يجب أن تتم المشاركة عن طريق تقديم الدعم المادي والمعنوي لأهل المتوفى، ورعاية شؤون حياتهم، فالعائلة في مثل هذه الأوقات تحتاج إلى من يساندها، لأنهم يكونون غير قادرين على التفكير أو التعامل مع كل مجريات الحياة وهذا ما يجب الالتفات اليه والعمل بموجبه وهذا ما يرضي الضمير والإنسانية
يواجه الإنسان في حياته العديد من الصدمات النفسية والروحية، ولكن أكثرها ألما ومعاناة هو فقدان شخص قريب، ورحيل هذا الشخص يترك حزنا عميقا في قلوب أسرته وأحبائه، وهذا الحزن قد يستمر لفترة طويلة، لذلك، يحتاج من فقد عزيزا إلى شخص يساعده ويمنحه الدعم النفسي ويعزز لديه القدرة على تجاوز هذه الأوقات الصعبة وهذه السلوكية تعرف بـ(المواساة) فماهي فوائد المواساة على الانسان؟
وماهي قواعدها؟
جميعنا يتفق على أن الموت جزء من طبيعة الحياة وسنة من سننها، ومعظم الناس قد عاشوا تجربة مشابهة في أوقات مختلفة لسبب او لآخر، لكن بعضهم تخطى بوقت معين والبعض الاخر بقي قابعاً في الحزن لسنوات، وهذا يعتمد على المنظومة النفسية للإنسان وعلى سلوكيات المحيط في الوقوف على صاحب المصاب وتعزيته، لذا يخفف المحيط الاجتماعي من ألم المصاب حين يشتركون فيه والعكس هو ما يحصل.
في هذا الإطار يقول الاختصاصي النفسي الدكتور محمد الحباشنة:” يمر المتعرض للفقدان بثلاث مراحل وهي مرحلة الإنكار، ثم المرحلة الشبيهة بالاكتئاب، ثم مرحلة عودة الاستقرار النفسي، لذلك يجب علينا كمجتمع، أن نساعد الشخص الذي فقد عزيزاً على أن يمر بهذه المراحل التي تشمل الاشتياق والبكاء والغضب، والاكتئاب والعزلة، والاضطرابات النفسية، وقلة النوم وقلة الأكل، وغيرها، لأنها أمور طبيعية في هذه المرحلة”.
تنبيه:
فترة العزاء ينبغي أن تتضمن في جوهرها فكرة المشاركة في الحزن بجميع دلالاتها، بحيث لا تتسبب في أعباء إضافية لأسر الفقيد، كما هو الحال في اغلب مجالس العزاء، اذ يبقى الأقارب وغيرهم لكثير من الناس عند اهل المتوفي لايام وهو ما يجهدهم مادياً وجسديا وهذا ما يجب الابتعاد عنه.
ففي الوقت الذي يحتاج فيه أهل العزاء إلى التعاطف والدعم النفسي لمواساتهم في مصابهم، فإنهم يحتاجون أيضاً إلى الراحة الجسدية، لذا، يجب ألا يكون استقبال المعزين في أي وقت حتى لا يشعروا بالتعب والإرهاق، مما يمكن أن يؤثر على بقية مصالحهم والتزاماتهم العائلية والعملية، فهناك من بينهم كبار السن والمرضى والحوامل والمرضعات وربات البيوت والموظفون وغيرهم.
ويجب أن تتم المشاركة عن طريق تقديم الدعم المادي والمعنوي لأهل المتوفى، ورعاية شؤون حياتهم، فالعائلة في مثل هذه الأوقات تحتاج إلى من يساندها، لأنهم يكونون غير قادرين على التفكير أو التعامل مع كل مجريات الحياة وهذا ما يجب الالتفات اليه والعمل بموجبه وهذا ما يرضي الضمير والإنسانية.
ماهي عائدات المواساة:
من إيجابيات المواساة ومردوداته على نفسية ذوي الفقيد انها تشعرهم بأن الجميع معهم يحملون في مصابهم وليس وحدهم تحت هذا الضغط والالم النفسي، وهو ما يخفف عنهم المصيبة ويشد من أزرهم ويساعدهم على مواجهة مصابهم والتعامل معه بطريقة أفضل.
كما أن الدعم النفسي للمتعرض للفقد من شأنه ان يسرع في تخطي ألم الفقد، وبدونه يبقى الانسان منزوياً ومنطوياً على نفسه فتعصف به رياح الذكريات الحزينة وتدفع به صوب الحزين الشديد الذي يؤدي في كثير من الاحيان الى الانعزال عن المجتمع ومغادرة الساحة الاجتماعية، وبالتالي يصاب بالكثير من الامراض النفسية المرهقة.
كما ان البعض يقدم الدعم المالي لذوي المتوفي للمشاركة في تخفيف أعباء مجالس العزاء التي ينفق عليها بشكل او بآخر، فالمجتمع العربي والعراقي على سبيل الحصر يحرج أصحاب المناسبة بوضعه في زاوية حرجة ومؤذية جداً، فالمشاركة المالية تخفف من هذا الاحراج. في الختام نقول: اننا لا ننكر العائدات النفسية الكبيرة والاثر الطيب للمواساة على الفاقدين ولسنا بقصد انهاء هذه السلوكية الجميلة، لكننا نهدف إلى تخفيف المشقة والعناء على أهل العزاء وعلى المعزين، لنؤدي واجباتنا الاجتماعية بسهولة ويسر، فنحن نحتاج إلى شيء من الجرأة للتغيير في بعض العادات والتقاليد، لتصبح أكثر ملاءمة لظروف المجتمع.
