الهدى – بغداد ..
كشفت وزارة الداخلية عن حجم كبير من الإنجازات والنشاطات النوعية التي حققتها “المديرية العامة لمكافحة المخدرات” خلال السنوات الثلاث الماضية، معلنة عن تفكيك 1201 شبكة متخصصة بتجارة المخدرات، من ضمنها 171 شبكة دولية.
كما أكدت الوزارة تنفيذ أحكام الإعدام بحق 300 من كبار المتاجرين والمروجين، بالإضافة إلى صدور أحكام بالسجن المؤبد بحق 1147 آخرين.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده المتحدث باسم وزارة الداخلية، العقيد عباس البهادلي، يوم أمس الثلاثاء، حيث أثنى على “الجهود الكبيرة التي بذلتها المديرية في مجال مكافحة المخدرات، سواء عبر العمليات النوعية، أو توقيف الشبكات الإجرامية، أو المتابعة القانونية للمحكومين، إضافة إلى الجهود الإنسانية المرتبطة بمراكز تأهيل المتعاطين”.
إنجازات على ثلاثة مستويات: محلي ودولي وإنساني
وأوضح العقيد البهادلي، أن المديرية عملت على ثلاثة مستويات رئيسية: المحلي، والدولي، والجانب الإنساني.
وفيما يخص تفكيك الشبكات، تمكنت فرق مكافحة المخدرات خلال السنوات الثلاث الماضية من تفكيك 1,201 شبكة تعمل في تجارة المخدرات، شملت 1,030 شبكة محلية و171 شبكة دولية تنشط في تهريب المواد المخدرة.
ولفت إلى أنه تم ضبط ما مجموعه 14 طناً و20 كيلوغراماً و17 غراماً من المواد المخدرة خلال الفترة الممتدة من عام 2023 وحتى لحظة عقد المؤتمر.
وأشار البهادلي إلى أن العمليات الأمنية أسفرت عن تكبيد شبكات الاتجار بالمخدرات خسائر جسيمة، حيث تم الإعلان عن مقتل 36 من تجار المخدرات وإصابة 81 آخرين خلال عمليات ميدانية تضمنت ملاحقات واشتباكات ومداهمات.
كما أسفرت هذه العمليات عن ضبط كميات واسعة من الأسلحة المتنوعة بلغت 3307 قطعة سلاح مختلفة، إضافة إلى رمانات يدوية وأعتدة، فضلاً عن مصادرة نحو 462 مركبة تعود لتجار المخدرات.
أحكام قضائية رادعة وتضحيات أمنية
وفيما يتعلق بالمتابعة القانونية، أشار المتحدث باسم الداخلية إلى صدور 23,118 حكماً قضائياً قطعياً بحق متهمين في قضايا المخدرات، من ضمنها 300 حكم بالإعدام بحق تجار ومروّجي المخدرات، و1,147 حكماً بالسجن المؤبد.
ولم تكن هذه الإنجازات خالية من التضحيات، حيث بيّن البهادلي أن عمليات القبض والضبط شهدت 274 عملية اشتباك مع تجار المخدرات وعصابات التهريب، أسفرت عن استشهاد سبعة من أبطال المديرية أثناء أداء الواجب وجرح 90 آخرين.
وتمت الإشادة بتضحياتهم وتأكيد أن دماءهم كانت سبباً في حماية المجتمع والحدِّ من انتشار هذه الآفة. كما أشاد البهادلي بالدور الكبير الذي لعبه القضاء العراقي في دعم جهود مكافحة المخدرات.
العراق قوة إقليمية رائدة بعمليات خارج الحدود
وعلى المستوى الدولي، أوضح البهادلي أن المديرية عززت حضورها الدولي من خلال إنشاء قنوات تواصل واختراق استخباري فعال، حيث بلغ عدد مذكرات الإبلاغ الدولية الصادرة 140 مذكرة، فيما نُفّذت 40 عملية نوعية خارج حدود العراق، شملت تسليماً مراقباً وتنسيقاً مباشراً مع الجهات المختصة في تلك الدول.
وبلغ عدد نقاط الاتصال مع الدول الأخرى 36 نقطة لتبادل المعلومات والبيانات والخبرات.
وأكد أن هذا الدور أسهم في ترسيخ موقع العراق كقوة إقليمية رائدة في مجال مكافحة المخدرات، لاسيما وأن العراق بات الدولة الوحيدة في المنطقة التي قامت بعمليات تسليم مراقب وعمليات ميدانية خارج أراضيها. وفي جانب الإنجازات الدولية، حصدت الوزارة والمديرية ثلاث جوائز مهمة خلال العام الجاري.
من جانبه، أكد مدير مديرية مكافحة المخدرات، الفريق الحقوقي أحمد الزركاني، أن المديرية حققت إنجازات ونشاطات مهمة لم يجرِ تسليط الضوء عليها بما يكفي خلال أكثر من عشر سنوات، مشيراً إلى أن ما تحقق جاء نتيجة جهود استمرت لسنوات، شملت التعاون مع دول عدة، بينها السعودية وقطر وفرنسا، من خلال مذكرات مشتركة وإجراءات دولية مكثفة.
وأشار الفريق الزركاني، إلى أن السمعة التي اكتسبها العراق اليوم جاءت نتيجة “تضحيات ودماء” أسهمت في بناء قدرات الأجهزة الأمنية ورفع مستوى أدائها، ما مكنها من تنفيذ مهام داخل البلاد وخارجها بكفاءة عالية.
وكشف الفريق الزركاني عن إحدى العمليات البارزة التي أُلقي القبض خلالها على 21 متهماً، وضُبطت 108 كيلوغرامات من المواد المخدرة، مبيناً أن هذه الشبكة كانت تمارس عمليات تزوير وترويج للمخدرات عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وأوضح أن المتهم الرئيسي جرى توقيفه بالتنسيق مع إحدى الدول، وأن عملية الاسترداد تمت بنجاح بعد تبادل معلومات دقيقة، كما أُوقف متهم آخر في إحدى دول الشرق الأوسط، ما عزز التحقيقات وأسهم في الوصول إلى بقية أفراد الشبكة.
الجانب الإنساني: افتتاح 16 مصحة للعلاج والتأهيل
وعلى المستوى الإنساني، أكد البهادلي على تواصل العمل من خلال التوسع في برامج العلاج والتأهيل وافتتاح المصحات المتخصصة لمعالجة المدمنين.
وقد شهدت السنوات الثلاث الماضية افتتاح 16 مصحة لعلاج وتأهيل ضحايا تعاطي المخدرات في عموم العراق، بهدف إعادة دمجهم في المجتمع والحدِّ من آثار هذه السموم على الشباب.
