الهدى – متابعات ..
أكد الخبير المالي والاقتصادي، نبيل المرسومي، أن الفساد يمثل العقبة الأساسية أمام التنمية المستدامة في العراق، حيث يتسبب بتآكل الثقة العامة وتقويض كفاءة العمليات الاقتصادية وهدر الموارد، مشدداً على أن أي إصلاح اقتصادي لن يحقق قيمته ما لم يتضمن معالجات جذرية لمواجهة الفساد واستعادة الأموال المنهوبة.
وطرح المرسومي رؤية متكاملة تتألف من محورين رئيسيين، يركز الأول على ضغط النفقات العامة والثاني على تعظيم الإيرادات، بهدف إعادة هيكلة الاقتصاد العراقي المنهك.
وفي ملف ضغط النفقات، يرى المرسومي أن إصلاح نظام الرواتب هو الخطوة الأهم كونها تستهلك معظم الإيرادات النفطية، داعياً إلى حصر الرواتب بالعاملين الفعليين وإلغاء تلك الممنوحة بقرارات سياسية، مع تقليص رواتب الدرجات الخاصة وإلغاء امتيازاتهم واستبدال الحمايات الشخصية بعناصر من الأجهزة الأمنية.
كما شملت مقترحاته إصلاح نظام التقاعد عبر إلغاء الرواتب التقاعدية لمن ليس لديهم خدمة فعلية تزيد عن 15 سنة، وإيقاف صرف رواتب الرئاسات الثلاث والبرلمانيين والوزراء السابقين من الموازنة العامة، فضلاً عن تقييد البطاقة التموينية وحصرها بالفئات الهشة لغلق منافذ الفساد الكبيرة فيها.
وتضمنت المقترحات أيضاً ترشيداً حكومياً واسعاً من خلال التوقف عن تمويل الوحدات الاقتصادية ذات الموارد الذاتية مثل النفط والكهرباء والاتصالات، ودمج الأوقاف الدينية في وزارة واحدة، وإلغاء مجالس المحافظات وهيئة نزاعات الملكية، بالإضافة إلى تقليل عدد أعضاء مجلس النواب ليكون نائباً واحداً لكل مليون نسمة.
وطالب المرسومي بإلغاء الرحلات الجوية الخاصة للمسؤولين وحصر التعيينات بمجلس الخدمة العامة، مع تقنين الدراسات العليا للموظفين وربطها بالحاجة الفعلية لتطوير الأداء الوظيفي، ومنع الصرف غير الضروري على الوقود والأثاث والإيفادات من الموازنة العامة.
أما في محور تعظيم الإيرادات، فقد ركز الخبير المالي على ضرورة إلغاء كافة الإعفاءات الكمركية الممنوحة لجهات معينة أو تحت غطاء الإجازات الاستثمارية التي تباع في الأسواق، مؤكداً على إلزام إقليم كردستان بنظام “سكودا” للمنافذ الكمركية وإغلاق المعابر غير الشرعية.
وأشار إلى إمكانية رفد الموازنة بأكثر من 10 مليارات دولار سنوياً من خلال استيفاء رسوم الفيزا على جميع الزائرين دون استثناء وتنظيم السياحة الدينية، إلى جانب فرض ضرائب على العمالة الأجنبية والشركات الكبرى خاصة في قطاعي النفط والاتصالات.
ودعا الى الغاء التخفيضات الممنوحة للاردن والمتعلقة باعفاء السلع الأردنية المصدرة الى العراق من التعرفة الكمركية وإلغاء التخفيض الخاص بتصدير النفط العراقي الى الأردن والبالغ 16 دولار لكل برميل نفط خام.
وشدد المرسومي على أهمية تحسين إدارة أملاك الدولة التي تتجاوز قيمتها 100 تريليون دينار وإعادة تقييمها بأسعار السوق، وتقليص دعم النفط الأسود للمصانع للحد من التهريب، مع أتمتة جباية الخدمات كالكهرباء والماء لتشمل كافة الوحدات السكنية والسياسية. واختتم مقترحاته بالدعوة إلى تعزيز دور الشركات النفطية الوطنية بدلاً من التفريط بالأرباح لصالح الشركات الأجنبية، وإلغاء التخفيضات الممنوحة للأردن سواء في السلع أو النفط الخام، مبيناً أن العراق يمكنه الحصول على أربعة مليارات دولار إضافية سنوياً في حال التخلي عن التخفيضات الطوعية ضمن “أوبك بلس”.
