الهدى – متابعات ..
ناقش تقرير لمؤسسة “دويتشه فيله” (DW) الألمانية اليوم الاثنين، التشكيل المتوقع للعراق الذي سيكون بلا وجود لبعثة الأمم المتحدة وبلا قوات أمريكية بحلول نهاية العام الحالي وحتى سبتمبر/أيلول 2026.
انسحاب “يونامي” يفتح فصلاً جديداً
ومن المقرر أن تغادر البعثة الخاصة للأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) البلاد إلى الأبد في غضون أسابيع قليلة. وتتواجد البعثة في العراق منذ تأسيسها بعد وقت قصير من الغزو الأمريكي عام 2003.
وقد طلبت الحكومة العراقية مغادرة البعثة، مؤكدة أن العراق يريد أن يكون “دولة طبيعية”، ولم يعد بحاجة إلى البعثة الأممية لضمان الانتقال الديمقراطي.
وفي تعليقه على هذا التحول، قال رئيس البعثة محمد الحسان إن خروج البعثة يمثل “بداية فصل جديد متجذر في قيادة العراق لمستقبله”.
وكانت البعثة قد أغلقت مكتبها الذي يضم حوالي 700 موظف خلال الصيف، ومن المتوقع أن تُغلق باقي مكاتبها خلال أسابيع، وتسلم المباني بالكامل إلى الحكومة العراقية.
القوات الأمريكية.. انسحاب على مراحل
وبالتوازي مع انسحاب البعثة الأممية، ستنسحب القوات الأمريكية من العراق بالكامل بحلول سبتمبر/أيلول المقبل، وذلك وفق اتفاق مخطط له في عام 2024.
تاريخياً، كان هناك 200 جندي أمريكي في العراق بعد انتهاء الغزو، وغادر معظمهم بحلول عام 2011. ثم عاد 1500 جندي عام 2014 بعد غزو داعش، وارتفع العدد لاحقًا إلى 2500 جندي بعد الأزمات الأخيرة في المنطقة.
وقد بدأ الجنود الأمريكيون بالفعل في مغادرة بغداد والأنبار باتجاه كردستان، ومن المقرر أن يغادروا كردستان والأراضي العراقية بالكامل بحلول سبتمبر/أيلول 2026.
تساؤلات حول “السيادة الكاملة”
وبينما وصف رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني هذا التحول بأنه “بداية عهد جديد”، يطرح تساؤل حول كيفية هذا العصر الجديد بدون بعثة الأمم المتحدة والجيش الأمريكي.
وترى فيرونيكا إرتل، رئيسة مكتب الأردن لمؤسسة كونراد أديناور الألمانية، أن الاعتقاد بأن هذا العصر سيكون عصر سيادة كاملة للعراق هو أمر مبالغ فيه.
وأشارت إرتل إلى أن الانسحاب “ليس نهاية المطاف، بل إعادة تقييم للنفوذ الدولي، وخاصةً للعلاقات الأمريكية العراقية”.
وأضافت أنه “بينما يُعتبر هذا، من جهة، إشارةً مهمةً للابتعاد عن الاحتلال والحرب، فقد أدركت العديد من الجهات العراقية الفاعلة أيضًا الأثر المستقر لهذه القوات”.
استمرار التعاون والتأثير
وعلى الرغم من إعلان الانسحاب الكامل، تشير التطورات إلى استمرار شكل من أشكال التعاون. ففي أكتوبر/تشرين الأول 2025، اتفق العراق والولايات المتحدة على أنه ليس من المفترض أن تغادر جميع القوات الأمريكية.
ومن المرجح أن يبقى ما بين 250 و350 جندياً في قاعدة أمريكية في كردستان العراق، للعمل كمستشارين ومدربين، خصوصاً بعد تقلبات المنطقة والتوترات القائمة في الشرق الأوسط.
كما يتوقع الخبير في الشؤون العراقية إيرتل استمرار التعاون العسكري والاقتصادي بين العراق والولايات المتحدة. حيث تشرف وزارة الخارجية الأمريكية على كيانين تديرهما وزارة الدفاع تحت إشراف سفيرها، بالإضافة إلى بعثة حلف شمال الأطلسي في العراق.
وفيما يخص بعثة يونامي، سيتم نقل المسؤوليات إلى فريق الأمم المتحدة المتمركز في العراق من خلال ممثلين يعملون في جميع المجالات تقريبًا.
ولا يبدو أن النفوذ الأمريكي في العراق سيتلاشى قريبًا، خاصة مع مساعي ترامب خلال الأشهر القليلة الماضية لتعزيز نفوذ واشنطن في بغداد، وإرسال مبعوث خاص.
