الأخبار

المدرسة مفتاح التعلم: خبراء يحددون سبل تحبيب الأطفال للدوام وتجنب النفور

الهدى – متابعات ..

تُعد المدرسة أجمل رحلة يمرّ بها الإنسان بما تحمله من مصادفات وهفوات وذكريات لا تنسى، فهي الخطوة الأولى في مسار طويل وشاق، يقطعه البعض بطموح واجتهاد، ويتعثّر فيه آخرون بين التلكؤ والضياع؛ ولأنها البوابة الأولى لعالم المعرفة والتعلم، يدخلها أطفال بشغف وحب، بينما يواجهها آخرون بثقل ورفض، ما حدا ببعض الأمهات إلى الاستفسار عن كيفية تحبيب الأطفال للمدرسة والدروس.

الدور المحوري للأسرة في بناء الدافعية

وأجابت الباحثة التربوية الدكتورة ساجدة العزاوي، عن هذا الاستفسار، مؤكدة أن البداية الأساسية تكون من البيت ومن داخل الأسرة. فعندما يرى الطفل والديه يهتمان بالقراءة ويتحدثان بإيجابية عن التعليم، تنشأ داخله رغبة فطرية في التعلّم.

وأضافت العزاوي أنه من المهم أن يشعر الطفل أن المدرسة امتداد لبيئته الآمنة، لا مكان للرهبة أو العقاب، مشيرة إلى أن الروضة تشكل صمّام أمان له حينما تكون المدرسة امتداداً لها، وهذا يضعه في تصور متكامل عن الدوام والالتزام وحب الكتب والحروف.

المعلم.. محوّل الروتين إلى تجربة مشوقة

من جانب المعلمين، بينت التربوية مها الجاف، أن لهم الدور الأبرز في تحويل الدروس إلى تجربة مشوّقة، موضحةً أن ذلك يتم من خلال الأنشطة التفاعلية والقصص والألعاب التعليمية، وعلاقة المعلم بالتلاميذ التي تُبنى بطريقة هادئة ومحبّبة تجعل الطفل يتعلق بالصف وبالدروس، مؤكدة أن التعامل اللطيف مع الأطفال وبشكل أبوي يبني اللبنة الأولى في طريق المواصلة والتعود بنجاح.

وتوافقت معها المعلمة شيماء صادق من مدرسة حي البساتين الابتدائية، مبينةً أن بعض الأطفال المسجّلين في الصف الأول ينتابهم الخوف والرهبة من دخول المدرسة في الأيام الأولى، مشيرةً إلى دور التربوي وإدارة المدرسة الفعال في احتوائهم من خلال فعاليات بسيطة عند بدء الدوام، مثل تقديم الهدايا، أو الفطور الجماعي، أو نشاط بسيط كالموسيقى والرياضة والترحيب المثالي بهم، فكل ذلك له دور في تحبيب الصف والمدرسة.

المعالجة النفسية وتجنب التنمر

من جانبها، ترى المختصة النفسية نجلاء عبد الواحد، من مركز الإرشاد النفسي، أن بعض حالات النفور من المدرسة ترجع إلى أسباب نفسية أو اجتماعية، مثل التنمر أو ضعف الثقة بالنفس، داعيةً إلى ضرورة الملاحظة المبكرة من الأهل والمعلمين معاً، وتوفير الدعم النفسي عند الحاجة.

وأكدت أن الطفل يحتاج إلى تشجيع متواصل لا مقارنة، مشيرة إلى أن “كلمة حلوة، أو ميدالية صغيرة، قد تغيّر مزاجه للأفضل وتفتح قلبه للمدرسة”.

توصيات لبيئة مدرسية وبيتية مشجعة

وتوصي الدراسات الحديثة بتقليل الضغط الامتحاني، واعتماد التقييم المستمر، وتفعيل الأنشطة اللاصفية التي تمنح الطفل فرصة للتعبير عن نفسه بعيداً عن الدروس التقليدية.

وتعد هذه مسؤولية تشترك فيها الأسرة والمعلم والمؤسسة التعليمية، فالدّفء العاطفي في البيت، والطريقة المبدعة في الصف، والبيئة المدرسية المشجعة على الحوار والاكتشاف، كلها مفاتيح تبني علاقة صحية بين الطفل والمدرسة، فضلاً عن تنويع طرق التدريس لتناسب مختلف أنماط التعلّم.

كما شددت مديرة مدرسة الوطن العربي خالدة البكري، على أهمية تكريم إنجازات الطالب وتعزيز نجاحاته بطرق مختلفة لتعزيز دافعيته وثقته بنفسه.

وأكدت على مسؤولية المدرسة في مراقبة الطلاب أثناء الفرص منعاً لحالات التنمر والتحرش وغيرها مما يسبب الغياب، مشيرة إلى ضرورة وجود الباحث أو الباحثة الاجتماعية في كل مدرسة لتلافي الحالات النفسية ومعالجة المشكلات.

وفي الختام، كانت هناك دعوة للمدارس وأولياء الأمور إلى تبني فهم الطلبة من النواحي كافة، واستيعاب قضاياهم ومشكلاتهم، مؤكدين على ضرورة حرص الأهل على أن يكونوا على علاقة ثقة متينة مع أطفالهم والمواظبة على متابعة أمورهم المدرسية بشكل يومي، والابتعاد عن أسلوب الصراخ واستعمال طريقة الشرح المبسّط، واستبدال العقاب بالمكافآت الصغيرة لحثّه في بداية الأمر وإبقائه متحمّساً للقيام بفروضه، فالتجارب في التربية والتعليم تؤكد أهمية المعاملة الجيدة والثقة وتبادل الأفكار واحترام الطالب.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا