الهدى – خاص ..
أكد سماحة الشيخ عبدالله الصالح، نائب أمين عام جمعية العمل الإسلامي «أمل»، أن ملف التوظيف في البحرين بات نموذجاً صارخاً لانهيار الثقة بين المواطن والمؤسسات الرسمية نتيجة الفجوة الواسعة بين لغة الأرقام وواقع المعاناة المعاش، مشيراً خلال استضافته في برنامج «متابعات» عبر قناة اللؤلؤة الفضائية في حلقة بعنوان «أرقام التضليل: انهيار الثقة في إحصائيات وزارة العمل»، إلى أن الإحصائيات الحكومية لم تعد قادرة على تهدئة الشارع الذي بات يمتلك وعياً نقدياً عالياً لتفكيك الروايات الرسمية ومقارنتها بتجاربه اليومية المريرة وما يرافقها من تداعيات تمس استقرار البنية المجتمعية.
وشدد الشيخ الصالح، في حديثه الذي تابعته مجلة الهى، على أن التحدي الأكبر يكمن في مصداقية البيانات الصادرة عن وزارة العمل ومدى مهنية إنتاجها في ظل غياب الاستقلالية والشفافية وعدم وجود أدوات رقابية برلمانية أو مجتمعية حقيقية تضمن أن هذه الأرقام تعكس فرصاً وظيفية فعلية وليست مجرد تدوير إحصائي يهدف لتجميل المشهد وتغطية أزمة البطالة التي أصبحت تشكل أزمة بنيوية في منظومة الشفافية الحكومية وتضع استقرار المواطن على المحك.
كما لفت إلى أن الرأي العام في البحرين بات يتشكل اليوم بعيداً عن الخطاب الحكومي المتعثر بفضل الإعلام الرقمي الذي كشف التناقضات بين الأرقام والواقع مما جعل السردية الشعبية هي المحرك الأساسي للنقاش السياسي.
وحول ملف البطالة حذر سماحته من أن تآكل الثقة في سوق العمل يقود إلى تداعيات اجتماعية واقتصادية خطيرة تشمل هجرة الكفاءات الوطنية وإضعاف الاقتصاد الكلي وتفكك الروابط الأسرية نتيجة انعدام اليقين المهني لدى الشباب البحريني وهو ما يستدعي الانتقال من سياسات التجميل الإحصائي إلى معالجة الجذور الحقيقية للأزمة لضمان السلم الاجتماعي.
واختتمت الحلقة بمناقشة التداعيات الاجتماعية والاقتصادية الخطيرة لانهيار الثقة في سوق العمل، محذرة من أن أزمة البيانات ليست مجرد خلاف رقمي بل هي مدخل لأزمة اجتماعية أعمق تمس الاستقرار المعيشي للأسر البحرينية، حيث يؤدي الشعور بغموض المستقبل ومحدودية الفرص إلى هجرة الكفاءات الوطنية للخارج وإضعاف الاقتصاد القومي، فضلاً عن تأثيرات البطالة المزمنة على التماسك الأسري والسلم المجتمعي، مؤكدة في ختامها على ضرورة تصميم سياسات عامة حقيقية تعالج جذور الأزمة بعيداً عن التجميل الإحصائي الذي لم يعد ينطلي على الشارع الذي يراقب تآكل فرصه المهنية يوماً بعد آخر.
