{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}
تلك الأيّام التي مرّت بنا، وعشناها لحظةً بلحظة، كانت كلُّ لحظةٍ فيها أشدَّ من أختها، والحيرةُ تملأ القلوب:
يا تُرى ماذا يجري؟
وماذا سيكون؟
وهل ستُستَحوذُ على مدننا ومراقدنا وأرضنا المقدّسة؟
كانت تلك الأسئلةُ تَرِدُ على الخواطر وتثقل الصدور، ولكن لو أمعنّا النظر في مجريات تلك الأحداث، لأدركنا أننا ما انتصرنا لولا توجيهات علمائنا وتسديدهم الإلهي، وفتاواهم المباركة التي أيقظت روح الجهاد في الأمة، فهبَّ المجاهدون للدفاع والقتال، وساندهم المؤمنون بالدعاء والدعم والمواساة.
فلْنَحْفَظْ هذا الجميل في ذاكرتنا، فنحن مدينون للعلماء والشهداء معاً، وقد ورد في الحديث الشريف عن الإمام الصادق عليه السلام: “إذا كان يومُ القيامةِ جمعَ اللهُ عزَّ وجلَّ الناسَ في صعيدٍ واحدٍ، ووُضِعَتِ الموازين، فتوزَنُ دماءُ الشهداءِ مع مدادِ العلماء، فيرجحُ مدادُ العلماء على دماءِ الشهداء”.
فالعلماء ـ في خضمّ الفتن والشبهات والتحدّيات ـ هم البوصلةُ التي تهدي الناسَ إلى سواء السبيل، وهم الذين أناروا دروبَ الشهداء حتى ارتقوا إلى الرفيق الأعلى.
ومن هنا وجب علينا احترام مقام العلماء الثقات العدول الذين أوصى بهم إمامنا المنتظر،عجّل الله تعالى فرجه الشريف، حين قال: “وأما الحوادثُ الواقعةُ فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنهم حجّتي عليكم، وأنا حجّة الله”.
فلم يتركنا (صلوات الله عليه) هملاً تتقاذفنا أمواجُ الفتن، بل جعل لنا مرجعاً نأوي إليه في الملمات.
وأيُّ جهةٍ تحاول النيلَ من العلماء أو تسقيطهم أو إبعاد الناس عنهم، فهي جهةٌ مشبوهة، إمّا مدفوعةٌ بالعداء وإمّا مغرَّرٌ بها بالجهل والغفلة.
فلنكن ذوي حكمةٍ وبصيرة، كي لا تختلط علينا الأمور، ولا نضلَّ الطريق، ولن يكون ذلك إلا بالرجوع إلى العلماء الربانيين.
حفظَ اللهُ علماءَنا العاملين، ورحمَ اللهُ شهداءَنا الأبرار الذين لبّوا نداءَ الفتوى، فدافعوا عن الأرض والعِرض، وأقاموا الحجة بدمائهم الزكية.
