الأخبار

طبيب عراقي يبتكر أول جهاز ذكي عالمياً لتشخيص أنماط التنفس في ثوانٍ

الهدى – النجف الاشرف ..

من قاعات الجامعات الطبية العريقة في روسيا حيث صُقلت الموهبة بالمنطق الفيزيولوجي إلى ردهات الطوارئ المكتظة في مستشفيات العراق، عاد الطبيب النجفي الشاب، منصور سعد الميالي، حاملاً مشروعاً علمياً يطمح من خلاله إلى إحداث تغيير جذري في آلية تقييم المرضى عبر ابتكار جهاز ذكي يُعد الأول من نوعه عالمياً لقياس معدل التنفس وتشخيص نمطه خلال ثوانٍ معدودة وبدقة قد تفوق العين البشرية.

ولم يكتفِ الميالي بإنهاء دراسته في الطب والجراحة العامة بتفوق أو بإتقانه أربع لغات وحصده المركز الثالث في مسابقة للشعر الروسي، بل قرر ربط تجربته العلمية والأكاديمية مباشرة ببلده عبر تطوير جهاز يخفف العبء عن الكوادر الصحية ولا سيما في حالات غيبوبة السكري وحديثي الولادة وأقسام الطوارئ المزدحمة.

التعليم الروسي وانعكاسه على الابتكار

وأكد الميالي في حديثه له، أن اختياره للدراسة في روسيا جاء بحثاً عن مناهج تقوم على الفهم العميق للفيزيولوجيا لا على تكديس المعلومات، مشيراً إلى أن التجربة التعليمية هناك درّبت الطالب على التفكير المنطقي قبل اتخاذ أي قرار سريري والنظر إلى كل عرض بوصفه نتيجة لمسار واضح داخل الجسم مما جعل سؤال (لماذا يحدث هذا) يسبق دائماً سؤال (ماذا أفعل) وهو ما شكل حجر الأساس في انطلاقته الابتكارية.

ولادة الفكرة من قلب معاناة الطوارئ

وتابع بالقول: انبثقت فكرة الاختراع من واقع العمل اليومي المرير حيث يُعد معدل التنفس يدوياً وسط ازدحام الحالات وتسارعها، واصفاً مفارقة أن تكون هذه العلامة الحيوية الأساسية هي الأكثر إهمالاً أو عرضة للخطأ البشري بسبب العد المتسرع.

ومن هنا رأى الميالي أن الحلقة الأضعف في التقييم الطبي يمكن أن تتحول إلى نقطة قوة عبر جهاز سريع ودقيق يقلص زمن الانتظار ويمنح نتائج فورية وموثوقة.

آلية عمل الجهاز ودقة الاختبارات

ويعتمد الجهاز المبتكر، بحسب الميالي، على رصد التغير الدوري في محيط الصدر أثناء الشهيق والزفير عبر حساسات عالية الدقة تسجل الإشارات الكهربائية على شكل موجات ويقوم المعالج الداخلي بعدّ هذه الموجات خلال عشر ثوانٍ فقط ليحولها إلى معدل تنفس واضح يُعرض فوراً على الشاشة دون الحاجة لمنظومة ضخمة أو مصدر طاقة كبير.

وقد أشار الميالي، إلى أن اختبارات الدقة شملت مقارنة العد اليدوي التقليدي وأجهزة المراقبة العالمية والنموذج الأولي للجهاز، وجاءت النتائج متقاربة جداً بهامش خطأ لا يتجاوز نفساً واحداً في الدقيقة وهو ما شجعه على تطوير نسخة ثانية أكثر حساسية لمواجهة التحديات التقنية مثل الحركات غير المرتبطة بالتنفس أو الضوضاء الناتجة عن الاهتزازات الجانبية.

طموح للتصنيع المحلي

وأوضح الميالي، أن الجهاز قادر على تغيير أسلوب العمل في الطوارئ جذرياً كون دقيقتين أو ثلاث قد تصنع الفارق بين الحياة والموت خصوصاً في حالات ضيق التنفس لدى حديثي الولادة ونوبات الربو الشديدة والتسمم بالأدوية، مبيناً أن خطته تعتمد مساراً تدريجياً يبدأ بالتصنيع المحلي باستخدام مكونات متوافرة ثم الشراكة مع وزارة الصحة لتعميمه وصولاً إلى التصدير العالمي بعد استكمال إجراءات التسجيل الدولي لحماية حقوق الابتكار.

واختتم قوله بأن الجهاز الحالي ليس سوى الخطوة الأولى ضمن مشروع أوسع يطمح من خلاله إلى نقل العراق من موقع مستهلك التكنولوجيا إلى منتج لها، مشدداً على أن البلاد تمتلك الإمكانات العلمية الكافية لكنها بحاجة إلى دعم حكومي مؤسسي يمنح هذه المشاريع فرصة التطبيق الحقيقي لفتح الباب أمام ولادة أول منظومة طبية رقمية متكاملة بخبرات عراقية خالصة.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا