الهدى – النجف الاشرف ..
في أجواء إيمانية مفعمة بالبهجة، وبالتزامن مع ختام فعاليات “أسبوع العفاف”، احتضنت العتبة العلوية المقدسة مساء امس الاربعاء، السابع عشر من ديسمبر 2025 حفلاً دولياً مهيباً لإعلان التفعيل الكامل والإنجاز النهائي لصحن السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام).
وتُعد هذه الخطوة التاريخية إيذاناً باكتمال واحد من أضخم المشاريع العمرانية والخدمية في تاريخ العتبات المقدسة، لما يمثله هذا الصرح من إضافة استراتيجية كبرى تهدف إلى استيعاب الأعداد المليونية المتزايدة من الزائرين القادمين من مختلف بقاع الأرض لزيارة مرقد أمير المؤمنين (عليه السلام).
وجرت مراسم إزاحة الستار بحضور رسمي ودولي واسع، تقدمه الأمين العام للعتبة العلوية المقدسة، السيد عيسى الخرسان، ونخبة من المؤسسين والمساهمين في المشروع، إلى جانب جمع من فضلاء الحوزة العلمية في النجف الأشرف الذين ألقوا كلمة موحدة أكدت على البعد الرسالي والروحي لهذا المنجز العظيم، واصفين إياه بأنه صرحٌ يجسد الوفاء لمقام السيدة الزهراء (عليها السلام) ويرسخ هوية النجف الأشرف كقبلة للعلم والعبادة والعمارة الإسلامية الأصيلة.
وفي تفاصيل الحفل، أعلن مسؤول مركز “نظم” للتخطيط والتطوير، وسام اسكندر، عن جاهزية الصحن الشريف لاستقبال الزائرين يومياً وبكامل طاقته الاستيعابية، مؤكداً أن المشروع متاح الآن بجميع مرافقه الخدمية وطوابقه المتعددة ومن مختلف الاتجاهات، بعد أن أُنجز وفق أعلى المعايير الهندسية والمعمارية العالمية التي تمزج بين الحداثة والتراث الفني الإسلامي.
وقد شهد الحفل حضوراً نوعياً لوفود دولية من الجمهورية الإسلامية الإيرانية وأفغانستان، وضمت مختصين في الجوانب الهندسية، وممثلي العتبات المقدسة والمزارات الشريفة في العراق وخارجه، فضلاً عن شخصيات حكومية وأكاديمية مهتمة بالشأن العمراني.
وتضمن الحفل فقرات توثيقية سلطت الضوء على مسيرة الإنجاز التي امتدت لقرابة عقدين من الزمن، حيث عُرض فيلم وثائقي استعرض مراحل العمل الشاقة منذ انطلاقتها الأولى عام 2006 وصولاً إلى لحظة القطاف في عام 2025.
كما قُدمت إحصائيات تفصيلية كشفت عن الأبعاد الاستراتيجية للصحن الذي يتجاوز مساحته 60 ألف متر مربع، وما يوفره من مساحات عبادية وثقافية وخدمية تعزز من انسيابية الحركة والراحة خلال الزيارات المليونية، مما يجعله إضافة نوعية غير مسبوقة للبنية التحتية في العتبة العلوية.
وفي لحظة رمزية توجت مسيرة العمل الطويلة، أزيح الستار عن لوحة الكلمة العامة للمشروع المنقوشة بـ “الحجر الكربلائي” عند مدخل الصحن، لتكون شاهداً بصرياً وتاريخياً على إنجاز هذا المشروع المبارك.
ويأتي هذا الافتتاح ليؤكد نجاح الإدارة الهندسية والخدمية في العتبة العلوية المقدسة في تحويل الرؤى العمرانية إلى واقع ملموس، يسهم بفاعلية في توفير أجواء العبادة والسكينة للوافدين، ويحقق قفزة نوعية في مستوى الخدمات المقدمة لزائري المرقد العلوي المطهر.
