الأخبار

انتعاش الأهوار والزراعة ومرصد يكشف عن حاجة العراق لموجات مطرية أخرى

الهدى – متابعات ..

أعلن مرصد العراق الأخضر البيئي، يوم الأربعاء، أن الموجة المطرية الغزيرة التي شهدها العراق مؤخراً لم ترفع الخزين المائي العام في البلاد سوى بنسبة تتراوح بين 1 إلى 2 بالمئة، مشدداً على حاجة العراق لموجات مطرية تتسبب بالسيول لرفع منسوب نهري دجلة والفرات وزيادة المخزون في السدود.

أرقام المطر.. السليمانية تتصدر وذي قار تليها

وكشف المرصد في بيان له، أن محافظة السليمانية تصدرت محافظات العراق بكمية الأمطار التي هطلت عليها مسجلة 86 ملم في مركز المحافظة و 52 ملم في دوكان، بينما حلت محافظة ذي قار ثانياً بمعدل 11.5 ملم، وتصدرت مدينة الأعظمية مدن بغداد بكمية 11.4 ملم. وأشار المرصد إلى أن هذه الكميات سُجلت بالتعاون مع محطة الجامعة المستنصرية في قسم علوم الجو.

وأكد المرصد على أن هذه الزيادة الطفيفة في الخزين المائي تؤكد أن أهوار العراق لا تزال تحتاج إلى الكثير من الموجات المطرية لتحسين واقعها المائي وإعادتها إلى سابق عهدها بعد الجفاف الذي أصابها الصيف الماضي، داعياً الجهات الرسمية إلى ضرورة استثمار هذه الموجات لتحسين الخزين والتصرف به لتلبية احتياجات المحافظات الجنوبية والوسطى التي تعاني من نقص المياه.

انتعاش زراعي وأمل الفلاحين في ذي قار

وعلى الرغم من عدم كفاية الأمطار لرفع الخزين الاستراتيجي، إلا أنها بعثت الأمل في نفوس المزارعين وعززت فرص انتعاش الزراعة، خاصة في المحافظات الجنوبية.

المزارع أبو حسين (54 عاماً) في كرمة بني سعيد جنوب الناصرية، عبّر عن فرحته بالهطول، قائلاً: “إذا ما تجينا شتوية زينة فوضعنا ما يصير زين، والمطر هو اللي يفتح النفس ويخلّي الأرض تتنفس بعد سنة كلها عطش”.

أما أبو كرار، الذي بدأ بزراعة محصول الحنطة مؤخراً، فوصف الأمطار بـ “الهبة السماوية التي توفّر علينا جهد وكلفة السقي، وهي تصحّح مسار الزراعة كلها”.

من جهته، أكد مدير زراعة ذي قار، محمد عباس، أن الموجة المطرية الأخيرة مثلت “فرصة إنقاذ حقيقية للموسم الزراعي الشتوي” الذي تأخر انطلاقه بسبب شح المياه، واعتبر أن الأمطار شكلت “الريّة الأولى” للمساحات المتأخرة، مما خفف الضغط على الخطة الزراعية.

ارتفاع المناسيب وإنعاش الأهوار جزئياً

وكشف مدير الموارد المائية في ذي قار، هاشم محيبس، عن ارتفاع ملحوظ في المناسيب المائية خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، مؤكداً دور الأمطار في تعزيز الإطلاقات وإنعاش مناطق الأهوار.

وأوضح محيبس أن المنطقة الحدودية في الهويشيلي ارتفع فيها المنسوب من 31 سنتيمتراً إلى 39 سنتيمتراً، فيما شهدت أهوار الجبايش ارتفاعاً في منسوب مياه الفرات الداخل إليها من 45 سنتيمتراً إلى 47 سنتيمتراً.

وأشار إلى أن هذه الزيادة “ما تزال في بدايتها”، وأن المحافظة سجلت كميات أمطار “متفاوتة” بلغت 10 ملم في 6 وحدات إدارية، وهي كمية تُعد كافية لتأمين ريّة كاملة للخطة الزراعية الحالية.

كما أشار مدير الأنواء الجوية في الناصرية، أحمد كريم، إلى التباين الواضح في الهطول، حيث سجل قضاء قلعة سكر ذروة الهطول بوصول المعدل إلى 85 ملم، وهو الأعلى منذ بداية الموسم، بينما سجلت الناصرية 13 ملم.

تحذيرات من سيول الشمال وإجراءات الوزارة

في المقابل، أكدت وزارة الموارد المائية أن الموجة المطرية والسيول الراهنة تُشكّل “فرصة مهمة لتعزيز الموارد المائية”، مشيرة إلى تجاوز كمية التساقط في بعض المناطق 120 ملم.

وأعلنت الوزارة عن توجيه السيول والأمطار نحو السدود والخزانات لتعزيز المخزون، مؤكدة على استغلال هذه المياه لإعادة إغمار مناطق الأهوار وتحسين بيئة شط العرب ودفع اللسان الملحي.

إلا أن الجانب الآخر من الموجة المطرية كان مأساوياً في الشمال، حيث تسببت الأمطار الغزيرة في إقليم كوردستان ومناطق من كركوك وديالى بسيول جارفة أدت إلى خسائر مادية كبيرة ووقوع ضحايا.

ففي كركوك، أوضح مدير الموارد المائية، زكي كريم، أن أعلى كمية أمطار سجلت في الحويجة (88 ملم)، مشيراً إلى أن السيول تسببت بغرق طفلة وخسائر في القرى والمنازل المبنية في مناطق منخفضة، فيما تم السيطرة على المياه لاحقاً. كما أعلنت مديرية صحة جمجمال عن مصرع شخصين وإصابة أربعة آخرين جراء السيول.

وفي ديالى، كشف قائممقام قضاء مندلي، علي ضمد، أن السيول القادمة من إيران تسببت بقطع الطريق الرابط بين مركز المحافظة وناحية قره تبه، مؤكداً السيطرة على الأغلبية وتجميعها في بحيرات حمرين، مع تحذيرات من قطع طرق أخرى إذا استمر الهطول.

وقد وجّه رئيس حكومة تصريف الأعمال، محمد شياع السوداني، بتوفير جميع متطلبات الإغاثة التي يحتاجها إقليم كوردستان لمواجهة هذه السيول.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا