غالباً ما يعتقد الأطفال الذين يتعرضون العنف المنزلي في منازلهم أنهم المسؤولون عن هذا، ويعيشون في حالة خوف دائمة، ويزداد احتمال تعرضهم لإيذاء الأطفال الآخرين بمقدار 15 مرة عن الاطفال العاديين الذي يتلقون تربية جيدة
يمارس الكثير من الاهل سواء الوالدين او غيرهم من القريبين العنف ضد اطفالهم بقصد تصحيح بعض مساراتهم التي يرون انها خاطئة، فيضربوهم تارة، ويوبخونهم تارة اخرى، ويعنفونهم لفظياً في بعض الاحيان، وفي المحصلة يخرج الطفل مهاناً وخاسراً لطاقته النفسية وبالتالي يترتب على ذلك الكثير من الآثار السلبية على شخصيته في المستقبل.
فما هي ابرز الآثار التي تنتج من ممارسة العنف ضد الطفل؟
وكيف يجب ان يكون التعامل؟
ليس في جميع الحالات يضرب الآباء والمربين الاطفال بقصد اهانتهم فقد يحصل ان يتصرفون معهم على هذه الشاكلة بقصد ايقافهم عن سلوك غير مرغوب بالنسبة اليهم (الآباء) لكنهم يجهلون الطريقة السليمة في تقويم السلوك مما يجعلهم يستخدمون طرقاً خشنة في التعامل معهم وبالتالي يفقدون حلقة الوصل بينهم وبين اطفالهم كأولى المترتبات على التعامل غير السليم مع الابناء.
كما أن الثقافة العربية ذات الصبغة البدوية تفرض على المجتمعات العربية أن تتجه صوب فرض القرارات على الابناء على الطريقة العسكرية ( نفذ ثم ناقش) وبعضها يرفض المناقشة كفكرة من الاصل ويعتبر نقاش الابن لوالده اهانة وتعدي على كرامته وشخصيته، وهذا للاسف اقول انه لازال يمارس ونحن في زمن يفترض انه مختلف عن الازمنة القديمة ذات المعايير والقيم والحدود المختلفة في التربية.
والحقيقة ان الطفل الذي يُعامل بالعنف يبدأ حياته ناقصاً او انه يبدأ حياته على اُسس مغلوطة فيكف سيكون البناء ان كانت اسسه غير سليمة؟ في هذا السياق تقول المختصة النفسية الدكتورة (إيميل ساري): “أن الطفل الذي يشهد العنف لا يمكنه أن يتطلع إلى المستقبل بأمل”، وبالتالي يصبح الطفل غير منظم وربما كارهاً لحياته وهذه حالة من حالات تراجع الوعي بالصحة النفسية للانسان يجب ان يلتفت اليها الوالدين والمربين.
غالباً ما يعتقد الأطفال الذين يتعرضون العنف المنزلي في منازلهم أنهم المسؤولون عن هذا، ويعيشون في حالة خوف دائمة، ويزداد احتمال تعرضهم لإيذاء الأطفال الآخرين بمقدار 15 مرة عن الاطفال العاديين الذي يتلقون تربية حديثة مبينة على اسس الاحترام والتقبل والاخذ والعطاء بعيداً عن الفرض والاكراه.
كما من آثار العنف الموجه ضد الاطفال انهم على المدى البعيد قد يواجهون مشاكل كبيرة مثل صعوبة في بناء علاقات مع الآخرين، والابتعاد عن العلاقات أو الدخول في علاقات غير عميقة، والتعرض لموقف الضحية في علاقاتهم، واستخدام العنف ضد من هم أضعف، والشعور بالاكتئاب، والتفكير في الانتحار، ومشاكل في القلق، واللجوء إلى الكحول والمخدرات.
كما يؤدي العنف ضد الاطفال الى حدوث مشكلات سلوكية كثيرة ومعقدة ومنها زيادة العدوانية، وكثرة الكذب لتجنب المواجهة، وصعوبة في حل المشكلات، وسلوكيات عدوانية تجاه الأقران، وكل هذا يحصل بدافع الانتقام والانتصار للنفس بعد ان يرى الطفل ان حقه مغتصب ولا يقوى على مواجهة ذلك الظلم الذي تعرض له.
وفي مرحلة المراهقة يواجه الطفل الذي تعرض للتعنيف في الطفولة آثارا وخيمة مثل زيادة احتمالية الفشل الدراسي، و احتمالية إدمان المخدرات او تعاطي المشروبات المحرمة، والميل الى ممارسة السلوكيات الخاضعة للمراقبة والسرية والتي ينفذها بعيداً عن الاهل.
كيف يجب ان يكون التعامل مع الطفل؟
لتفادي الأضرار الكبيرة التي يتعرض لها الطفل نتيجة تعنيفه من قبل الاهل، على الاهل ان يعوا حجم الخطر وحجم العواقب السلبية التي تحصل له والابتعاد عن التعنيف واستخدام لغة الحوار والاقناع في حال ارادوا تغير سلوكية غير مرغوب بها. فالانسان الذي يغادر اية سلوكية عن قناعة لن يعود اليها، اما حين يتركها مرغماً فأنه سيعود عليه بعد التمكن من ذلك وهذا ما يجب ان يلتفت اليه الاهل في التربية وبالتالي الكف قدر المستطاع عن السلوكيات العنيفة التي لا تخدم عملية التربية مطلقاً.
يؤدي العنف ضد الاطفال الى حدوث مشكلات سلوكية كثيرة ومعقدة ومنها زيادة العدوانية، وكثرة الكذب لتجنب المواجهة، وصعوبة في حل المشكلات، وسلوكيات عدوانية تجاه الأقران
