الهدى – وكالات ..
صعّدت وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التابعة لحركة طالبان من إجراءاتها التقييدية في أفغانستان بفرض حظر جديد يمنع النساء من دخول “مزار شريف” في كابول وهو موقع ديني مقدس يُنسب إلى الإمام علي عليه السلام.
وقد أعلن المركز الثقافي لضريح سخي هذا الحظر يوم الأحد الموافق 30 نوفمبر تشرين الثاني 2025.
وأصدرت وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قراراً بمنع النساء من زيارة الضريح المقدس. ويزعم مسؤولو الوزارة أن “عبادة غير الله” تُمارس في الضريح وأن النساء يزرنه دون حجاب شرعي.
في المقابل أكد المركز الثقافي لضريح سخي، أن “مزار شريف” مكان روحي مقدس لدى الناس في جميع أنحاء أفغانستان وأن الأحكام الإسلامية تُطبق فيه دائماً.
وأشار مسؤولو الضريح إلى أنهم يجرون حالياً محادثات مع السلطات لرفع الحظر والسماح مجدداً بدخول النساء.
واقترح المركز الثقافي أن ترسل الوزارة مراقبين يومياً إلى بوابات الدخول للتحقق من الوضع شخصياً بدلًا من فرض حظر شامل.
كما حذّر المركز في بيانه من دور “المنافقين والانتهازيين الذين ينشرون أخبارًا كاذبة ويبالغون في تضخيم القضايا بهدف إثارة الخلاف بين الشعب والحكومة”، داعياً السلطات لمعاينة الموقع شخصياً ومعالجة أي مشاكل حقيقية قبل اتخاذ قرار الحظر الذي وصفه بأنه “ليس حلاً مناسباً”.
وتزامن هذا التقييد الديني مع تصاعد أعمال العنف ضد الأقليات، حيث أفادت مصادر محلية بأن حركة طالبان قامت بقتل شاب من الهزارة الشيعة يُدعى علي خان أكبري، في بلدة علي آباد بمدينة مزار الشريف بإقليم بلخ شمال أفغانستان.
ووقع الحادث يوم الخميس 26 ديسمبر كانون الأول حيث أطلق أحد عناصر طالبان ست رصاصات على الشاب جميعها أصابته في صدره ما أدى إلى وفاته على الفور.
وصرح محمد زمان عطارفي، وهو شخصية سياسية معروفة من دايكندي، أن السبب المباشر لقتل أكبري، كان بسيطاً ومثيراً للدهشة، حيث قال “جريمته الوحيدة هي أنه كان يتحدث بصوت عالٍ أمامهم”.
وأوضح عطارفي، أن الشاب هو ابن أخيه، مشيراً إلى أن قتله أمام والدته يعكس حجم التوتر والخوف الذي تسببت فيه طالبان في المجتمعات المحلية.
كما أضاف أن الشاب أكبري، هو ابن عم أمين الله مالي الذي قُتل قبل ثلاث سنوات على يد طالبان مع عدد من أفراد عائلته في منطقة “سيوك وشيبار” في دايكندي.
وتواصل طالبان تصعيد حملاتها ضد الأقليات الشيعية والهزارة مما يثير القلق على سلامة المدنيين في ظل هذه الانتهاكات.
وفي سياق متصل تتواصل الضغوط القاسية التي تمارسها حركة طالبان على المدارس الدينية الشيعية في ولاية دايكندي وسط مخاوف حقيقية من استهداف ممنهج لهوية أتباع مذهب أهل البيت عليهم السلام.
تؤكد مصادر من داخل الحوزات العلمية أن عناصر من وزارة “الأمر بالمعروف” التابعة لطالبان يقتحمون مساكن الطلبة أسبوعياً دون إذن ويمارسون مضايقات مستمرة.
وتشير المعلومات إلى أن طالبان صادرت كتباً مدرسية من المعاهد الشيعية بعد حملات تفتيش واسعة وفرضت شروطاً صارمة لتسجيل هذه المؤسسات لدى الحكومة في وقت تتسع فيه القيود المفروضة على الشيعة وسائر الأقليات الدينية في البلاد.
ويأتي هذا التصعيد في سياق سياسة تضييق تُطبقها الحركة منذ أربع سنوات أغلقت خلالها أبواب التعليم أمام ملايين الفتيات بينما توسعت في إنشاء مدارس دينية وجهادية تابعة لها ليصل عددها إلى أكثر من ألفي مدرسة.
وتؤكد التقارير أن ما يجري في دايكندي ليس حادثاً معزولًا بل جزء من مشهد أكبر يستهدف الوجود الشيعي ويقيد حرياته الدينية والتعليمية في أفغانستان.
