الهدى – وكالات ..
شهد مسجد مدينة مزار شريف لحظات روحانية عميقة امتزج فيها الحزن بالدعاء، وذلك خلال إحياء ذكرى استشهاد السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام).
فقد ارتقى الخطيب الحسيني، حجة الإسلام السيد حيدر هاشمي، منبر المسجد ليحوّل محرابه إلى منبر يستنهض الوجدان، مستعرضًا وجع الناس في حاضر يثقل كاهلهم كما أثقل صدر الزهراء في أيامها.
العدالة مطلب الأنبياء ووجع الحاضر
وتحدث الهاشمي بصوت متأثر عن العدالة التي يفتقدها الناس اليوم، مؤكدًا أنها كانت ولا تزال مطلب الإنسان منذ فجر الخليقة.
وأشار إلى أن العدالة هي جوهر رسالة الأنبياء ومحور دعوتهم. واستشهد الهاشمي بقول أمير المؤمنين عليٍّ (عليه السلام) إن العدل هو “وضع كل شيء في موضعه”، وكذلك بحديث النبي (صلى الله عليه وآله) الذي عدّ “ساعة من العدل أفضل من سبعين عاماً من العبادة”.
ثمانية عشر عاماً من المآسي وصبر الزهراء (عليها السلام)
وفي معرض حديثه، استحضر الخطيب الحسيني معاناة السيدة فاطمة (عليها السلام)، مشيرًا إلى أن ثمانية عشر عاماً فقط حملت من المآسي ما يفوق طاقة عمر كامل.
وتحدث عن صبرها في وجه الألم والجوع والحصار، وعن الأيام التي عاشت فيها الحروب والاضطراب في المدينة.
ووصف صبرها في بيتها بعد شهادة النبي، وهو صبر جعل منها قدوة لكل من يواجه الظلم وتثقل قلبه الأحزان.
تطابق الجراح: مظلومية الزهراء وواقع أفغانستان
وانتقل الهاشمي بخطابه من ذكرى مظلومية الزهراء (عليها السلام) إلى واقع أفغانستان المثقل بالحروب والفقر والجوع.
وتوقف الخطيب عند عائلات لا تجد قوت يومها، وأطفال يواجهون الحرمان، ونساء وفتيات تُغلق أمامهن أبواب التعليم.
وقال إن هذا المشهد يعكس الجراح نفسها التي حملتها الزهراء (عليها السلام) في حياتها.
واختتم حجة الإسلام السيد حيدر هاشمي خطبته بالتأكيد على أن معاناة السيدة الزهراء (عليها السلام) ليست صفحة من الماضي، بل هي مرآة تُظهر مظلومية كل شعب منكوب، وكل أم مفجوعة، وكل مجتمع يبحث عن العدالة في زمن لا يجد فيه المستضعفون من يصغي إلى آهاتهم.
