الأخبار

ذوو الاعاقة في العراق: تحديات في ظل ضعف القوانين والإهمال الحكومي

الهدى – متابعات ..

بالتزامن مع اليوم الدولي للأشخاص ذوي الإعاقة، تتصاعد التحذيرات من أن هذه الشريحة الحيوية في المجتمع العراقي ما تزال تواجه تحديات واسعة ومعاناة مركبة تبدأ من قوانين غير كافية مروراً بممارسات حكومية “لا تراعي الوضع الإنساني” وصولاً إلى نظرات اجتماعية تختزلهم في العجز وتتجاهل قدراتهم وكفاءاتهم.

وأكدت منظمات مجتمعية وحكومية أن ضعف الخدمات الصحية وتدني قيمة الإعانة المالية الممنوحة لهم وغياب التمثيل الحقيقي تزيد من تعقيد مشكلاتهم اليومية داعين إلى إعادة النظر في التشريعات القانونية وإنشاء صندوق سيادي لدعمهم.

إعانة لا ترتقي لمتطلبات الحياة

وشدد ستار محسن كريم البدري، عضو لجنة متابعة شؤون ذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة في ذي قار، على أن القانون الحالي لحقوق ذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة غير منصف كونه منحهم إعانة نقدية (125 ألف دينار شهرياً) وليس راتباً ثابتاً.

ويرى البدري، أن القانون وضع ذوي الإعاقة الدائمة في مرتبة واحدة مع شرائح قادرة على العمل كالأرامل والمطلقات رغم أن أوضاع الأخيرة قابلة للتغيير.

وتساءل بمرارة كيف يمكن لمبلغ بهذا الحجم أن يغطي تكاليف المأكل والملبس والعلاج والمستلزمات الطبية لشخص عاجز أو مصاب بالشلل الرباعي.

ووصف المبلغ بأنه لا يغطي سوى جزء بسيط من نفقاتهم اليومية وطالب البدري بشمولهم بمصدر دخل ثابت (راتب مجزٍ) بدلاً من منحة الإعانة واقترح إنشاء صندوق سيادي وإيجاد موارد تمويل لدعمهم.

وكشف البدري عن واقع صحي “لا يقل قسوة” مشيراً إلى افتقار العراق لمراكز طبية حديثة ومتخصصة تلائم احتياجات المصابين بالشلل الدماغي والإعاقة الحركية والتوحد.

إهمال مركب ومطالب تشريعية

من جانبه، أكد كاظم العبودي، رئيس رابطة ذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة، أن أفراد هذه الشريحة يعانون من إهمال مركب (المجتمع والحكومة).

وذكر العبودي أن البعض يعانون من الاستغلال والتعنيف والاستيلاء على حقوقهم مثل الإرث والرواتب فيما ترتكب مؤسسات الدولة ممارسات تتنافى مع وضعهم الإنساني مثل إجبارهم على صعود سلالم غير آمنة أو عدم تخصيص مرافق صحية أو أماكن جلوس خاصة بهم.

وطالب العبودي بتمثيل للمعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة في المجال التشريعي لأنهم “الأكثر اطلاعاً على معاناتهم”، كما شدد على ضرورة تخصيص مؤسسات تربوية تلائم عوق الأطفال منهم مؤكداً على أهمية النظر للشريحة من الجانب الإنساني لا الانتخابي

القانون والتطبيق فجوة واسعة

واختصرت الباحثة الاجتماعية نضال الباوي المشهد بالقول هذه المناسبة [اليوم الدولي] يَجِبُ ألاّ تكون بروتوكولاً بل لحظة صادقة لقياس مدى احترام الدولة والمجتمع لحقوق فئة تمتلك طاقات هائلة لكنها لا تزال خارج دائرة الاهتمام الحقيقي.

وأوضحت الباوي أن التحديات ما زالت واسعة ومتراكمة تبدأ من ضعف التشخيص المبكر وتمر عبر ندرة المراكز التأهيلية وصولاً إلى محدودية فرص التعليم والعمل ورغم وجود تشريعات مثل القانون رقم 38 لسنة 2013 إلا أن الفجوة بين النص القانوني والتطبيق ما تزال كبيرة، مشيرة إلى أن ذوي الإعاقة ليسوا عبئاً بل “ركيزة مهمشة” تحتاج إلى بنى تحتية مهيأة ورؤية وطنية طويلة الأمد.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا