الهدى – وكالات ..
تفاقمت أزمة البطالة في البحرين مع مطلع العام الحالي لتتحول إلى موجة احتجاجات ميدانية واسعة، حيث نقل العاطلون البحرينيون اعتصاماتهم، إلى أمام مقر “المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان” وشاطئ البحر، وذلك في أعقاب حملة أمنية مشددة استهدفت تجمعاتهم السابقة أمام مبنى وزارة العمل وأسفرت عن اعتقال عدد منهم.
ورفع المعتصمون لافتات تؤكد حقهم المشروع في العمل والحياة الكريمة التي كفلها دستور البلاد، معلنين عزمهم على مواصلة حراكهم المطلبي ضد البطالة حتى توفير وظائف تحفظ كرامتهم برواتب تتناسب مع موجة التضخم والغلاء المعيشي وتضمن لهم الأمان الوظيفي.
وعبر المشاركون عن استيائهم العميق من تدهور الأوضاع الاقتصادية واستمرار استحواذ الكفاءات الأجنبية على الوظائف في ظل انسداد الأفق أمام الكوادر الوطنية.
وجاء هذا التصعيد الميداني بعد استنفار واسع لعناصر المرتزقة والميليشيات المدنيّة التّابعة لوزارة الداخليّة البحرينيّة، والآليات العسكرية التي فرضت طوقاً أمنياً محكماً على أماكن التجمع، ونفذت ملاحقات بحق الشباب الباحثين عن عمل.
وكان العشرات من العاطلين قد بدأوا اعتصاماً سلمياً أمام وزارة العمل في مدينة عيسى منذ مطلع شهر يناير الجاري، إلا أن القوات الأمنية واجهت هذا الحراك بحصار مشدد وعمليات اعتقال جماعي بدأت منذ فجر الأحد 11 يناير، مما دفع المعتصمين إلى تغيير مواقع تجمعاتهم لإيصال صوتهم إلى الجهات الحقوقية الرسمية.
وتأتي هذه الاحتجاجات عقب فشل المبادرات الحكومية في إيجاد حلول جذرية لملف البطالة، وانتهاء المهلة المتعلقة بمبادرة ولي العهد لتوفير الوظائف بنهاية عام 2025 دون نتائج ملموسة على أرض الواقع.
وفيما تشير البيانات الرسمية لوزارة العمل إلى وجود نحو 17 ألف عاطل، تؤكد تقديرات غير رسمية أن الرقم الحقيقي يتجاوز 25 ألف مواطن، بالتزامن مع أرقام صادمة تشير إلى وصول العمالة السائبة لنحو 57 ألفاً، وتحويل 85 ألف تأشيرة سياحية إلى إقامة عمل خلال السنوات الأخيرة، مما فاقم من تهميش المواطن في سوق العمل المحلي.
وشدد المعتصمون في ختام فعالياتهم على أن صرختهم ستبقى مدوية في وجه سياسات التهميش وتفضيل الكوادر الأجنبية، مؤكدين أن المسؤولية الوطنية تقتضي توطين الوظائف ووضع حد لمعاناة آلاف الأسر البحرينية التي تئن تحت وطأة الفقر والبطالة، وسط دعوات للمؤسسات الحقوقية بالتدخل للإفراج عن المعتقلين وضمان حق التعبير السلمي عن المطالب المعيشية.
