشردٍ أبكي مع الغرباءِ

و يطوفُ قلبي حول قبرك خاشعاً

متبتلاً في روضةِ الشهداءِ

و مرتلاً آياتِ حُبّك مُصحفاً

يا أول الفقهاءِ و الخلفاءِ

لا تحسبوني عارفاً متصوفاً

بل باحثاً عن حكمةِ الحكماءِ

عن حاكمٍ عدلٍ يقود جموعنا

بالعدل والاحسان دون رياءِ

و يهدُ أركانَ الضلالِ و حُكمَهم

و يزيح عنّا دولةَ الطلقاءِ

و إذ البشارةُ من سماواتِ العُلا

يا مكةُ افتخري على الارجاءِ

هزّت قلوبَ المؤمنين ولادةٌ

ميمونةٌ في الكعبةِ الغراء

ليثٌ ببطنِ لبوءةٍ و توسّلت

بوليدها، فاستبشرت بنداءِ

هيا لكعبتنا ادخلي يا فاطمٍ

فَخَطَت بشُقِ جدارِها الصماءِ

لاذتْ ونادتْ والمخاضُ أجاءها

ربّاه: أنقذني من اللأواءِ

و عليُ بيتُ اللهِ أصبح مهدَه

و مطافِ للعلماءِ و العظماءِ

 و السرُ في الشيعيّ صرخةُ “ياعلي”

مددٌ و نصرٌ ، وصفةُ استشفاءِ

 ونصبُّ لعنتَنا على أعدائهِ

و الجبتِ و الطاغوتِ و اللعناءِ

عِلْمُ النبيِّ  و صهرهِ و وصيهِ

بابُ المدينةِ اعلمُ العلماءِ

الآيةُ العظمى و سرُ إلهِنا

و يدُ السماءِ و أعظمُ الاسماءِ

و هو الخليفةُ  و الامامُ المرتضى

هو آية المعراجِ و الاسراءِ

كرارُ حربٍ لا يُجارى بأسُهُ

أسدُ الوغى في ساحةِ الهيجاءِ

واذا خطى خطواً تزلزلتِ العدى

رعبٌ على الخبثاءِ و الجبناءِ

و بذي الفقارِ يجولُ في صولاتِهِ

بطلٌ يخوضُ الحربَ في الليلاءِ

و إذا دعاهُ المصطفى لحزونةٍ

لبّى و أنجزها بلا إبطاءِ

 في “بدر” قد قطع الرقابَ بسيفهِ

هو جندلَ الابطالَ بالغبراءِ

و عليُّ في “أحْدٍ” ذراعُ المصطفى

بل جوشنٌ والدرعُ حصنُ دعاءِ

في “الخندقِ” الابطالُ حين تراجعتْ

صاحَ النبيْ: ارفع عليُّ لوائي

فتقدم الكرارُ وسْط جموعِهم

يا عمرو خذها ضربةً بنقاءِ

و “بخيبرٍ” كالليثِ شدّ بمرحبٍ

أرداهُ مصروعاً على الغبراءِ

والناكثون وفتنةُ الجملِ التي

ركبته حاقدة مع اللعناءِ

والقاسطون تراجعوا بهزيمةٍ

 “صفينُ” حُكمٌ مال للسفهاءِ

 و المارقون الخارجون تجمعوا

 بالنهروانَ أبادهم بلواءِ

فاهتفْ على كلِ المنابرِ والربى

أنا للتشيع يا عليُّ، فدائي

الوحيُ جاد بسورةٍ و بآيةٍ

 بعليِّ بل برواية النجباءِ

بالعروةِ الوثقى ألا فاستمسكوا

و دعوا الهوى والشعرَ للشعراءِ

سنظلُ ننتظرُ البقيةَ منكمُ

سيجيء فجراً يوسفُ الزهراء

و نعود زحفاً شاهرين سيوفَنا

في كربلاء بشارعِ الشهداءِ

صلّوا على الهادي و آلِ محمدٍ

سُفنُ الهدى بالفتنةِ الهوجاءِ

عن المؤلف

الشيخ حبيب الجمري / عالم دِين من البحرين

اترك تعليقا