نحن نؤمن بالفوائد العظيمة لما ينزله الله –تعالى- من السماء وما يخلقه لنا من نِعَم مثل ماء المطر، او العسل وما شاكله، بيد أننا بحاجة الى إيمان من نوع خاص بفائدة ماء المطر الذي ينزل من الميزاب!
تهتم الدراسات والأبحاث الصحية بمسألة شرب الماء ضمن منظومة الوصايا الصحية فيما يتعلق بتناول الأطعمة والأشربة، وضرورة اتباع الطرق الصحيحة المؤدية الى أفض
ل النتائج، مع تجنب الأضرار والمساوئ المحتملة.
وما أجمل ما تجتمع الفائدة المادية الملوسة مع الفائدة المعنوية التي لا تكون بعيدة عن الفوائد الملموسة والمباشرة على جسم الانسان!
ومن أبرز ما نقرأه في آداب شرب الماء؛ الالتفاتة الصحية في طريقة الشرب، كما يوصينا الامام الصادق، عليه السلام: “اذا شرب أحدكم فليشرب في ثلاثة أنفاس، يحمد الله في كل منها، الأول: شكر للشربة، والثاني: مطردة للشيطان، والثالث: شفاءٌ لما في جوفه”.
وثمة تأكيدات وافرة من المعصومين، عليهم السلام، على ضرورة التنفس بين شربة وأخرى للماء، والحذر من مغبة شرب الماء دفعة واحدة لما فيه من المضار على صحة الانسان، وعلى المعدة تحديداً.
وعن أهمية شرب الماء خلال تناول الطعام، روي عن الامام الرضا، عليه السلام: “لابأس بكثرة شرب الماء على الطعام، ثم قال: أرأيت لو أن رجلاً يأكل مثل ذا طعاماً –وجمع يديه كلتيهما ولم يجمعها ولم يفرقها- ثم لم يشرب عليه الماء لم يكن يتسق بطنه”، بمعنى لا تنتظم ولا تستوي معدته بشكل صحيّ.
ومما يدهشنا في روايات المعصومين عن الجوانب الصحية العظيمة في بعض الوصايا، كما نقرأ في رواية عن الامام الصادق، عليه السلام، يوردها الشيخ الطبرسي في كتابه الجميل؛ مكارم الأخلاق، عن فائدة شرب ماء المطر من الميزاب!
نصّ الراوية: “عن صارم –أحد أصحاب الامام الصادق- اشتكى رجل من اصحابنا حتى سقط للموت، فلقيت أبا عبدالله (الصادق)، عليه السلام، فقال: يا صارم ما فعل فلان؟ قلت: تركته للموت، جعلت فداك، أما إني لو كنت في مكانك لسقيته ماء الميزاب، فطلبناه عند كل أحد فلم نجده، فبينا نحن كذلك إذ ارتفعت سحابة، فأرعدت وأبرقت ثم أمطرت، فجئت الى بعض من في المسجد، فأعطيته درهماً وأخذت منه قدحاً من ماء الميزات، فجئته به، فأسقيته له فلم نبرح من عنده حتى شرب سويقاً وبرأ”.
وقد أكد نفس المعنى، جدّه أمير المؤمنين، عليه السلام: “اشربوا ماء السماء، فانه طهور للبدن، ويدفع الاسقام، قال الله –تعالى-: {إِذْ يُغَشِّيكُمْ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ}.(سورة الانفال، الآية: 11).
نحن نؤمن بالفوائد العظيمة لما ينزله الله –تعالى- من السماء وما يخلقه لنا من نِعَم مثل ماء المطر، او العسل وما شاكله، بيد أننا بحاجة الى إيمان من نوع خاص بفائدة ماء المطر الذي ينزل من الميزاب! فما الذي يتغير في هذا الماء عندما يلتقي بالميزاب وينزل الى الأرض؟! انه سؤال طويل عريض، ولكن بالقطع واليقين فيه أسرار وحِكم، ربما يتوصل اليها الانسان في قادم الأيام كما توصل الى حِكم عديدة لآداب الطعام والشراب ومسائل عديدة وردت في روايات المعصومين، عليهم السلام.
