الهدى – وكالات ..
في ظل استمرار الحرب الدامية في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع، تتصاعد التحذيرات الدولية حول تدهور الأوضاع الإنسانية، حيث أعلنت الأمم المتحدة أن الصراع دفع بـ 21.2 مليون شخص ليواجهوا شبح الجوع الشديد في عموم البلاد.
وعلى الرغم من التأكد من حدوث مجاعة في منطقتين، ذكر بيان أممي أن انخفاض مستويات القتال في بعض المناطق سمح بتوسع نطاق وصول برنامج الأغذية العالمي، ما أدى إلى انخفاض مستويات الجوع فيها.
شهادات مرعبة من الفاشر.. قتل وتعذيب وخطف
وفي موازاة ذلك، كشفت منظمة أطباء بلا حدود عن تفاصيل مروعة حول مصير الناجين من مدينة الفاشر، مركز ولاية شمال دارفور، غربي السودان، بعد شهر من سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة في 26 أكتوبر الماضي.
وأكدت المنظمة الدولية، في تقرير لها، أن مرضاها الذين وصلوا إلى منطقة طويلة شمال الفاشر تحدثوا عن عمليات قتل جماعي وتعذيب وخطف مقابل فدية داخل المدينة وعلى طول طرق الهروب منها، وتشير هذه الروايات الموثقة إلى مخاوف متزايدة بشأن مصير المفقودين الذين لا يزالون في عداد الغائبين.
ولمواجهة الكارثة، تواصل “أطباء بلا حدود” توسيع قدراتها في منطقة طويلة لتقديم الرعاية الطبية، بما في ذلك جراحة الحرب، داخل مستشفى يعمل بسعة 220 سريراً، إضافة إلى توزيع المياه في مخيمات النازحين المكتظة.
نزوح جماعي وظروف معيشية “محفوفة بالمخاطر”
وأفادت منظمة الهجرة الدولية، يوم الإثنين، بارتفاع عدد النازحين من الفاشر والقرى المحيطة إلى 106 آلاف و387 شخصاً منذ استيلاء قوات الدعم السريع على المدينة، وتشير المنظمات الإنسانية إلى أن الوضع في شمال دارفور لا يزال حرجاً للغاية.
واستناداً إلى توثيق المجلس النرويجي للاجئين، فر نحو 10 آلاف شخص تعرضوا “لفظائع جماعية” إلى منطقة طويلة، حيث يواجهون ظروفاً قاسية في مخيمات مكتظة.
ورغم ذلك، يبقى هذا الرقم منخفضاً نسبياً مقارنة بما يقدر بنحو 260 ألف شخص، وفقاً للأمم المتحدة، كانوا لا يزالون في الفاشر حتى أواخر آب/ أغسطس الماضي.
وأكدت منظمة الهجرة الدولية أنه لم تتمكن هي أو أي منظمة إنسانية دولية أخرى من الوصول إلى الفاشر بعد السيطرة عليها، مشيرة إلى أن ملاحظاتها وشهادات الناجين تشير إلى “سيناريو كارثي” قُتل فيه جزء كبير من المدنيين الذين كانوا لا يزالون على قيد الحياة، أو ماتوا واحتُجزوا وحوصروا وأصبحوا غير قادرين على تلقي المساعدة الحيوية.
ووصفَت منسقة الطوارئ في منظمة أطباء بلا حدود في دارفور، مريم لعروسي، الظروف المعيشية في المخيمات بأنها “محفوفة بالمخاطر جدًا”، مضيفة أن “الناس يصلون وهم في حال يرثى لها إلى مكان لا توجد فيه موارد كافية لتلبية احتياجاتهم الأساسية”.
وتتفاقم الظروف غير الملائمة في المخيمات في أنحاء منطقة طويلة، حيث الخدمات الموجودة مثقلة بالفعل بأكثر من 650 ألف نازح من الفاشر وصلوا في العامين الماضيين.
يُذكر أن الحرب الدائرة منذ أبريل/ نيسان 2023 أدت إلى مقتل عشرات الآلاف وتشريد نحو 13 مليون شخص في جميع أنحاء السودان.
وتسيطر قوات الدعم السريع حالياً على جميع ولايات إقليم دارفور الخمس غرباً، باستثناء بعض الأجزاء الشمالية من ولاية شمال دارفور، فيما يسيطر الجيش على معظم مناطق الولايات الـ13 المتبقية.
