حين يريد الانسان ان يكون مستمعاً جيداً عليه ان يقصر المسافة بينه وبين محدثه مع الانتباه الى لغة جسده للتأكد من رغبته في اكمال الحديث مع النظر الى عيينه، فالعينين يوصلان الرسالة اسرع من كل الحواس الانسانية الاخرى
الجميع يولدون مزودون بحاسة خاصة إلا القليل من الحالات الخاصة الذين يبتليهم الله بغياب هذه الحاسة عنهم، لكن ليس الجميع يستطيعون الاستماع بفعالية، فقد يحدث ان تتحدث الى احد لدقائق طويلة وبعد ان تطلب منه اجابة معينة لا يتمكن من ذلك مما يدل على كون لم يكن مستمعاً اليك.
فماهي مهارة الاستماع وماهي السبل المؤدية اليها؟
وماهي فائدة الاستماع؟
اشارة لغوية:
تفرق اللغة بين اربعة مراحل من الحاسة الأهم في التعامل بين البشر (السمع والاستماع والإصغاء والإنصات)، فالسمع هو ما كان بقصد أو بغير قصد وهو كل ما يمر على الأذن من أصوات دون تمييز، وأما الاستماع فهو المقصود منه ما انتبه له المستمع بقصد أن يسمع منتبها لما يقال أو يصدر من طرف آخر.
والاصغاء يعني ما يتم التفاعل معه بالقلب و المشاعر بصدف وفاعلية كبيرة بالمقارنة بالمراحل السابقة، أما المرحلة الأعلى فهي الإنصات وتعني ترك كل ما يشغل والتركيز على ما يقال قلباً وقالباً، وهذا ما يجب الاتفات اليه فلكل مصطلح دلالته اللغوية التي تجعل مختلفاُ عن الآخر.
في عالمنا المتسارع نحو امتلاك الانسان اكبر قدر من المهارات الفعالة وعدم الاكتفاء بالعلوم والمعارف الجامدة؛ اعتُبر الاستماع مهارة يجب ان يمتلكها الجميع، فمن حازها فقد ملك الكثير من المحبة والتعاطف، وجذب الآخرين إليه بلا أدنى تكلف منه.
على عكس ذلك يمكن من لا يحسن الاستماع الى الاخرين يعتبر فاقدا الى ميزة انسانية مهمة، وقد يتهم بكونه غير مهتم للاستماع، او انه متكبر على الاخرين، فرغم امكانية عدم توفر هذه الصفات فيه لكن يتهم بها لكونه لم يستطيع ممارسة هذه المهارة التواصلية المهمة.
قد يعتقد البعض أن قلة الكلام قد يكون غير مريح، أو أنه لا يساهم بما يكفي في تعزيز الثقة التي تدفع المتحدث للاستمرار في التعبير عن مشاعره وأفكاره، لكن الحقيقة هي أن الصمت في بعض الأحيان هو ما يطلبه المتحدث من المستمع، فهو يحتاج إلى الفرصة التي تمنحه القدرة على الإفصاح عما يدور في داخله، دون أن يزعجه أحد، أو تكون كلمات الآخر عائقاً أمام حديثه.
ماهي ادبيات الاستماع الجيد؟
لكي تكون مستمعاً جيداً عليك الالتزام بالتالي:
- اول ما يجب فعله الاستماع اكثر من التحدث، فيصبح المتحدث هو مركز الاهتمام، ولن نبدأ في التحضير لردودنا قبل أن ينتهي حديث الشخص الآخر، فالكثير من الأفراد لا يستمعون بهدف الفهم، بل يستمعون بهدف الرد، ولهذا السبب، وضع الباحث (فيراري) نسخته الخاصة من قاعدة “80/20″، وفقًا لهذه القاعدة، ينبغي أن يتحدث شريكه في الحوار 80% من الوقت، بينما يقتصر حديثه هو على 20% فقط. كما يسعى لاستغلال 20% من وقته في طرح أسئلة بدلاً من محاولة التعبير عن رأيه الشخصي.
- حين يريد الانسان ان يكون مستمعاً جيداً عليه ان يقصر المسافة بينه وبين محدثه مع الانتباه الى لغة جسده للتأكد من رغبته في اكمال الحديث مع النظر الى عيينه، فالعينين يوصلان الرسالة اسرع من كل الحواس الانسانية الاخرى.
- على الفرد ان حين يريد الاشتراك مع احد بحدث ما، يجب ان لا ينشغل بهاتفه اثناء كلام شريكه، ولا يسمح للشاشات بافساد الحديث، فمن الصعب إجراء محادثات هادفة مع وجود الهاتف، لذلك علينا أن نعطي المحادثة حقها ونبعد الأجهزةَ الإلكترونية أو نغلقها لحين اكمال الحديث.
واخيراً: علينا ان لا نقاطع المتحدث حتى ينتهي من تبيان فكرته بالكامل، لان الاشتراك احياناً يضيع الفكرة، كما يجب الابتعاد عن الحكم المسبق، والافضل هو الانتباه للمشاعر ومحاولة وضعها جانباً مؤقتاً لتتمكن من فهم ما يقوله الآخر بشكل أعمق، وهذا السلوكيات تجعل منا مستمعين جدين ومحبذين لمن يحاورنا.
في عالمنا المتسارع نحو امتلاك الانسان اكبر قدر من المهارات الفعالة وعدم الاكتفاء بالعلوم والمعارف الجامدة؛ اعتُبر الاستماع مهارة يجب ان يمتلكها الجميع، فمن حازها فقد ملك الكثير من المحبة والتعاطف، وجذب الآخرين إليه بلا أدنى تكلف منه
