الأخبار

شباب العراق: قصص كفاح تصنع الأمل من قلب التحديات

الهدى – متابعات ..

يقف الشباب اليوم أمام ترسانة من التحديات المجتمعية والمتغيرات المتسارعة التي تضع ضغوطاً هائلة بين طموحاتهم وأحلامهم.

ولا تلوح في الأفق معاناة أشد من تلك التي يواجهها الشباب الجامعيون، الذين قضوا سنوات من أعمارهم بين مقاعد الدراسة بانتظار فرص عمل قد لا تأتي سريعاً.

ومع أنهم الفئة الأكثر قدرة على هندسة المستقبل، إلا أنهم يجدون أنفسهم الفئة الأكثر عرضة للتهميش وضغوط البطالة، مما يدفعنا لفتح ملف “الأسرة والمجتمع” للوقوف عند طموحاتهم واستنطاق ما يجول في أفكارهم.

التطوع وصناعة المحتوى

حيدر محمد، شاب يبلغ من العمر 25 عاماً وخريج كلية الإدارة والاقتصاد بجامعة بغداد، يمثل نموذجاً للشاب الذي رفض الاستسلام لليأس.

يروي حيدر تجربته قائلاً إن انتظاره لفرص التعيين الحكومي كاد أن يفتك بعزيمته، خاصة مع ضعف إمكانياته المادية لافتتاح مشروع خاص.

وهذا الواقع دفعه نحو “الفرص الجاهزة” المتمثلة في العمل التطوعي، حيث انخرط في فرق مجتمعية ساعدته على بناء شبكة علاقات واسعة واكتشاف مهارات كامنة، لينجح في نهاية المطاف في صناعة اسم ومحتوى راقٍ ومؤثر عبر منصات التواصل الاجتماعي.

أحلام السفر

في سياق آخر، تبرز قصة منتظر العادلي (27 عاماً)، خريج كلية الفنون الجميلة، الذي يرى في السفر خارج البلاد الملاذ الأخير لتحقيق حلمه.

و يسعى منتظر لأن يكون إنساناً عملياً وجاداً من خلال تطوير إمكانياته في مجال التصميم والديكور، وهو مجال يصفه بأنه “مرغوب جداً”.

ورغم اقترابه من تحقيق طموحه، إلا أنه لا يزال يقتنص الفرص بروح يملؤها الدعاء والأمل، في ظل غياب المبادرات المحلية التي تعزز هذا النوع من التطلعات المهنية.

الرقمية.. سلاح ذو حدين

ويلجأ الكثير من الشباب إلى “السوشيال ميديا” كإحدى النوافذ المتاحة للترويج لأعمالهم أو البحث عن بضائع نادرة، إلا أن هذه النافذة كثيراً ما تتحول إلى مصدر للضغط النفسي.

فالمقارنات اليومية مع “الصور المثالية” تجعل الشاب يشعر بتأخر خطواته عن أقرانه، بينما تغيب عنه حقيقة أن الظروف تختلف والطرق للوصول متعددة.

ومن قلب هذا التحدي الرقمي، انبثقت تجربة “لينا” (21 عاماً)، التي لم تنتظر وظيفة جاهزة، بل أطلقت مشروعاً صغيراً للحلويات والمعجنات عبر الإنترنت، محولةً صفحتها الشخصية إلى مصدر رزق وثقة أعاد صياغة أحلامها من جديد.

الأسرة كدرع واقٍ

وفي قراءة تحليلية لهذه النماذج، تؤكد الاستشارية الاجتماعية وجدان العزاوي أن دعم الأسرة يمثل حجر الزاوية في توازن الشاب.

وترى العزاوي أن الشاب الذي يجد صوته مسموعاً داخل بيته يكون أكثر قدرة على مواجهة العالم بشخصية هادئة وطموحة.

وتدعو الأسر إلى تبني “ثقافة الحوار” بدلاً من الأوامر والصراخ، وتقدير التجارب الشبابية حتى وإن تعثرت، مشيرة إلى أن الكلمة المشجعة هي “بداية المستقبل” والمساحة الآمنة التي تحمي الشباب من التردد.

سد الفجوة بين الشهادة وسوق العمل

ويشير مختصون إلى معضلة أساسية تواجه الخريجين، وهي الهوة الواسعة بين المناهج الأكاديمية واحتياجات سوق العمل الفعلية.

فالشباب اليوم بحاجة إلى مهارات تقنية ولغات حية أكثر من حاجتهم للشهادات الورقية، وهو ما يضطر الكثيرين منهم إلى الانخراط في دورات تطوير ذاتي مكثفة لسد هذه الفجوة المعرفية.

وتثبت هذه التجارب أن الشباب ليسوا “مشكلة” تحتاج إلى حلول ترقيعية، بل هم “طاقة” متعطشة للتوجيه والاحترام.

وتلخص العزاوي احتياجات المرحلة في أربع نقاط جوهرية: بيئة تنمي المهارات، فرص عمل حقيقية، دعم نفسي واجتماعي، وتشجيع المبادرات الناشئة.

و البحث عن المستقبل قد لا يكون رحلة سهلة، لكنه يظل طريقاً مفتوحاً طالما وُجدت الإرادة وقليل من الدعم الحقيقي، فالشباب هم حاضر المجتمع الذي يجب الإصغاء إليه قبل أن يكونوا مستقبله المنتظر.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا