الهدى – متابعات ..
في خطوة عاجلة فرضتها تقلبات الأحوال الجوية، قررت وزارة التربية، إيقاف الأنشطة المدرسية كافة في محاولة للحد من تصاعد الإصابات الناتجة عن موجات البرد القارس.
ويأتي هذا القرار بعد أسابيع شهدت خلالها عشرات المدارس تسجيل إصابات واسعة بنزلات البرد والإنفلونزا بين التلاميذ، ما فجر موجة من الانتقادات التربوية والنقابية ضد إدارات المدارس ومديريات التربية.
احتفالات في ساحات مكشوفة
وكشفت مصادر تربوية وطبية عن تسجيل حالات مرضية عديدة تزامنت مع الإصرار على إقامة “الاصطفاف الصباحي” والفعاليات والاحتفالات الرسمية والوطنية في ساحات المدارس المكشوفة رغم انخفاض درجات الحرارة.
وانتقد أهالي التلاميذ تنظيم زيارات لمسؤولين تتطلب وقوف الأطفال لفترات طويلة للاستماع لخطابات مطولة لا تتناسب مع قدراتهم الجسدية.
وفي هذا السياق، اعتبر الحاج إبراهيم المعموري، أحد أولياء الأمور، أن المدارس تحولت إلى “ساحات للاحتفاليات” مع إهمال الجانب الصحي للأطفال.
كما طالبت عائلات أخرى بمنح إدارات المدارس صلاحيات مرنة لتعليق الأنشطة الخارجية عند سوء الطقس بدلاً من الالتزام الحرفي بتوجيهات مركزية لا تراعي الظروف المناخية.
المدرسة بيئة تعليمية لا ساحة للمناسبات
من جانبها، انتقدت نقابة المعلمين الإفراط في الفعاليات غير الصفية على حساب العملية التعليمية وصحة التلاميذ.
وأكد عضو النقابة، غانم السامرائي، أن الأولوية القصوى يجب أن تكون لسلامة التلاميذ والمعلمين، داعياً إلى إعادة النظر في “فلسفة الأنشطة المدرسية” وربطها بالمنفعة التعليمية الفعلية بدلاً من المظاهر الشكلية، كما شدد السامرائي على ضرورة التنسيق مع الجهات الصحية لتوفير إرشادات واضحة للتعامل مع تقلبات الطقس.
ترحيب حذر ودعوات لسياسات دائمة
واستجابةً للضغوط والشكاوى، وجه وزير التربية إبراهيم نامس الجبوري بإيقاف الاصطفاف والأنشطة الخارجية لضمان بيئة تعليمية آمنة.
ورغم ترحيب الأهالي والتربويين بهذه الخطوة، إلا أنهم طالبوا بأن يتحول القرار إلى سياسة دائمة تفعل تلقائياً عند سوء الأحوال الجوية.
ويرى مختصون، ومنهم مدير المدرسة المتقاعد هاشم علي، أن الأزمة كشفت خللاً في إدارة البيئة المدرسية يتمثل في تغليب الطابع الاحتفالي على الجوانب العلمية.
ودعا علي، إلى اعتماد سياسات تضع صحة التلاميذ في الصدارة وتمنح الإدارات هامش قرار أوسع بعيداً عن الضغوط الإدارية.
يُذكر أن هذه الأزمة تأتي في ظل معاناة المدارس العراقية من نقص حاد في المستلزمات البيئية الضرورية، كأجهزة التكييف والتدفئة، مما يجعل التلاميذ أكثر عرضة للتأثر بالتقلبات الجوية القاسية.
