الهدى – كربلاء المقدسة ..
تشهد أحياء كربلاء الغربية خلال الأسابيع الأخيرة انتشاراً شبه يومي للدخان الكثيف الناجم عن حرق النفايات في مواقع عشوائية غير مرخصة بيئياً، مما أثار موجة من المخاوف والقلق بين الأهالي بسبب تداعياته الصحية والبيئية الخطيرة.
وأكد سكان في مناطق عدة أن الروائح الكريهة تتسلل إلى المنازل، مما دفعهم لإغلاق الأبواب والنوافذ دون جدوى.
وعبّر المواطنون عن استيائهم الشديد من هذا الوضع، حيث قال المواطن جعفر حمزة: “بيتي يصحو ويمسي على رائحة الدخان، وحتى بعد إغلاق الأبواب والشبابيك، يدخل البيت، كربلاء بأهميتها الدينية والمعمارية الحديثة لا تستحق هذا الوضع المزري صحياً”.
وأضاف العامل علي حسين أن الدخان يؤثر على رزقه، حيث يضطر أحياناً إلى ترك مكان عمله، مشيراً إلى أن بيته القريب من الحزام الأخضر يجعله لا مهرب له من الدخان المتصاعد يومياً.
كما تفاقمت الأزمة الصحية للمسنين ومرضى الجهاز التنفسي. وأشارت أم زهراء، وهي امرأة مسنّة تعاني الربو، إلى حاجتها اليومية لجهاز الربو، مطالبة بـ “هواء نظيف نستطيع تنفسه بدون خوف”.
البيئة تكشف السبب
من جهتها، أكدت مديرية البيئة في كربلاء، أن الفرق المختصة تتابع الظاهرة. وأوضح مدير البيئة، حامد اليساري، في تصريح صحفي، أن الدخان مصدره مواقع الطمر العشوائية التي تعمل البلديات على استخدامها، وأن انبعاثات الدخان ناتجة عن عمليات حرق النفايات من قبل “لاقطي النفايات” الباحثين عن المعادن.
وأرجع اليساري هذا الوضع إلى غياب موقع طمر صحي نظامي يطابق المعايير البيئية، وهو وضع وصفه بأنه شائع على مستوى العراق وليس في كربلاء وحدها.
وأضاف أن ما يحدث هو “حالة عابرة وليست تلوثاً دائماً”، إلا أنه يبرز الحاجة الملحة لإنشاء مشروع طمر صحي متكامل يشمل جمع النفايات، ومحطات تحويلية، ومواقع طمر صحي، ومعامل تدوير وإنتاج الأسمدة العضوية.
وشدد اليساري على أن ما يتوفر حالياً من حاويات وكابسات غير كافٍ، وأن أماكن الطمر الحالية عشوائية وغير ملائمة للمعايير البيئية.
وأشار إلى توجيه إنذارات وفرض غرامات على البلديات المخالفة، مؤكداً أن المدينة بحاجة إلى مشروع متكامل لإدارة النفايات يتماشى مع النهضة العمرانية، بما يضمن بيئة نظيفة وصحية للسكان والزوار.
