تربیة و تعلیم

الثقافة البصرية وبناء شخصية المتعلم

الثقافة البصرية من المفاهيم المعاصرة التي نالت اهتمام الكثير من الباحثين في مجال التعليم والتعلّم لاسيما وانها تعد انعكاسا فكريا لما يسمى بالتعليم البصري، والذي بدوره يمثل مرحلة من مراحل التطور العلمي لتكنولوجيا التعليم، بعد ان كان التعليم يعتمد بتأثيره بشكل اساسي على سلوك المتعلم من خلال الوسائل السمعية او البصرية بشكلها البسيط والمباشر، بل يمكن القول أن الثقافة البصرية مفهومها تزامن ظهوره مع شيوع اجهزة التلفاز وما قدمته من تجربة انسانية رائعة جمعت ما بين الصوت والصورة، وعلى وجه التحديد كانت البدايات الرسمية لهذا المفهوم في الستينيات من القرن العشرين.

يشتمل مفهوم الثقافة البصرية على ثلاثة أبعاد رئيسية تشكل اساسا لبناء شخصية المتعلم الثقافية، بل تمثل معيارا يمكن من خلاله قياس تكامل التلقي المعرفي البصري له، واولى هذه الابعاد هو التعلم البصري الذي يقتصر فيه المتعلم على تعلم المعلومات الظاهرية للنموذج التعليمي البصري، اما البعد الثاني فهو التفكير البصري والذي يدرك فيه المتعلم العلاقات بين اجزاء المكون البصري، والبعد الثالث هو الاتصال البصري الذي يظهر من خلاله المتعلم فهمه واداركه الكامل للشكل التعليمي البصري، فيتواصل مع الاخرين بترجمة ما تم تعلمه عن النموذج البصري الى لغة لفظية أومن لغة لفظية الى لغة بصرية.

الاهتمام بالثقافة البصرية للمتعلم يأخذ به الى الاتجاه الذي يجعله يدرك أن هناك لغة للصور يمكن تعلمها والتواصل من خلالها، وذلك يمثل دعوة وبلاغ يغرس في ذهنه التعامل مع ذلك بوعي فكري او فني وهو ما يستطيع من خلاله التلقي الثقافي البصري وتمحيصه

فهي تعد بمثابة بناء معرفي يقوم على استدخال المعارف البصرية المدركة مع إمكانية استدعائها وأعاده تمثيلها في شكل يشبه الخبرة الأصلية من خلال تفاعل بنائي بين الحواس وعقل المتعلم، وهذا ما يؤكد أهميتها كمفهوم تعليمي تعلمي.

أهمية الثقافة البصرية

  تظهر أهمية الثقافة البصرية بما تحققه من قراءة بصرية للشكل البصري و بشكل اقرب ما يكون الى قراءة الكلمة المكتوبة والاتصال مع الاخرين من خلالها، وذلك يكون بثلاثة مستويات :

  1. يتعرف المتعلم على محتويات الصورة ويذكر أسماء كل من هذه المحتويات.
  2.  يحدد بعض التفاصيل الموجودة في الصورة ويصف ما يراه منها.
  3.  يستخلص الأحكام حول الأشياء أو الأشخاص المتوافرة في الصورة، فيربط بين الماضي والحاضر والمستقبل، بالإضافة إلى تفسير ما يشاهده في ضوء خبراته التعلمية.

مهارات الثقافة البصرية

للثقافة البصرية مهارات يمكن تنميتها لدى المتعلم في مجال بصري محدد وهي كالاتي:

  1. العد: بمعنى التعرف على الشي بالإشارة إلى الصورة لا بمعنى الكثرة أو القلة.
  2. الوصف: يتعرف المتعلم على صفات الشي الممثل في الصورة فيصف الفرد وملبسه أو شكله ووجهه وهكذا.
  3. التفسير: بمعنى إيجاد علاقة بين عناصر الصورة فيربطها معا في مفهوم ما، فيقول عند رؤية صورة شجرة أو أشجار هذه حديقة مثلا.
  4. الترجمة: وتمثل ترجمة ما يتم تعلمه الى لغة بصرية كتحديده لنموذج بصري او تميزه من بين عدة أشياء او رسمه أو ترتيبه أو تركيبه، او ترجمة الشكل البصري الى لغة لفظيه بمعنى أحاطته بالمعلومات التي تكشف عن اداركه الكلي للنموذج التعليمي البصري.

فالاهتمام بالثقافة البصرية للمتعلم يأخذ به الى الاتجاه الذي يجعله يدرك أن هناك لغة للصور يمكن تعلمها والتواصل من خلالها، وذلك يمثل دعوة وبلاغ يغرس في ذهنه التعامل مع ذلك بوعي فكري او فني وهو ما يستطيع من خلاله التلقي الثقافي البصري وتمحيصه، أو الاتصال بالآخرين من خلال ثقافته البصرية ليكشف عن هويته الوطنية، وتوجهه الفلسفي، والديني، والاجتماعي، لاسيما ونحن نعيش في زمن الصورة الذي فرضته وسائل الاتصال والتواصل التقني التكنولوجي، والثقافات المتداخلة بين المجتمعات مع انعدام الحدود الفاصلة، وهو ما يستدعي بناء وتشكيل شخصية المتعلم من خلال تناول بعض المجالات المعرفية كدراسة الفنون، والمعالم الاثرية، وغيرها مما يتطلب نقده فكريا او جماليا تعلم فك رموزه وفهم معانيه، وهذا لا يضفي بفائدته على المتلقي المتعلم فقط بل يشمل بذلك ممن هم مضطرون لتعلم اللغات غير اللفظية وخصوصاً اللغات البصرية.

_______________

المصادر

  1. أحمد، زاهر(1997) تكنولوجيا التعليم تصميم وإنتاج الوسائل التعليمية، ج2، ط1، القاهرة- مصر، المكتبة الأكاديمية.
  2. الحيلة: محمد محمود(2004) تكنولوجيا التعليم بين النظرية والتطبيق، ط4، عمان- الأردن، دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة.
  3. عامر، طارق عبد الرؤوف، المصري أيهاب عيسى(2016) التفكير البصري مفهومه- مهاراته- استراتيجياته،ط1، القاهرة- مصر، دار الكتب المصرية.
  4. عمار، محمد عيد محمد والقباني، نجوان حامد (2011) هندسة المنهج من  منظور تكنولوجيا التعليم، الإسكندرية-مصر، دار الجامعة الجديدة.
  5. نصار، حنان محمد عبد الحليم،(2000) الإلغاز المصورة وتنمية التفكير   عند الأطفال، مصر، عالم الكتب.

عن المؤلف

م.م حسين رشك خضير/ كلية التربية الأساسية/ جامعة ميسان

اترك تعليقا