الهدى – قم المقدسة ..
افتُتح مساء الثلاثاء الماضي، الموافق ٨ ديسمبر ٢٠٢٥، الملتقى الرسالي في قم المقدّسة، بحضور نخبة من العلماء والرساليين، حيث استُهلّت فعاليات الملتقى بتلاوة عطرة لآيات من الذكر الحكيم للحاج أبي فاطمة، تلتها كلمة ترحيبية للدكتور راشد الراشد.
ونقل الدكتور الراشد تحيات سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي (حفظه الله)، مشيراً إلى أن سماحته شرّف الملتقى بكلمةٍ مسجلة خاصة تم بثها على الحضور.

وركّز الدكتور الراشد في كلمته على أهمية النهضة الفكرية والثقافية لمواجهة تحدّيات العصر، وحذّر من الحملات الواسعة التي تستهدف القيم الدينية والأخلاقية، داعياً الرساليين إلى تحمّل مسؤولياتهم في تعزيز الوعي وبناء منظومة فكرية صلبة تحفظ هوية الأمة.
وعقب ذلك، استمع الحاضرون إلى كلمة سماحة السيد المرجع محمد تقي المدرسي (حفظه الله)، في التسجيل الصوتي، التي دعا فيها إلى تضافر الجهود لمواجهة مظاهر التخلف الحضاري والتراجع الإيماني، مؤكداً أن الأمة أمام مشروع نهوض شامل يتطلب عملاً طويل الأمد في جميع المجالات الفكرية والاجتماعية والسياسية.
وأشار سماحته إلى أن بروز الانتصارات الراهنة في مختلف البلدان الإسلامية يُعدّ تمهيداً للإنجازات الكبرى في مسيرة الظهور المبارك للإمام المهدي (عجّل الله فرجه الشريف).
ثم انتقل الملتقى إلى عرض شامل للأنشطة الرسالية القائمة في مختلف البلدان، حيث قدّم المتحدثون تقاريرهم: فقد عرض سماحة الشيخ ياسر الصالح تجربة الحوزات الإلكترونية الرسالية وما حققته من توسّع وتفاعل واسع، وبيّن حركة التأليف والإنتاج العلمي لسماحة المرجع السيد محمد تقي المدرسي، مشيراً إلى حجم المؤلفات والموسوعات الجارية العمل عليها.

واستعرض سماحة الشيخ عبد المجيد النيجيري، العمل الرسالي في نيجيريا، وتناول نشاط المدرسة الدينية والموقع الإلكتروني ودار الحوراء للترجمة في قم، مؤكداً اتساع الحراك الرسالي رغم التحديات القائمة.
وفيما يخص النشاط الرسالي في الجالية الأفغانية من خلال حسينية الزهراء (سلام الله عليها)، تحدث السيد أنور مرتضوي، مشيراً إلى مشروع شراء أرض لبناء الحسينية وتطوير الخدمات الثقافية والاجتماعية.
واستعرض الأستاذ جلال السوداني، جهود مؤسسة المرتجى الخيرية في بغداد في الكفالات والمساعدات والبرامج التعليمية والاجتماعية الموجّهة للفئات المحتاجة.

كما تناول الحاج بشير شوشتري، مسيرة مسجد أبي طالب منذ تأسيسه عام ١٩٨٠، مع عرضٍ لتطور الأنشطة الرسالية وعدد الدروس والفعاليات الثقافية التي يحتضنها.
وقدم سماحة الشيخ حبيب الجمري، تقريراً حول حسينية الإمام عليّ (عليه السلام) البحرانية في كربلاء المقدّسة، موضحاً دورها في خدمة الزائرين طوال العام وفي المناسبات الكبرى كزيارة الأربعين وعاشوراء.
واستعرض السيد مهدي الموسوي، مسيرة التيار الرسالي الممتدة لأكثر من نصف قرن، مؤكداً أن الإخلاص والصدق كانا أساس تحقيق الإنجازات الكبرى طوال هذه العقود.
وأشار السيد مهدي المدرسي إلى الأثر الواسع للقنوات والمشاريع الرسالية العالمية مثل قناة أهل البيت (عليهم السلام) باللغة الإنكليزية، وحوزة جون الإلكترونية وغيرها.
وتحدث سماحة الشيخ عبدالله الصالح، عن نشاط جمعية العمل الإسلامي في البحرين، مستعرضاً أعمال مجلة العمل الإسلامي، ومشاريع مركز الأمل للبحوث والحقوق، والبرامج الدينية والوطنية، مؤكداً أهمية ترسيخ ثقافة العمل الرسالي الجماعي.
وفي ختام الملتقى، عبّر الدكتور راشد الراشد عن شكره للمشاركين، مؤكداً أن توصيات المرجعية تمثّل منهج عمل متجدّد، داعياً إلى استمرار انعقاد الملتقى شهرياً لتعزيز التواصل وتكامل الجهود في سبيل تحقيق الأهداف الرسالية العليا.
