الأخبار

أزمة الأمية في العراق: 15% نسبة الأميين وغياب لجدول زمني لإنهاء الملف

الهدى – متابعات ..

يعد ملف محو الأمية في العراق من أكثر الملفات الشائكة التي تزداد تعقيداً واتساعاً بمرور الوقت، ورغم وجود تشريعات قانونية وجهود تبذلها الجهات المختصة، إلا أن الواقع التعليمي يشير إلى تفاقم الظاهرة خصوصاً في العقد الأخير نتيجة عوامل متراكمة أبرزها موجات النزوح الواسعة واستشراء الفساد الإداري والمالي، فضلاً عن تراجع الاهتمام الحكومي بالقطاع التربوي منذ عام 2003، الأمر الذي حول برامج المعالجة إلى حلول جزئية لا ترقى لمستوى التحدي القائم في بلد كان نظامه التعليمي يصنف ضمن الأفضل عالمياً في سبعينيات القرن الماضي بحسب منظمة اليونسكو.

وتكشف الأرقام الرسمية الصادرة عن الجهاز التنفيذي لمحو الأمية عن وجود 830 مركزاً منتشراً في عموم المحافظات، يدرس فيها أكثر من 41 ألف شخص.

ورغم أن هذه الأرقام تعكس جهداً ميدانياً إلا أن نسبة الأمية التي بلغت 15.3% تضع العراق أمام مفارقة كبيرة، حيث لم يترجم الإرث التعليمي حتى الآن إلى خطة وطنية شاملة تستهدف إنهاء الأمية ضمن أفق زمني واضح رغم مرور أكثر من عقد على تشريع قانون محو الأمية رقم 23 لسنة 2011.

وهو ما يراه الخبير التربوي معاذ الجبوري مؤشراً على وجود فجوة واضحة بين التشريع والتنفيذ، مؤكداً أن النجاح لا يقاس بعدد الصفوف المفتوحة بل بوجود رؤية تحدد الأدوات والمواقيت الدقيقة لتقليص هذه النسب وصولاً إلى مستوياتها الدنيا.

من جانبها تشير الباحثة في سياسات التعليم، سهى عبد اللطيف، إلى أن المشكلة تجاوزت حدود القراءة والكتابة لتصبح مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بظواهر اجتماعية واقتصادية مثل التسرب المدرسي والفقر والعمل المبكر، مما يتطلب مقاربة شاملة تتجاوز عمل الجهاز التنفيذي وحده وتفترض تنسيقاً عالياً بين وزارات التربية والعمل والتخطيط والشؤون الاجتماعية لضمان أثر ملموس لهذه الجهود.

في حين يشدد المتخصص في علم الاجتماع التربوي، فهد الخالدي، على أن الخطورة الحقيقية تكمن في غياب موعد وطني معلن لإنهاء الأمية، لافتاً إلى أن الدول الناجحة تتعامل مع هذه الظاهرة بوصفها تهديداً تنموياً وأمنياً وتربط برامجها بأهداف زمنية دقيقة وتقارير دورية شفافة تعلن عن نسب الإنجاز بدلاً من الحديث بلغة عامة لا تقدم نتائج ملموسة على أرض الواقع.

وفي ظل الشكاوى المتعلقة بضعف الحوافز المقدمة للدارسين وقلة الدعم المادي للكوادر التعليمية، يؤكد المدرس المختص، جبار العبودي، أن الكثير من الملتحقين ينقطعون عن الدراسة بسبب الحاجة المادية، حيث تفتقر البرامج الحالية لأي ضمانات تشجيعية حقيقية أو مناهج مطورة تحاكي احتياجات الكبار وسوق العمل، مما يضعف فرص العراق في تحسين مؤشراته الدولية في التنمية البشرية ويساهم في تكريس الفقر والبطالة.

وهو ما يستدعي اليوم تحركاً جاداً لتنفيذ استراتيجية وطنية تتضمن سقفاً زمنياً محدداً ومؤشرات قياس دقيقة وشراكات فاعلة مع منظمات دولية لربط برامج التعليم بالتدريب المهني وفرص العمل لضمان استدامة النتائج وتحويل المتعلمين إلى طاقات منتجة في المجتمع.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا