الأخبار

الغياب الجماعي يربك المدارس: تمرد إلكتروني خلفه مجموعات “الواتساب”

الهدى – متابعات ..

تحولت ظاهرة الغياب الجماعي لطلبة المدارس المتوسطة والإعدادية في العراق إلى تحدٍ تربوي ونفسي يستدعي وقفة عاجلة من وزارة التربية والمعنيين، حيث يرى مختصون أن هذه السلوكيات تعكس أزمات اجتماعية تؤثر بشكل مباشر على جودة العملية التعليمية.

وفي الوقت الذي تبرز فيه عوامل المناخ الدراسي وغياب دور أولياء الأمور كأسباب رئيسة، أكد المتحدث باسم وزارة التربية كريم السيد أن الوزارة منحت الصلاحيات الكاملة لإدارات المدارس ومجالس الانضباط فيها لفتح التحقيقات وإصدار العقوبات التي تتناسب مع وضع الغائبين، مشيراً إلى أن مجلس الانضباط يمتلك القوة القانونية لفرض قرارات تتدرج من الإنذار وخصم درجات السلوك وصولاً إلى الفصل أو الرسوب، كما حدث في تجارب سابقة بمحافظة ميسان العام الماضي حين تم فصل طلبة واستدعاء أولياء أمورهم لضبط الانفلات الدراسي.

ومن وجهة نظر الميدان التعليمي، تؤكد المعلمة وسن طارق، أن هذا التغيب المنظم يؤدي حتماً إلى تدهور المستوى العلمي، محملة الأسرة المسؤولية الكبرى في غرس قيمة العلم، مع ضرورة أن يتبنى الكادر التدريسي علاقة إيجابية تجذب الطلبة بدلاً من تنفيرهم.

من جانبه يعزو المدرس عدنان الموسوي، الظاهرة إلى انتشار الدروس الخصوصية ومقاطع اليوتيوب التي أوهمت الطالب بإمكانية الاستغناء عن الحضور الفعلي، موضحاً أن قرارات الغياب غالباً ما تكون جماعية لتعجيز الإدارات عن اتخاذ قرار بفصل أعداد كبيرة من الطلبة في آن واحد.

وفي كواليس الطلبة، تبرز حقائق مغايرة تتعلق بآليات اتخاذ قرار الغياب، إذ تكشف الطالبة عذراء سعدون، عن وجود مجموعات على تطبيق “الواتساب” تديرها طالبات يفرضن قرار الغياب على البقية تحت تهديد المحاربة أو التشويه، ما يجعل الانصياع أمراً واقعاً لتجنب المشاكل الاجتماعية.

وبينما يبرر الطالب رياض رحمن، غيابه بالمعاملة القاسية التي يتلقاها عند التأخر بسبب ازدحام الشوارع، يشير الطالب مزهر محمد إلى أن الغياب الجماعي بات سلاحاً للرد على المدرسين الذين يضاعفون الواجبات، معرباً عن يأس جيله من قيمة الشهادة في ظل واقع يضطر فيه الخريجون للعمل بمهن بسيطة كبيع السجائر أو التوصيل.

وعلى مستوى التحليل الأكاديمي، ترى المشرفة التربوية نوال صبار أن تساهل الإدارات هو السبب المباشر في تفاقم هذه الظاهرة، داعية إلى تفعيل قرارات ترقين القيد والفصل لكل من يتجاوز المدة القانونية دون عذر طبي.

وفي السياق ذاته، يحلل الباحثان الاجتماعيان آيات جار الله، وكريم الجابري، الظاهرة بوصفها نتاجاً للتقليد الأعمى وضغط الأقران، محذرين من تراجع المستوى العلمي وخلل الخطة الدراسية.

ويخلص الخبراء إلى أن علاج هذه الأزمة يكمن في تحسين المناهج لتصبح أكثر تشويقاً، وعقد ندوات مشتركة بين المدرسة والأسرة، وتكاتف جهود المؤسسات الدينية والإعلامية لإعادة الاعتبار لقيمة العلم والالتزام المدرسي كقاعدة أساسية لبناء المجتمع.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا