الأخبار

“السيارات المتضررة” تخنق شوارع بغداد ومطالبات بقرارات تنهي الأزمة المرورية

الهدى – بغداد ..

لم يعد الازدحام المروري في المدن العراقية مجرد ظاهرة يومية مزعجة بل تحول إلى حالة بنيوية تؤثر بعمق في الحركة الاقتصادية وتضعف جودة الحياة وتضاعف تكاليف النقل والوقت بشكل غير مسبوق.

ففي العاصمة بغداد على وجه الخصوص امتدت رحلة الوصول من منطقة إلى أخرى لتستغرق ساعات بدلاً من الدقائق نتيجة الكثافة الهائلة للمركبات التي تضاعفت أعدادها خلال السنوات الأخيرة بسبب استيراد أعداد هائلة من السيارات المتضررة القادمة من الأسواق الأمريكية والكورية وغيرها.

وتشير التقديرات إلى أن العراق يستورد سنوياً مئات الآلاف من هذه المركبات المستعملة التي يفضلها المواطنون لأسعارها المنخفضة التي تقل بنسبة تصل إلى أربعين بالمئة عن السيارات السليمة، مما جعلها خياراً واقعياً لمحدودي الدخل في ظل ارتفاع سعر الدولار وتراجع القدرة الشرائية، وهو ما يؤكده تجار السيارات الذين أشاروا إلى أن السوق لم يعد يتحمل أسعار المركبات الجديدة.

ومع تزايد هذا التدفق المليوني للمركبات، يبرز التحدي الأكبر في عدم مواكبة البنى التحتية لهذا التضخم الكبير، حيث يشير الخبراء إلى أن شبكة الطرق لم تشهد توسعة توازي وجود أكثر من ثماني ملايين سيارة في البلاد، بمعدل يقترب من مئة وسبع وثمانين سيارة لكل ألف نسمة.

ويؤكد المختصون في الشأن الجمركي أن جوهر المشكلة يكمن في غياب رؤية استراتيجية تربط بين الموافقات الاستيرادية والسياسات العمرانية وحاجة المدن الفعلية، مما أدى لتدهور جودة الحياة وارتفاع الكلف الاقتصادية نتيجة الاستهلاك العالي للوقود وتآكل الشوارع.

وتتجه الجهات المختصة حالياً لإعداد دراسات قد تسفر عن قرارات جديدة في النصف الأول من العام المقبل للحد من دخول المركبات القديمة والمتضررة وربط الاستيراد بضوابط فنية صارمة تلتزم بمعايير السلامة الدولية للحفاظ على البيئة وتقليل الحوادث.

وفي ظل غياب منظومة نقل عام فعالة ومتكاملة تشتمل على شبكات المترو والترام والباصات المنظمة، يجد المواطن نفسه مضطراً لاقتناء سيارة خاصة مهما كانت حالتها، مما فاقم الأزمة المرورية وجعل حلها مرهوناً بإصلاحات إدارية وتنظيمية جادة.

ومن جانبه يوضح مدير إعلام مديرية المرور العامة، أن المديرية تعمل حالياً بنظام ترقين قيد المركبات لتقليل الزخم، نافياً بشكل قاطع منح لوحات مرورية لسيارات متضررة دون إخضاعها لفحص إلكتروني دقيق يتحقق من مطابقتها للمواصفات الفنية.

بينما يرى خبراء الاقتصاد أن الأزمة الحالية تعكس إفلاساً إدارياً وتنظيمياً يتطلب إدارة صارمة تبدأ من تقليل سيارات الحمايات وتنظيم سير المركبات الحكومية وتطبيق نظام الفردي والزوجي، فضلاً عن تقنين الاستيراد والرقابة المشددة على المنافذ الحدودية لضمان عدم تحول المدن إلى ساحات للتلوث والازدحام المستمر.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا