الهدى – وكالات ..
تعتزم ماليزيا اتخاذ خطوة تشريعية جديدة بفرض حظر على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للمستخدمين الذين تقل أعمارهم عن ستة عشر عامًا بدءًا من العام المقبل لتنضم بذلك إلى قائمة متزايدة من الدول التي تختار فرض قيود صارمة على الوصول إلى المنصات الرقمية، وذلك في ظل تصاعد المخاوف العالمية المتعلقة بسلامة الأطفال وصحتهم العقلية.
وفي هذا السياق ذكر وزير الاتصالات الماليزي، فهمي فاضل، أن الحكومة تراجع حاليًا الآليات المستخدمة لفرض هذه القيود العمرية على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في دول مثل أستراليا وغيرها.
وأرجع هذا الإجراء إلى الحاجة الملحة لحماية صغار السن من الأضرار الجسيمة التي قد يتعرضون لها عبر الإنترنت مثل التنمر الإلكتروني، وعمليات الاحتيال المالي والاستغلال الجنسي للأطفال.
وقال الوزير للصحفيين معربًا عن أمله أن تمتثل منصات التواصل الاجتماعي بحلول العام المقبل لقرار الحكومة بمنع من هم دون سن السادسة عشرة من فتح حسابات للمستخدمين، وفقًا لتصريحاته التي نشرتها صحيفة ذا ستار المحلية، مشيرًا إلى أن تأثيرات وسائل التواصل الاجتماعي على صحة الأطفال وسلامتهم أصبحت مصدر قلق عالمي متزايد.
وتأتي هذه الخطوة الماليزية بعد أسابيع من إعلان الحكومة الأسترالية، في خطوة وصفت بأنها الأولى من نوعها عالميًا عن حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن السادسة عشرة بدءًا من العاشر من ديسمبر القادم.
حيث جاءت هذه الإجراءات في ظل تزايد المخاوف من تأثير المنصات الرقمية على الصحة العقلية للمراهقين والأطفال خاصة مع انتشار التنمر الإلكتروني، وضغط صور الجسد وساعات التصفح المفرطة.
وقد أثار هذا القرار الأسترالي نقاشًا واسعًا في الأوساط الصحية والتربوية، ومع ذلك يؤكد الخبراء أن الحد من استخدام الشاشات قد ينعكس إيجابًا على جودة النوم والتركيز والتفاعل الاجتماعي لدى الفئات العمرية الصغيرة.
وأوضحت الحكومة الأسترالية أن الهدف الأساسي من الحظر هو حماية الشباب من المحتوى غير اللائق والضار، ومن خوارزميات الإدمان التي تشجع على قضاء ساعات طويلة أمام الشاشة ومن التنمر الإلكتروني ومقاطع الفيديو العنيفة والمحتوى الذي يروّج لاضطرابات الأكل والانتحار.
وأظهرت دراسة حديثة أن ستة وتسعين في المائة من الأطفال بين عشرة وخمسة عشر عامًا يستخدمون منصات التواصل، وأن ثمانية من كل عشرة يتعرضون لمحتوى ضار بشكل مباشر.
ويشمل القرار الأسترالي حتى الآن عشر منصات رئيسية من بينها فيسبوك وإنستغرام وسناب شات وتيك توك وإكس تويتر سابقًا ويوتيوب وريديت وثريدز ومنصات البث المباشر مثل كيك وتويتش.
وتؤكد الحكومة الأسترالية أنها ستراجع القائمة باستمرار وفقًا لثلاثة معايير هي خطورة المحتوى وطبيعة تصميم المنصة ومدى استهدافها للأطفال.
ويؤكد المختصون أن الاستخدام المكثف لوسائل التواصل الاجتماعي يرتبط بالساعات الطويلة وحياة افتراضية بعيدة عن التفاعل الواقعي مما قد يزيد من الشعور بالوحدة، كما أن قضاء وقت طويل أمام الشاشة يقلل من الأنشطة البدنية الضرورية لنمو العقل والجسم وهو ما يرفع خطر الاكتئاب، بالإضافة إلى أن التصفح الليلي المتكرر يرفع هرمونات التوتر ويؤدي إلى الأرق وقلة النوم مما يفاقم أعراض القلق والاكتئاب.
وتظهر تأثيرات سلبية أيضًا على تقدير الذات خاصة مع تعرض المراهقين للمقارنات المستمرة وصور المثالية المنتشرة عبر المنصات.
ويرى الخبراء أن فكرة الحظر طموحة لكن فعاليتها تعتمد على آليات التحقق من العمر وهي واحدة من أكثر التحديات صعوبة، ومع ذلك يشير المختصون إلى أن تقليل الوقت الذي يقضيه المراهقون على المنصات قد يُحسن جودة النوم والانتباه والتركيز وتقدير الذات وتحسن الصحة النفسية عمومًا.
ويُذكر أن الحظر لا يشمل مواقع المواعدة ولا الألعاب العنيفة ولا تطبيقات الدردشة بالذكاء الاصطناعي على الرغم من كونها مصدرًا لمخاوف كبيرة.
وتختبر كل من فرنسا وإسبانيا وإيطاليا والدنمارك واليونان حاليًا نموذجًا مشتركًا لتطبيق التحقق من العمر.
وكانت إندونيسيا الجارة لماليزيا قد أعلنت في يناير كانون الثاني عن خطط لوضع حد أدنى لسن مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، لكنها أصدرت لاحقًا لائحة أقل صرامة تكتفي بطلب تصفية المحتوى السلبي وفرض إجراءات أقوى للتحقق من العمر على منصات التكنولوجيا.
