على الانسان ان يتوكل على الله في حياته ولا يحسب التجارب السيئة على نفسه، فليس منطقياً ان ما يحصل لاحدٍ يشمل الجميع، فلكل علاقة ظروفها الخاصة وبيئتها، ومن الافضل الافادة من التجارب الزوجية الناجحة واقتفاء آثارها
في الاونة الاخيرة نلحظ هروب الكثير من الشباب من الارتباط الشرعي والزواج، ويرجعون الامر الى اسباب يرونها منطقية لكنها في الحقيقة عبارة عن شماعة يعلقون عليها ما يعتقدون انهم يقنعون بها المجتمع عامة واهليهم على سبيل الحصر، فلا يفضلون الخوض في تفصيلات عدم تفضليهم للزواج، وبالتالي لا يفضلون الحديث عن الزواج من الاصل لكون الامر يمثل لهم رهاب حقيقي، فماهو رهاب الزواج؟
وماهي ابرز اسبابه؟
وكيف يمكن معالجته؟
يعرف رهاب الزواج بأنه خوف غير مبرر وشديد من الالتزام بعلاقة عاطفية طويلة الأمد أو من فكرة الزواج، وهذا يرتبط ذلك بشعور عميق بالقلق يمكن أن يتداخل مع قدرة الشخص على بناء علاقات صحية.
رهاب الزواج واحد من اكثر انواع الرهابات التي بدأت تتسع رقعتها في الاجيال الجديدة، فمن بين كل 10 شباب تجد 3 او اكثر لا يفضلون الزواج ويعدونه علاقة مرهقة ومتعبة ولها الكثير من السلبيات على حياتهم بحسب الدراسات النفسية، وهذا الامر ينذر بشر مستطير يدعونا للوقوف على مسبباته الحقيقية سيما النفسية منها ومحاولة ايجاد الحلول الواقيعة لها لتطويق حجم الخطر لهذه الظاهرة.
وما تجدر الاشارة اليه هو أن الكثير من الناس يعتقدون أن الرجال أكثر خوفاً من الالتزام، وما يخفى هو ان نساء كثيرات يتجنبن الالتزام لمدد طويلة الأمد وفقاً لبحث لبحث نشرته مجلة (سيكلوجي تودي) التي تعنى بالامراض والعلل والمشكلات النفسية.
ماذا يترتب على رهاب الزواج؟
ما يترتب على سيطرة رهاب الزواج على الشباب هو توجههم نحو العلاقات المحرمة التي يؤمّنون عبرها اشباع حاجاتهم الجنسية بصورة غير شرعية، وبالتالي هم غير مستعدين في علاقات تقيدهم، كما ان فيهم من لا يفضل الزواج رغم كونه لا يريد الدخول في علاقات محرمة لكنه في الوقت ذاته ل ايريد تحمل هذه العبئ الناتج من الزواج.
وبالتالي ونتيجة لهذا لرهاب الزواج فإن سنة الله في خلقه اصبحت مهددة لكون الكثير من الشباب يعزفون عن الزواج، والكثير منهم تأثروا للاسف بالتيارات اللادينية المتطرفة التي تدعو الى المثلية وسواها، مما يعني ان الامر اصبح يمثل خطراً حقيقياً على البشرية وضمان استمرارها.
لماذا يصاب الشباب برهاب الزواج؟
لعدة اسباب محتملة يمكن ان يرهب الزواج الكثير من الشباب، ومن اهم هذه الاحتماليات هي:
- احتمالية عدم قدرة الفرد على تحمل المسؤولية واتخاذ قرارات هامة في حياته، حيث يلجأ إلى تقديم أعذار لتفادي الالتزامات مثل: ضيق الوقت أو الظروف المالية السيئة، أو عدم استعداده لتحمل مسؤولية تربية الأطفال، قد تكون تلك الأعذار غير صحيحة تماماً أو يسهل حلها ومع ذلك، يبقى الشخص الذي يعاني من خوف الزواج متشبثاً بها.
- والاحتمالية الثانية هي القلق الخروج من جو العائلة الأساسية الاولى التي تربى فيها، وهذا يظهر بشكل خاص عند الفتيات، خاصة خلال فترة الخطوبة، هذا الخوف يتزايد مع إتمام عقد القران وقرب موعد الزفاف.
- الاحتمالية الثالثة هي البطالة بالنسبة للشباب الذين لا يجدون وظائف من شأنها أن تمنحهم ما يساعدهم على التخطيط لمستقبلهم، مما يثير لديهم مشاعر القلق المتعلقة بالمستقبل، وخصوصاً المستقبل الزواجي وبناء الأسرة.
- الاحتمالية الرابعة والاخيرة هي انفصال الاباء (الطلاق) والذي بدروه يخلق خوف كبيراً لدى الشباب من كلا الجنسين ورغبة كبيرة في الابتعاد عن الزواج لئلا يتكرر المشهد مرة اخرى.
كيف نواجه هذا الرهاب؟
يمكن لاي مصاب برهاب الزواج ان يلجأ الى العلاج النفسي المتمثل بالعلاج السلوكي المعرفي والذي يعتبر من أكثر الاستراتيجيات نجاحاً للتعامل مع رهاب الزواج، فقد يرتبط هذا الرهاب بذكريات وتجارب سابقة غير مريحة فيقوم المعالج بتقديم الدعم للشخص ويساعده على التخلص من الأفكار السلبية المرتبطة بالزواج، بمعنى اقتلاع الافكار السلبية واحلال افكار اكثر واقعية محلها وحين تتغير الافكار ستتغير السلوكيات بعد ذلك. ومن ثم على الانسان ان يتوكل على الله في حياته ولا يحسب التجارب السيئة على نفسه، فليس منطقياً ان ما يحصل لاحدٍ يشمل الجميع، فلكل علاقة ظروفها الخاصة وبيئتها، ومن الافضل الافادة من التجارب الزوجية الناجحة واقتفاء اثارها، وبهاتين الطرقيتين يمكن لاي انسان يبتعد عن هذا الرهاب وصولاً الى الشفاء التام.
يمكن لاي مصاب برهاب الزواج ان يلجأ الى العلاج النفسي المتمثل بالعلاج السلوكي المعرفي والذي يعتبر من أكثر الاستراتيجيات نجاحاً للتعامل مع رهاب الزواج
