الأخبار

البطالة في العراق تتفاقم: 2 مليون عاطل عن العمل وتدفق للعمالة الأجنبية

الهدى – متابعات ..

في وقت يواجه فيه العراق واحدة من أعلى نسب البطالة في تاريخه الحديث، مع تسجيل نحو مليوني عاطل عن العمل في قاعدة بيانات وزارة العمل، تتفاقم أزمة سوق العمل بفعل التوسع “غير المنضبط” في دخول العمالة الأجنبية، سواء عبر القنوات الرسمية أو بطرق غير شرعية.

وهذا التباين بين حاجة الشباب العراقي لفرص العمل وبين تدفق عشرات الآلاف من العمال الأجانب سنوياً، دفع الجهات الحكومية إلى إعادة تقييم آليات الاستقدام، وسط تحذيرات من أن غياب الرقابة يهدد فرص العمال المحليين.

47 ألف إجازة عمل رسمية مقابل مليون “غير قانوني”

وكشف المدير العام لدائرة العمل والتدريب المهني في وزارة العمل، أسامة مجيد الخفاجي، أن الوزارة أصدرت أكثر من 47 ألف إجازة عمل نافذة للعمالة الأجنبية في مختلف القطاعات حتى نهاية تشرين الثاني من العام الحالي.

وفي المقابل، أشار مركز العراق لحقوق الإنسان إلى أن أكثر من مليون عامل أجنبي يعيشون ويعملون داخل العراق بصورة غير قانونية، غالبيتهم من دون إقامات أو عقود عمل رسمية، ويعملون خارج أي نظام رقابي.

وأكد المركز أن هؤلاء يتسللون عبر تأشيرات دينية أو سياحية أو عن طريق الإقليم، ليستقروا في مواقع البناء والمطاعم والمصانع، مشكّلين “اقتصاداً موازياً”.

تضييق وإجراءات ترحيل

وأكد المتحدث باسم وزارة العمل، حسن خوام، في تصريح سابق (بتاريخ 19 تشرين الثاني 2025)، أن العدد الأكبر من العمال الأجانب المنتشرين في سوق العمل هم ممن دخلوا بطرق غير شرعية، وأن الوزارة تقوم بمتابعة مواقع العمل باستمرار واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم وبحق أرباب العمل المتسترين عليهم.

وفي خطوة لضبط السوق، ذكر الخفاجي أن وزارة الداخلية رحّلت خلال العامين الماضيين آلاف العمال الأجانب لدخولهم البلاد بطرق غير قانونية أو عملهم من دون تصريحٍ رسمي.

كما أعلن مدير الإقامة في وزارة الداخلية، بحسب الخفاجي، عن ترحيل أكثر من 20 ألف عامل أجنبي خلال عام 2024، وأكثر من 14 ألف عامل خلال عام 2025، بسبب دخولهم غير الشرعي وعدم امتلاكهم إجازة عمل.

وشدد على أن هذه الإجراءات تهدف إلى “تقليص العمالة الأجنبية” وتصب مباشرة في مصلحة توفير المزيد من الفرص للعمالة العراقية.

وأشار الخفاجي إلى وجود قرار حكومي يلزم الشركات الاستثمارية بتشغيل 80% من العمالة المحلية مقابل 20% فقط للعمالة الأجنبية.

وبيّن أن الوزارة تدرس حالياً “إعادة تقييم آليات الاستقدام” بما ينسجم مع احتياجات السوق الحقيقية، ويسهم في توفير فرص عمل لنحو مليوني عاطل عن العمل مسجل في قاعدة بيانات الوزارة.

وختاماً، حذر تقرير مركز العراق لحقوق الإنسان من أن “الفجوة بين القانون والواقع تتسع يوماً بعد يوم، فالقوانين لا تُطبّق، والإحصاءات الحكومية تفتقر إلى المصداقية”، مما حوّل ملف العمالة الأجنبية إلى قضية اقتصادية وإدارية معقدة تتجاوز قدرة الجهات الرسمية على المتابعة.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا