الأخبار

معارضون بحرينيون يلاحقون سلطات المنامة قضائياً أمام المحكمة العليا في لندن

الهدى – وكالات ..

كشف تقرير حقوقي حديث أصدرته “منظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين”، عن تفاصيل قضية تاريخية معروضة حالياً أمام المحكمة العليا في المملكة المتحدة، تتعلق بعملية تجسس إلكتروني نفذتها السلطات البحرينية واستمرت لأكثر من عقد من الزمن.

وتعد هذه القضية اختباراً حاسماً للقانون الدولي، وهي قد ترسم ملامح جديدة لكيفية مساءلة الحكومات التي تستخدم برامج التجسس ضد المعارضين السياسيين في الخارج.

تكنولوجيا “FinSpy” ومعاناة العقد من الزمن

وتعود جذور الدعوى القضائية إلى عام 2006، حيث يتهم معارضان بحرينيان يقيمان في المملكة المتحدة حكومة المنامة باختراق أجهزتهما ببرمجية التجسس المتقدمة “FinSpy”.

وتتيح هذه الأداة لمشغليها الوصول الكامل للملفات، ومراقبة الاتصالات، وتشغيل الميكروفونات والكاميرات لأغراض التجسس الحي.

وأكد المدّعيان أن هذا الانتهاك تسبب لهما بمعاناة نفسية مستمرة، مطالبين بتعويضات عن الأضرار الشخصية الجسيمة التي لحقت بهما.

سقوط حصانة الدولة أمام “السيادة الرقمية”

وتتمحور المعركة القانونية الحالية حول مفهوم “حصانة الدولة”. فقد حاولت البحرين الاحتماء بقانون حصانة الدولة البريطاني لعام 1978، مدعية أن عملية الاختراق نُفذت من قبل مشغلين خارج الأراضي البريطانية، وبالتالي تخرج عن نطاق الاختصاص القضائي للمحاكم البريطانية.

إلا أن محكمة الاستئناف البريطانية كان لها رأي مغاير؛ حيث اعتبرت أن آثار الاختراق، من انتهاك الخصوصية والأذى النفسي، وقعت جميعها على الأراضي البريطانية، مما يشكل تدخلاً في السيادة الإقليمية للمملكة المتحدة. ويعكس هذا التوجه إدراكاً قضائياً بأن الحدود الجغرافية التقليدية لم تعد صالحة لحماية الدول من المساءلة في عصر الانتهاكات الرقمية العابرة للحدود.

تداعيات القضية

أشارت منظمة “أمريكيون” إلى أن هذه القضية تكتسب أهمية دولية لعدة أسباب، منها ان القضية تفضح نمطاً واسعاً تستخدمه حكومات في المنطقة لاستهداف المعارضين والمدافعين عن حقوق الإنسان عبر برمجيات تجارية، كما انها تعني القبول بحجة البحرين يعني عملياً السماح للدول بممارسة القمع الرقمي حول العالم دون خوف من الملاحقة.

كما ان رفض ادعاء الحصانة سيفتح مساراً قانونياً جديداً للمعارضين للطعن في العمليات الرقمية أمام المحاكم المدنية، مما يدفع الحكومات والشركات نحو مزيد من الشفافية.

مسؤولية المملكة المتحدة

وشددت المنظمة في تقريرها على أن القضاء البريطاني يتحمل مسؤولية أخلاقية وقانونية في تحديد “حدود صارمة” لممارسات النفوذ غير القانوني للدول الأجنبية.

ورأت أن القرار النهائي للمحكمة العليا سيرسل رسالة واضحة إلى حكومات العالم بأن القمع الرقمي لن يظل “أداة بلا عواقب”.

واختتمت المنظمة تقريرها بدعوة السلطات البريطانية إلى تأكيد حق الأفراد المستهدفين في اللجوء إلى القضاء وطلب العدالة، مشددة على أن رفض “حصانة البحرين” هو الخطوة الأولى لضمان ألا تتحول التكنولوجيا إلى سلاح يفلت مستخدموه من قبضة القانون الدولي.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا