الأخبار

تكاليف علاج الامراض المزمنة ترهق النساء وتُهدد استقرار العوائل العراقية

الهدى – بغداد ..

تتحول تكاليف العلاج يوماً بعد آخر إلى عبء ثقيل يهدد استقرار حياة آلاف النساء المصابات بالأمراض المزمنة في العراق، حيث يجدن أنفسهن أمام مفاضلة قاسية بين توفير لقمة العيش أو الالتزام ببروتوكولات علاجية دائمة تفوق قدراتهن المادية، وفي ظل منظومة صحية تعاني من ضعف التمويل وغياب التغطية الشاملة، بات الاستمرار في العلاج خياراً محفوفاً بالمخاطر المالية والنفسية.

فاتورة السكري والضغط تلتهم دخل العائلة

وتعكس قصة “أم أحمد”، واقع شريحة واسعة من ربات البيوت وكبيرات السن، إذ تؤكد أن أدوية السكري وضغط الدم تستهلك الجزء الأكبر من دخل أسرتها المحدود، مما يضطرها أحياناً إلى تقليل الجرعات أو تأجيل الفحوصات الدورية لعدم توفر المال.

ورغم إدراكها لخطورة هذا الإجراء، إلا أن ضعف الاستقلال الاقتصادي وتفضيل متطلبات الأسرة على صحتها الشخصية يجعل الخيارات أمامها معدومة، وهو ما تحذر منه الطبيبة رشا منذر، مؤكدة أن أي انقطاع في علاج هذه الأمراض قد يؤدي إلى مضاعفات طارئة تهدد الحياة بشكل مباشر.

مرضى السرطان، وجع الجسد وقهر العوز

وتتخذ معاناة مريضات السرطان بعداً أكثر قسوة، حيث لا يقتصر العبء على الجلسات الكيماوية فحسب، بل يمتد إلى التحاليل والأدوية الداعمة والمستلزمات التي لا تتوفر دائماً في المستشفيات الحكومية.

وتروي المواطنة “حسيبة جهاد”، معاناتها مع سرطان الثدي التي دفعتها لبيع قطع ذهب لتأمين كلفة الدواء، بينما تشير “زهراء رامي” المصابة بسلطان القولون إلى أن كلف التنقل بين المحافظات والإقامة تشكل عائقاً إضافياً يضاعف من قلقها المستمر حول قدرتها على إكمال مسيرة العلاج الطويلة.

مخاوف من قفزة جديدة في الأسعار

وتتزامن هذه الأزمات الإنسانية مع قلق شعبي ونقابي متزايد عقب القرارات الحكومية القاضية بزيادة التعرفة الجمركية على الأدوية والمستلزمات الطبية لتصل إلى نسبة موحدة مقدارها 5 بالمائة.

ورغم توضيحات هيئة الجمارك بأن الأدوية الأساسية خاضعة للإعفاءات، إلا أن نقابة صيادلة العراق حذرت بوضوح من أن هذا القرار سينعكس مباشرة على أسعار البيع للمواطنين وسيربك سلاسل إمداد الدواء، مؤكدة أن المتضرر الأكبر سيكون المريض الفقير الذي يواجه أصلاً صعوبة في الوصول إلى الدواء.

دعوات لسياسات صحية عادلة

ويرى مختصون في الشأن الصحي أن الحاجة باتت ملحة لتبني سياسات أكثر عدالة تتضمن دعماً مباشراً للأدوية الأساسية وتعزيزاً لدور المستشفيات العامة، لا سيما في توفير علاجات الأمراض الخبيثة.

ويشدد مراقبون على ضرورة إيجاد برامج رعاية خاصة تستهدف النساء المصابات بالأمراض المزمنة اللواتي يقعن ضحية الهشاشة الاقتصادية، لضمان حقهن في الصحة والحياة الكريمة بعيداً عن كابوس العوز المادي الذي بات يهدد حياتهن أكثر من المرض نفسه.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا