الأخبار

من ميسان؛ السيد الخرسان يشدد على أهمية الاقتداء بالأئمة عليهم السلام

الهدى – خاص ..

شدد سماحة السيد أحمد الخرسان، على ضرورة الاقتداء بالقدوات الحقيقية المتمثلة في الأئمة والحواريين والرساليين المجاهدين على مر التاريخ، بدءًا من الأنبياء والأوصياء وصولًا إلى الإمام القائم عجل الله تعالى فرجه الشريف.

جاء ذلك خلال محاضرة ألقاها سماحته وجملت عنوان “القدوة” في معهد التدريب النفطي بمحافظة ميسان بالتعاون مع مشروع المهندس الحسيني.

وتناول سماحته في محاضرته التي تابعتها مجلة الهدى، موضوع “القدوة” وأهميتها العميقة في تشكيل الفرد والمجتمع.

واستهل سماحته في محاضرته بالتأكيد على أن فكرة الاقتداء ليست جديدة، مشيرًا إلى أن المجتمع يرتبط بشكل طبيعي بالقدوات والأبطال، وأن هذا الارتباط معمول به في كل الثقافات وعلى مر التاريخ، سواء تعلق الأمر بالقدوات الحقيقية أو غير الحقيقية، موضحا أن المجتمع “مجبول على الارتباط بالقدوة”، لدرجة أنه إذا لم يجد قدوة، صنع لنفسه قدوة حقيقية.

وطرح السيد الخرسان تساؤلاً جوهريًا حول الهدف من صناعة الأبطال وترميزهم وصناعة القدوات، مجيبًا بأن الهدف الأساسي هو “تصدير الثقافة”.

وأكد أن القدوة تلعب دورًا محوريًا في عملية التعلم واكتساب المعارف، مستشهدًا بدراسات تشير إلى أن الإنسان يتعلم ويكتسب المعارف بنسبة 80% من خلال النظر (التغذية البصرية)، و17% من خلال السماع، و3% من سائر الجوارح.

وأشار سماحته إلى أن مفهوم البطل قد تحول؛ فبعد أن كان البطل هو المقاتل الذي يقف في سوح القتال، أصبح اليوم البطل يأخذ منحى آخر، وغالبًا ما يكون ذلك الشخص الذي يبرع في مجالات أخرى مثل الرياضة.

وشدد سماحة السيد أحمد الخرسان، خلال محاضرته على ضرورة الاقتداء بالقدوات الحقيقية المتمثلة في الأئمة والحواريين والرساليين المجاهدين على مر التاريخ، بدءًا من الأنبياء والأوصياء وصولًا إلى الإمام القائم عجل الله تعالى فرجه الشريف.

وأشار السيد الخرسان إلى التحديات التي تواجه الشباب اليوم، حيث تنتشر “قدوات ساخرة، سخيفة، وقدوات غير حقيقية ومزيفة” مثل بعض موديلات الحجاب، والمشاهير، ونجوم التواصل الاجتماعي، أو البرامج الهزلية.

وأوضح سماحته أن الإسلام يمتلك أبطالًا حقيقيين وهم الأئمة وحواريهم، مؤكدًا أن تكليفنا تجاه هؤلاء العظماء هو الاقتداء بهم.

وفي إجابة على سؤال “ما هو تكليفنا تجاه هؤلاء الأبطال؟”، أكد السيد الخرسان أن التكليف هو الاقتداء بهم.

وأوضح أن التفكر والتدبر هما اللذان يغيران حياة الأفراد، مستشهدًا بقصص تاريخية مثل حُر بن يزيد الرياحي وبشر الحافي، حيث تغيرت حياتهم عبر موقف أو كلمة بعد تدبر. كما ذكر الأحاديث التي تشدد على هذا المعنى، مثل “تفكر ساعة خير من عبادة سنة”.

وأكد سماحة السيد الخرسان أن المناهج التي لا تعتمد على هذا الأساس لا يمكن الاعتماد عليها لأنها “تصورات بشرية”.

وركّز سماحة السيد أحمد الخرسان على أربع نقاط محورية تهدف إلى تعزيز الوعي الاستراتيجي والذاتي لدى الشباب، وهي: مثلث الأولويات الاستراتيجي، مثلث العلاقات الاستراتيجية، التمسك بالأصيل وترك الدخيل، و التصدي لضرب الهوية المجتمعية.

وأوضح السيد الخرسان مفهوم “مثلث الأولويات الاستراتيجية”، حيث يجب أن يكون الهدف الاستراتيجي، مشددا على ضرورة ترك الانشغال بالثانويات التي تضيع الأولويات.

وتناولت الندوة أهمية التمسك بالثقافة الإسلامية الأصيلة ورفض الثقافات الغربية الدخيلة، مثل: ثقافة النفعية، الفردانية، التي تدعو إلى التمرد والاستقلال، وتعتبر الإنسان مجرد أداة في قبال الاقتصاد، مشيرا إلى ضرورة التمسك بالتراث والقيم والمبادئ الإسلامية.

وحذر السيد الخرسان من وجود “دعوة لضرب الهوية ومسخها”، خاصةً فيما يتعلق بالمرأة، مشيراً إلى محاولات طمس هوية الأمومة عبر وسائل الإعلام والتعليم.

ولفت إلى أمثلة من المناهج التعليمية الحديثة التي تروج لثقافة غربية منافية للقيم، مثل مسرحيات وأعمال أدبية ترسخ لضرب الأعراف والتقاليد الإسلامية، وفصل الأجيال، وتشجع على التمرد على الأسرة.

اختتم السيد الخرسان الندوة بالدعوة إلى الالتزام بهذه الأولويات الاستراتيجية، واليقظة التامة لما يُحاك لضرب الهوية، مؤكداً على أهمية اختيار القرارات التي تنفع في الدنيا والآخرة.

وشهدت الندوة حضور مجموعة من الطلبة ومنتسبي المعهد الذين تفاعلوا مع محاورها، في أجواء اتسمت بالفائدة والاهتمام.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا