الهدى – البحرين ..
اختتمت فعاليات الدورة التدريبية في كتابة التقريرات في الحوزة العلمية، التي قدمها سماحة السيد محمود الموسوي، في حوزة الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) العلمية بالبحرين.
وقد ركزت الدورة على الجانب الحيوي والاستراتيجي الذي يمثل حجر الزاوية في عملية الكتابة وهو استيعاب المحتوى أو الفكرة قبل البدء بالكتابة.
فقد أكد سماحة السيد الموسوي في كلمته، على أن الكتابة ليست هدفًا بذاتها وإنما هي وسيلة لنقل المعرفة التي استوعبها الكاتب، موجهًا نقدًا لاذعًا للممارسات التي وصفها بالخطأ الجسيم، حيث قال: “لا يصح للمرء أن يكتب شيئًا وهو لا يفهمه ولا يعي أبعاده فهذه مشكلة عظيمة لأن الكتابة ليست من أجل الكتابة، فليس من المقبول أن يُعرّف الكاتب الناس على شيء هو بحد ذاته يجهله ولديه نقص في فهمه فكيف له أن يفهم الآخرين”.
وشدد سماحته على أن القارئ يميز بوضوح التقريرات التي يفتقر كاتبها إلى الفهم العميق للمادة، مشيرًا إلى أن هذا الخلل قد ينبع من تعقيد في أسلوب الكاتب أو الأدهى من عدم فهم الكاتب ذاته للفكرة الأساسية.
كما تناول السيد الموسوي ظاهرة التهافت الفكري في بعض المؤلفات، موضحًا أن غياب الاستيعاب يقود الكاتب إلى طرح أفكار متضاربة داخل العمل الواحد فيثبت شيئًا في البداية ثم ينقضه في النهاية، وهذا دليل على المجاراة بدلًا من الإبداع.
ووصف مثل هذه الكتابة بأنها مجرد مجاراة للكتابات المتداولة أو تجميع لألفاظ لا تحمل معانٍ ولتحقيق كتابة مؤثرة وذات مغزى.
وقدم سماحة السيد الموسوي، استراتيجية واضحة للكاتب سواء كان يكتب تقريرًا أم بحثًا، تتألف من خطوتين، أولاهما الاستدخال الداخلي للمحتوى أي يجب على الكاتب أن يستوعب الفكرة ويُدرك جميع جوانبها بشكل كامل.
وثانيتهما إعادة التصدير للخارج، أي بعد الاستيعاب العميق يمكن للكاتب أن يُخرج هذا المحتوى في شكل كتابة واضحة ومترابطة تحمل معاني وأفكارًا حقيقية.
واختتم سماحة السيد الموسوي حديثه بالتأكيد على أن هذه القضية استراتيجية بالغة الأهمية لكل كاتب، لأن الهدف الحقيقي هو إنتاج المعاني والأفكار والمحتوى وليس مجرد صف الألفاظ.
وبذلك ركزت الدورة في حوزة الإمام أمير المؤمنين العلمية تحت إشراف سماحته على أن الاستيعاب العميق للمادة هو الركيزة الأساسية لنجاح أي عملية كتابة لأن فهم المحتوى يضمن سلامة النص من التناقض ويجعله ناقلًا أمينًا وحقيقيًا للأفكار بعيدًا عن السطحية والمحاكاة.
وكانت حوزة أمير المؤمنين (عليه السلام) قد أطلقت في منطقة بني جمرة بالبحرين بوقت سابق، دورة علمية متخصصة بعنوان “دورة كتابة التقريرات في الحوزة العلمية”.
