الأخبار

نيران المعارك تهجّر 160 ألف مدني من حيي “الشيخ مقصود” و”الأشرفية” بحلب

الهدى – وكالات ..

بأمتعة قليلة وذكريات مثقلة بالمرارة، يكتب أهالي حيي “الشيخ مقصود” و”الأشرفية” فصلاً جديداً من فصول النزوح السوري المرير، حيث اندلعت مؤخراً اشتباكات عنيفة بين قوات الحكومة الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) دفعت عشرات الآلاف إلى رحلة محفوفة بالمخاطر بحثاً عن الأمان، في مشهد أعاد للأذهان فصول الحرب التي لم تغادر المنطقة منذ 15 عاماً.

وتسببت هذه المواجهات في تحويل الحيين إلى منطقة عسكرية مغلقة، مما أدى إلى موجة نزوح جماعي وصفت بالأكبر منذ التغيرات السياسية الأخيرة في البلاد.

وتعكس شهادات المدنيين واقعاً مأساوياً، حيث يعبر الأهالي عن يأسهم من تكرار التهجير الذي لم يعد يطاق، خاصة بالنسبة للنساء والأطفال الذين يعيشون رعباً مستمراً تحت وطأة القصف وأصوات الاشتباكات العنيفة.

ويشير النازحون إلى أنهم يضطرون لترك منازلهم بما عليهم من ثياب فقط، ليواجهوا مصيراً مجهولاً في مراكز الإيواء أو على أرصفة الطرقات، مؤكدين أن البقاء داخل الأحياء الملتهبة أصبح ضرباً من الموت البطيء الذي لا يمكن تحمله.

وعلى الصعيد الميداني، أعلنت “اللجنة المركزية للاستجابة” أن أعداد النازحين تجاوزت 160 ألف شخص، ما دفع محافظة حلب إلى إطلاق خطة طوارئ شاملة شملت تخصيص 80 آلية لنقل المدنيين وافتتاح 12 مركز إيواء مؤقت في حلب وإعزاز وعفرين.

ومع تزايد الأعداد، اضطرت المدارس والمساجد لفتح أبوابها لاستقبال الهاربين من نيران المعارك، وسط مخاوف جدية من عدم قدرة المحافظة على استيعاب موجات نزوح إضافية في حال توسعت دائرة المواجهة.

ولم تقتصر آثار الأزمة على الجانب الإنساني فحسب، بل امتدت لتشل الحركة الاقتصادية في المناطق المجاورة وتحديداً في منطقة “الليرمون” الصناعية التي تضم أهم الورش والمعامل.

وقد أدى إغلاق الطرق ومنع الدخول والخروج من هذه المنطقة إلى توقف كامل للنشاط التجاري والصناعي، مما تسبب بخسائر فادحة لأصحاب الأعمال والعمال، وسط حالة من الركود التي خيمت على شوارع حلب القريبة من مناطق النزاع.

ويشكل حيا “الشيخ مقصود” و”الأشرفية” كتلة سكانية واستراتيجية هامة شمال حلب، حيث يقطنهما نحو 200 ألف نسمة من الكرد والعرب والتركمان.

ورغم التوصل لاتفاق سابق في نيسان الماضي يقضي بخروج القوات العسكرية، إلا أن تعثر التفاهمات السياسية أدى إلى تجدد الصراع العسكري.

واليوم، تظل آمال الأهالي معلقة على تهدئة عاجلة تنهي هذا النزوح القسري وتسمح لهم بالعودة إلى منازلهم، لطي صفحة جديدة من المعاناة التي استنزفت طاقتهم وقدرتهم على الصمود.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا