الهدى – كربلاء المقدسة ..
مع إطلالة غرة شهر شعبان المبارك، تتحول مدينة كربلاء المقدسة إلى واحة من الفرح والجمال، حيث ترتدي المدينة حلتها الاحتفالية لاستقبال موسم “المواليد الشعبانية” المباركة، وتزدان شوارعها وأزقتها القديمة بمظاهر البهجة والسرور، في مشهد يجسد عمق الارتباط الروحي والولائي لأهالي المدينة وزائريها بأهل بيت النبوة (عليهم السلام).
وباشرت العتبتان الحسينية والعباسية المقدستان تنفيذ خطط تنظيمية متكاملة لاستقبال الحشود المليونية التي بدأت تتوافد صوب الضريحين الطاهرين.
وأوضح معاون رئيس قسم رعاية الصحن الشريف في العتبة العباسية المقدسة، زين العابدين عدنان القريشي، أن الاستعدادات شملت تنظيم احتفالات مركزية وأنشطة ساندة في مختلف المواقع، مشيراً إلى نشر لافتات الفرح والمناقب وتزيين مداخل الأبواب والشوارع المؤدية للعتبة بالورود والإضاءة الحديثة.
ولم تقتصر الاستعدادات على الجانب التنظيمي فحسب، بل شملت برامج ضيافة واسعة النطاق؛ حيث هيأت ملاكات العتبة أكثر من أربعين ألف قارورة عطر، ونحو ثمانية أطنان من الحلوى والكعك والعصائر لتوزيعها على الزائرين في المحافل والاحتفالات، لإشاعة أجواء السرور والاحتفاء بهذه المناسبات العظيمة.
في شوارع المدينة القديمة، وبخاصة شارع “قبلة الإمام الحسين”، ينتشر أصحاب المواكب لتقديم شتى أنواع الحلويات، ومنهم المواطن محمد حسين عباس، الذي يرى أن كربلاء في شهر شعبان تتحول إلى “مسجد كبير للعبادة”، مؤكداً أن عبادة الله في ظل الإمام الحسين (عليه السلام) لها طعم خاص، وأن الفرح والحزن الكربلائي هما وجهان لعملة واحدة عنوانها الولاء الصادق.
أما في “شارع العباس”، فتختلط مشاعر الفرح ببشائر اقتراب شهر رمضان المبارك، حيث يعبر الزائرون القادمون من مختلف المحافظات، ومنهم الطالب الجامعي خلدون محمد سوادي، القادم من الناصرية، عن سعادتهم بالمشاركة في إحياء ذكرى مولد الإمام الحسين وأخيه ابي الفضل العباس (عليهما السلام)، مؤكدين أن الحضور في كربلاء خلال هذه الأيام يمثل تجسيداً لمبدأ مشاركة أهل البيت في أفراحهم وأحزانهم.
وبين الحشود، تبرز قصص الوفاء الإيماني، حيث تروي امرأة مسنة بالقرب من ضريح الإمام الحسين (عليه السلام) قصتها مع الزيارات الشعبانية التي لم تنقطع عنها منذ أكثر من ثلاثين عاماً، واصفة إياها بالموعد السنوي لتجديد العهد مع الخالق وتقوية الإيمان في قلبها المفعم بحب آل بيت محمد (صلى الله عليه وآله وسلم).
وهكذا، تظل كربلاء المقدسة في شهر شعبان قبلة للقلوب الباحثة عن الطمأنينة والفرح، حيث تمتزج الجهود الخدمية للعتبات المقدسة بعفوية الولاء الشعبي، لترسم لوحة حضارية تعكس مكانة هذه المدينة بوصفها مكنزاً للتاريخ وحاضرة للقيم الإنسانية والروحية.
