الهدى – وكالات ..
شهدت مناطق واسعة من الساحل السوري موجة احتجاجات سلمية وغير مسبوقة شارك فيها عشرات الآلاف من أبناء الطائفة العلوية استجابة لنداء المرجع الديني المعارض غزال غزال.
وشملت المظاهرات مدناً وبلدات رئيسية مثل اللاذقية وطرطوس وبانياس وجبلة والقرداحة وصولاً إلى ريف حمص وحماة في تحرك شعبي هو الأكبر منذ سنوات داخل البيئة العلوية التي كانت تعد تاريخياً حاضنة للسلطة.
مطالب غير مسبوقة وكسر لجدار الصمت
ووثّق “المرصد السوري لحقوق الإنسان” خروج المحتجين في اثنتين وأربعين نقطة تظاهر، مشيراً إلى أن هذا الحراك يمثل إحدى أكبر التحركات الشعبية داخل البيئة العلوية منذ عام ألفين وأحد عشر.
وتميزت المظاهرات برفع هتافات ومطالب غير مسبوقة تضمنت الدعوة إلى الحكم الفيدرالي في مناطق الساحل السوري ذات الأغلبية العلوية والإفراج الفوري عن المعتقلين من أبناء الطائفة والتوقف عن الممارسات الطائفية التي قال المحتجون إنها أنهكت أبناء الطائفة خلال العام الماضي.
وكسرت هذه الاحتجاجات حالة الصمت الطويل داخل مناطق الطائفة، حيث شدد المشاركون على أن ما يجري هو تعبير عن رفض متراكم للانتهاكات والمضايقات التي يتعرض لها السكان.
ووصفوا دعوة المرجع غزال غزال بأنها “صرخة إنقاذ” في وجه ما سموه “سلطة الأمر الواقع”.
ردود الفعل الرسمية ومخاوف من التصعيد الأمني
في المقابل دعت وزارة الداخلية السورية المتظاهرين إلى عدم الانجرار وراء “الدعوات الخارجية التي تبغي الفتنة”.
وأكدت الوزارة أنها قامت بتأمين التجمعات الاحتجاجية حرصاً على عدم وقوع أي حوادث، مشددة على أن حرية التعبير مكفولة ما دامت تحت سقف القانون.
وتزامنت هذه التطورات مع ورود معلومات خاصة لـ “المرصد السوري” تفيد بوجود تحركات أمنية غير اعتيادية داخل مؤسسات الدولة تتضمن استعدادات لإرسال قوات أمنية وعسكرية إضافية إلى مناطق الساحل.
ويُعتقد أن هذه الخطوة تهدف إلى احتواء الاحتجاجات المتصاعدة وسط مخاوف رسمية من اتساع رقعتها وخروجها عن السيطرة
حادثة حمص خلاف حول الدافع بين الطائفي والجنائي
وترافقت هذه المظاهرات مع تصاعد التوتر إثر قضية العثور على رجل وزوجته مقتولين في مدينة حمص خلال الأيام الماضية مع وجود عبارات ذات طابع طائفي في مسرح الجريمة ما أثار مخاوف من تأجيج النعرات.
وسارعت وزارة الداخلية إلى الإعلان أن التحقيقات الأولية ترجح دافعاً جنائياً لا طائفياً، مؤكدة عدم وجود دليل يثبت عكس ذلك.
وأوضحت أن محاولة إلباس الجريمة طابعاً طائفياً تهدف وفق تعبيرها إلى “التغطية على الفاعلين” في محاولة لنزع الفتيل من القضية التي زادت من حدة الاحتقان الشعبي
وبهذه الاحتجاجات الواسعة والعميقة في مطالبها يدخل الساحل السوري مرحلة سياسية واجتماعية غير مألوفة على السلطة، وسط تساؤلات كبيرة عن مسار الأحداث المقبلة وقدرة الحكومة على احتواء غضب بات يعلو داخل بيئة كانت تعد لسنوات حاضنة صامتة لها.
