بيئة وصحة عامة

تقليم الأظافر وتعديل الشارب وقاية من الأمراض

ما يزال أهل بيت رسول الله، صلوات الله عليهم، يحكمون الربط بين جمال المظهر، والصحة البدنية في وقت كان عسيراً على الناس فهم شيء اسمه “بكتريا” في حافة الأواني المكسورة، -مثلاً- أو بين شُعيرات الشارب، او في مناطق أخرى في جسم الانسان، والحل للتحذير منها؛ إطلاق حزمات من الترغيب تحفيزاً للالتزام بجملة من الآداب في السلوك الفردي والجماعي.

الامام الصادق، عليه السلام، يربط بين تقليم الأظافر والأخذ من الشارب بالسلامة من مرض الجذام، وهو مرض خطير عرفه الانسان منذ القدم، وما يزال يشكل تهديداً على الصحة والسلامة في الوقت الحاضر، وهو مرض جلدي يستهدف الجهاز العصبي، وهو من الأمراض المعدية، يعرفه علم الطب الحديث باسم: “هانسن”.

في كتاب “مكارم الأخلاق” للشيخ الطبرسي رواية عن الامام الصادق: “تقليم الأظافر، والأخذ من الجمعة الى الجمعة أمانٌ من الجذام”.

وعنه، عليه السلام، تأكيداً على عدم ترك الأظافر كل أسبوع على الأقل في قوله: “خُذ من أظفارك ومن شاربك كل جمعة، فاذا كانت قصاراً فحكّها، فانه لا يصيبك جذام ولا برص”.

ومن جميل آداب النظافة في منهج أهل البيت، دعوتهم للرجال بقصّ الاظافر، واستثناء النساء من هذا العمل، فقد روي عن الامام الصادق، عليه السلام، بانه “قال للرجال قصوا اظافيركم، وللنساء؛ اتركن فانه أزين لكُنّ”، في التفاتة رائعة منهم، عليهم السلام، لمسألة الجمال عند المرأة بحيث يتحول الشيء المنبوذ عند الرجل، الى زينة عند المرأة، كما هو الحال بالنسبة للبس الذهب.

وعن الأمام الباقر، عليه السلام، “إنما قُصّت الأظافر لانها مقيل –موضع استراحة- الشيطان ومنه النسيان”، فالشيطان لا يكون إلا في مراتع البكتريا وعوامل المرض، وكل ما له علاقة بالنتائج السيئة في حياة الانسان.

نفس الأمر ينطبق على الأخذ من الشارب، فان روايات المعصومين، عليهم السلام، تدعو الى إطلاق اللحية والأخذ من الشارب، طبعاً؛ مع التأكيد على “تدوير” اللحية وعدم إطلاقها بشكل مقزز، وإنما يراعى فيه الذوق العام والمظهر الجميل.

وفي رواية عن الرسول الأكرم، صلى الله عليه وآله: “لا يطولنّ أحدكم شاربه، فان الشيطان يتخذه مخبأ يستتر به”.

والشارب في موقع بالغ الحساسية في جسم وظاهر الانسان، وهو الفمّ، ومنه يكون الكلام، وتناول الطعام والشراب، وايضاً؛ التعبير عن مشاعر الود والحبّ إزاء الآخرين.

لنتصور الشارب الكثّ أعلى الفم، كيف يبين مظهر صاحبه أمام الآخرين وهو يتكلم او يتناول كوباً من الشاي او الحليب، او يتناول الطعام مع جماعة على مأدبة؟ من الطبيعي أن لا تكون النتائج طيبة وفق إرادة الشيطان الكامن في وضع كهذا، فالامراض المحتملة، و تصدّع العلاقات الاجتماعية هو ما يريده الشيطان لمن يحتفظ بشارب كثّ يتوهم أنه عنواناً للرجولة والهيبة والاقتدار!

إن الرسول الأكرم، أحرص من غيره على المسلمين في أن يكونوا في غاية الجمال، وايضاً؛ في غاية القوة والاقتدار والثقة بالنفس والراحة النفسية، لذا حذر من أن “المجوس جزّوا لحاهم و وفروا شواربهم، وإنا نحن نجزّ الشوارب ونعفي  اللحى وهي الفطرة”. والرسالة واضحة؛ فان الإسلام وآدابه الاجتماعية مرآة للفطرة الإنسانية ومصدرها ربّ العزّة والرحمة، والالتزام بهذه الآداب يعني ضمان السلامة والسعادة في الحياة.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا