الهدى – بغداد ..
كشفت وزارة التربية عن حجم التحديات التي تواجه قطاع الأبنية المدرسية، مؤكدة أن البلاد لا تزال بحاجة إلى نحو 8000 مدرسة جديدة لتجاوز أزمة النقص المتراكم، رغم إنجاز قرابة 1700 مدرسة خلال السنوات الماضية ضمن مشاريع متنوعة، من بينها العقد الصيني.
وأوضح المتحدث باسم الوزارة، كريم السيد، أن الخطط المستقبلية مرتبطة بتوفر التخصيصات المالية ومنتظرة إقرار الموازنات من قبل الحكومة الجديدة، مشيراً إلى وجود 650 مشروعاً ضمن برنامج “إيدوبا” التنموي بانتظار البت فيها.
وبين السيد أن الواقع الحالي يشير إلى وجود أكثر من 100 مدرسة طينية تتركز أغلبها في محافظتي ذي قار وصلاح الدين، إضافة إلى أكثر من 1000 مدرسة كرفانية، ونحو 1200 مدرسة آيلة للسقوط بحاجة ماسة للترميم والصيانة.
وتشير البيانات الرسمية لبرنامج “إيدوبا” إلى أن العدد الدقيق للحاجة الفعلية يبلغ 8578 مدرسة لمختلف المراحل التعليمية، لخدمة نحو 10 ملايين طالب يتوزعون على 16 ألف مدرسة.
وتعاني هذه المؤسسات من ضغط هائل، إذ تؤكد تقارير “اليونيسيف” أن مدرسة من بين كل مدرستين في العراق متضررة وتحتاج لتأهيل، ما أدى لانتشار نظام الدوام المزدوج والثلاثي، واكتظاظ الصفوف بأعداد تفوق طاقتها الاستيعابية بمرتين أو ثلاث، وهو ما ينعكس سلباً على جودة التعليم.
وفي تحول استراتيجي لمعالجة هذا الملف، أطلق صندوق العراق للتنمية برنامج “إيدوبا” (بيت الألواح)، وهو أول مبادرة تشرك القطاع الخاص في بناء المدارس الحكومية بنظام “الإيجار والتملك”.
ويهدف البرنامج في مرحلته الأولى لبناء 400 مدرسة استثمارية، حيث يتكفل المستثمر بالتمويل والبناء والتجهيز والصيانة مقابل إيجار سنوي يدفعه الصندوق لمدة 10 سنوات، لتنتقل ملكية المدرسة بعدها إلى الدولة أو يُجدد عقد الصيانة.
ويأتي هذا التوجه كحل مبتكر لمواجهة النمو السكاني المتسارع، وضمان استدامة الأبنية المدرسية بعيداً عن الروتين الحكومي، مستلهمين اسم البرنامج من أول مدرسة في التاريخ شيدها السومريون، في محاولة لاستعادة الريادة التعليمية وسد الفجوة التي تهدد مستقبل الأجيال القادمة.
