الهدى – بغداد ..
أعلنت مديرية براءات الاختراع والنماذج الصناعية التابعة للجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية بوزارة التخطيط عن حصيلة سنوية متميزة تعكس تنامي الوعي الوطني بأهمية حماية الملكية الفكرية، حيث كشفت البيانات الرسمية الصادرة اليوم الأربعاء عن منح 91 براءة اختراع غطت تخصصات هندسية وطبية وعلمية وزراعية، إذ تصدر التخصص الهندسي المشهد بواقع 43 براءة تلاه التخصص الطبي بـ 31 براءة ثم الاختراعات العلمية والزراعية بواقع 9 و8 براءات على التوالي، مما يبرهن على جهود الباحثين العراقيين في إيجاد حلول تقنية تعالج تحديات واقعية وتدعم البحث العلمي التطبيقي كركيزة للتنمية الوطنية الشاملة.
وفي مسار موازٍ شهد العام ذاته طفرة في تسجيل النماذج الصناعية التي بلغت 28 نموذجاً عكست رؤية واضحة نحو تطوير التصاميم ذات الطابع الوظيفي والجمالي، حيث توزعت هذه النماذج لتشمل 22 نموذجاً هندسياً و8 نماذج طبية إضافة إلى نموذج واحد لكل من القطاعين العلمي والزراعي، وهو ما يشير إلى تركيز متزايد على تحسين جودة المنتجات المحلية وتعزيز قابليتها للتسويق والمنافسة في الأسواق الدولية، مما يسهم في بناء بيئة استثمارية جاذبة تعتمد الابتكار أساساً للنمو الاقتصادي.
من جانبه أكد الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية أن هذه الإنجازات تحققت بفضل تبسيط الإجراءات وتطوير البيئة التشريعية والفنية، فضلاً عن تعزيز التعاون مع الجامعات والقطاع الخاص لدفع عجلة الإبداع وتحويل الأفكار إلى واقع ملموس، إلا أن هذا التفاؤل الرسمي قابله تشخيص دقيق للتحديات الميدانية من قبل الأوساط الأكاديمية، حيث كشف الدكتور محمد حمزة المعموري الأستاذ في جامعة المستقبل عن وجود ما يقارب 5000 براءة اختراع مسجلة في العراق لكنها لا تزال تفتقر للتفعيل العملي على أرض الواقع، موضحاً أن نسبة 97% من هذه الابتكارات لم تحظَ بتبني الجهات الحكومية أو المستثمرين المحليين حتى الآن.
واختتم المعموري حديثه بتوجيه دعوة صريحة للمستثمرين العراقيين لتبني هذه الثروة الفكرية دعماً للمنتج الوطني، مشدداً على أن تحويل هذه الاختراعات من وثائق قانونية إلى خطوط إنتاجية هو السبيل الوحيد للارتقاء بمكانة العراق في مؤشرات الابتكار العالمية وضمان مساهمة العقول العراقية في بناء اقتصاد مستدام وقوي.
