الأخبار

أزمة الغرامات الوهمية تثير الجدل في العراق مع مطلع العام الجديد

الهدى – متابعات ..

تحولت الغرامات المرورية مع انطلاق العام الجديد إلى قضية رأي عام مثيرة للجدل في العراق، بعد تصاعد موجة من شكاوى المواطنين في عدة محافظات حول تسجيل مخالفات مرورية بحقهم دون ارتكابها فعلياً.

وأثار هذا المشهد علامات استفهام كبرى حول دقة المنظومة الإلكترونية ومدى سلامتها من الاختراقات التقنية، أو احتمالية وقوعها ضحية لشبكات تزوير منظمة تستهدف استنساخ أرقام المركبات.

مخالفات تتحدى المنطق

وتروي الشهادات الحية قصصاً تضع دقة النظام المروري على المحك؛ حيث يذكر المواطن أحمد الفتلاوي، أنه تفاجأ بغرامات سُجلت على عجلته في نهاية الشهر الماضي بينما كان مسافراً خارج المحافظة، مؤكداً أنه لم يقد العجلة أصلاً في وقت المخالفة، مما يفتح الباب للتساؤل حول كيفية رصد هذه الغرامات.

أما الحالة الأكثر غرابة فهي ما يرويه علي حسن، الذي صُدم بوجود غرامة بقيمة 150 ألف دينار على سيارته أثناء مراجعته لإكمال معاملة تسجيلها، والمفارقة تكمن في أن السيارة “لا تزال في الصين” ولم تدخل الأراضي العراقية بعد، معتبراً أنه لا يوجد أي تفسير منطقي لهذا الإجراء.

من جانبه، أشار المواطن مهند عبد الزهرة، إلى أن الظاهرة لم تعد فردية بل بدأت تأخذ طابعاً جماعياً في بعض المناطق، ما عزز المخاوف من استغلال أرقام المركبات لتحقيق مكاسب غير مشروعة.

خيط أمني

في تطور أمني يفسر جانباً من هذه “الألغاز”، كشف مصدر أمني عن نجاح استخبارات الكوفة مؤخراً في الإطاحة بشبكة متخصصة تقوم بـ “توأمة أرقام العجلات”.

وأوضح المصدر، أن هذه العصابات تصنع أرقاماً مطابقة تماماً لمركبات حقيقية وتثبتها على سيارات أخرى تسير في الشوارع، وبذلك تسجل الكاميرات المخالفات على صاحب الرقم الأصلي الذي قد يكون في مدينة أخرى.

وأكد المصدر، أن هذه الحالات ليست مجرد أخطاء تقنية دائماً، بل نتاج نشاط إجرامي متقن يثبت الأرقام بطريقة يصعب اكتشافها سريعاً، داعياً المواطنين المتضررين إلى مراجعة دوائر المرور والمطالبة بصور الكاميرات للتحقق من نوع وشكل المركبة المخالفة.

صمت رسمي وتساؤلات مشروعة

ورغم خطورة الشهادات والمعلومات الأمنية المتداولة، ما تزال الجهات المعنية تلتزم الصمت دون إصدار توضيحات رسمية تحسم حجم المشكلة أو تطمئن الجمهور حول سلامة النظام الإلكتروني من الاختراق.

ويبقى المواطن العراقي اليوم هو الحلقة الأضعف في هذه المعادلة، حيث يجد نفسه مطالباً بإثبات براءته من مخالفات وهمية ودفع مبالغ مالية مقابل عثرات تقنية أو جرائم تزوير منظمة، وسط دعوات بضرورة تحديث آليات الرقابة وضمان شفافية منظومة تسجيل المخالفات المرورية.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا