الأخبار

الشيخ الجمري يؤكّد على القيادة الإلهية ويدعو لحلّ شامل لملف البحرين الإنساني

الهدى – خاص ..

عقدت ديوانية العمل الرسالي جلستها الأسبوعيّة المفتوحة مساء السبت ليلة الأحد، بتاريخ 22 جمادى الأولى 1447هـ الموافق 15 أكتوبر 2025م، في أجواءٍ حواريةٍ نابضة بروح التفاعل الرسالي، بمشاركة نخبةٍ من الحاضرين الذين لبّوا دعوة سماحة الشيخ حبيب الجمري إلى جعل الديوانية ميداناً حيّاً للمداخلات والمناقشات حول قضايا الأمة المصيرية.

وافتتح الشيخ الجمري حديثه ببيان رؤية رسالية مرتبطة بمسألة القيادة، ثم استعرض التطورات والمواقف المرتبطة بالبحرين ودول المنطقة.

الإيمان بالقيادة الإلهية والوصاية المستمرّة

واستهلّ سماحة الشيخ حبيب الجمري حديثه من رحاب فاطمة الزهراء الصديقة الشهيدة (سلام الله عليها)، موضحاً أن تحليل خطبها ومواقفها يكشف تركيزها العميق على المسألة القياديّة؛ إذ كانت نهضتها دفاعاً عن أمير المؤمنين (عليه السلام) «لا كزوجٍ فقط، بل كقائدٍ ووصيٍّ وحجّة»، وهو ما اعتبره مرتكزاً أساساً في الفكر الرساليّ.

وأوضح أن انحراف الأمّة وانزلاقها عبر التاريخ إنّما يرجع إلى جحودها بالإيمان بالقيادة والوصيّ، مشيراً إلى أن هذا الجحود يدلّ على كفرٍ بقيادة الرسول (صلى الله عليه وآله) نفسه، لأن كثيرين آمنوا بمشروعه كمشروع سياسي لا إلهي.

وشدّد الشيخ الجمري، على وجوب الفصل التامّ بين المرتكزات العقائديّة الثابتة وبين المصالح الدنيويّة، مؤكّداً أن الإيمان بالله وبالرسول يؤدي حتماً إلى الإيمان بالوصيّ وهو القائد الفعليّ.

ثمّ بيّن أن منظومة القيادة تمتدّ بوحي الله من عصر النبوّة حتى يومنا هذا، مؤكداً أن الله لم يترك الأمّة بلا قائدٍ يرعاها، واصفاً القائد بأنه «قائدٌ ملكوتيّ روحانيّ من عالم الغيب، يطلّ علينا ويرعانا وينقذنا، لا بالضرورة كشخصٍ ظاهر، بل كوصيٍّ حاضرٍ غيبيّ».

وأكد على أن «الأمة الحسينية المهدوية مستحيل أن تتبع قيادات سياسية فقط، لأنها أمة غيبيّة يقودها الإمام بقية الله أرواحنا له الفداء». وربط الشيخ هذا المنهج بما علّمته الزهراء (عليها السلام) حين قالت: «وطاعتنا نظامٌ للملّة».

وأكمل مبيّناً أنّ المسألة القياديّة تشكّل جوهرَ العقيدة المهدوية، وأن مدرسة الوحي مقابلةٌ لمدرسة الحسّ والمادة، مؤكداً أن المؤمنين مطالبون بالانتماء إلى مدرسة الوحي، والتمسّك بقيادة الإمام والفقهاء السائرين على نهجه.

الملف البحراني: حراك مستمر ومطالبة بحلّ شامل

وفي قراءته للواقع البحراني، شدّد سماحة الشيخ حبيب الجمري على أنّ البحرين تظلّ ملفّاً حيّاً يفرض نفسه عبر حراكٍ شعبيٍّ متواصلٍ منذ أكثر من أربعة عشر عاماً، دون انقطاع، رغم غياب الاهتمام الإعلاميّ الدوليّ والإقليميّ.

وأشار إلى أن البحرين «تعيش ملفاتٍ داخليةً متعدّدة من اعتقالاتٍ ومظالمٍ معيشيةٍ وبطالةٍ وحرمانٍ من الحقوق»، بالإضافة إلى ملفات السجناء والمهجّرين وذوي الجنسيات المسحوبة.

ولفت إلى أن الشعب البحراني يبقى متفاعلاً مع قضايا الأمة في الخارج، وهو مؤشّر على الوعي الشيعيّ الجمعيّ الذي يوحّد هموم المنطقة.

كما أشار إلى أن استشهاد الشاب عبد الله حسن «فجّر نهضةً مفاجئةً أربكت الحكومة والإقليم معاً»، مبيناً أنه لم يتم معالجة أي ملف سياسي أو أمني أو حقوقي أو اجتماعي في البحرين حتى اليوم، بل تتراكم القضايا.

وتطرّق الشيخ إلى اعتقال المناضل المعروف إبراهيم شريف، معتبراً أن اعتقاله «يكشف مأزق النظام البحراني الذي يفتح ملفات جديدة كلّما عجز عن حلّ القديمة».

وخلص إلى بيان الموقف قائلاً: «نحن نطالب بالإفراج عن السجناء، لا كإجراءٍ جزئيٍّ بل كحلٍّ شاملٍ للملف الأمنيّ والحقوقيّ في البحرين».

وأكد أن من الخطأ أن تُقارب هذه الملفات أمنياً لأنّها قضايا إنسانية وسياسية تتطلّب حلولاً عقلانية ومسؤولة، داعياً إلى «فتح الأفق الإنسانيّ قبل الأمنيّ».

الانتخابات العراقيّة: وعي شعبي واستقرار برعاية المرجعية

وأكّد سماحة الشيخ حبيب الجمري أنّ العراق يبقى أهمّ أرضٍ في العالم لارتباط مستقبل البشرية بأسرها بهذه البقعة التي تشهد ملاحم آخر الزمان، مشيراً إلى أن أرضه هي محور القدَر الإلهي في التاريخ والمستقبل.

وبيّن أن الشعب العراقي يتميّز بطبيعةٍ نهضويّةٍ حيويّةٍ دائمة لا تعرف السكون، ولهذا لم يتمكّن الطغاة عبر التاريخ من السيطرة عليه.

وانتقل سماحته للحديث عن الانتخابات الأخيرة، مؤكداً أنها شهدت صراعاً دولياً وإقليمياً شديداً، لكنّ المرجعية العليا والمراجع الآخرين كانوا سوراً حامياً للإطار الشيعي، فاحتضنوا القوى وحالوا دون الانجرار لمشاريع التفتيت.

وأشار إلى أن الاغتيالات والتفجيرات وأحداث تشرين كانت محاولات لضرب البنية الداخلية للهوية الشيعية، لكن المرجعية ووعي الشعب والعشائر استطاعوا عبور المرحلة بسلام.

وأكد الشيخ أنّ الانتخابات أفرزت «معادلةً واضحةً» وعرف كل طرف حجمه السياسي والاجتماعي، وأن الشعب العراقي عاقب عبر الصناديق كل من دعا إلى حل الحشد الشعبي أو وقف ضد قانون الأحوال الشخصية الجعفري، ليؤكد ثبات الهوية الشيعية.

واختتم بالتأكيد على أن النتائج تعزز الاستقرار، متمنياً للعراق وفاقاً سياسياً وتنمية وإعمار، وأن يأتي رئيس وزراء يمتلك عقلاً قوياً قادراً على معالجة أزمات الإقليم، فالعراق بحاجة إلى قيادة رشيدة نافذة في الرؤية والإصلاح.

الملف السوري والتحدّيات المستقبلية

في ختام كلمته، تناول الشيخ الجمري الوضع في سوريا، مؤكداً أنّ الأحداث القادمة «ستنطلق منها»، نظراً لتشابك الأدوار الدولية.

وتطرّق إلى «رفع الحظر عن الجولاني والشيباني» بوصفه مؤشراً على هندسةٍ سياسيةٍ جديدةٍ ترعاها القوى الغربية، مؤكداً أن الشيعة في لبنان والعراق محميّون بـ «وحدة الأمة الحسينية والمهدوية».

واختتم حديثه بتأكيده أنّ التموج الثقافي والعقائدي والشعائري في الأمة هو الحصن الذي أفشل كل المؤامرات الدولية.

خاتمة وتأكيد على الوعي الرسالي

وعقب كلمة سماحة الشيخ الجمري، فُتح المجال أمام النقاش والتحليل، حيث شهدت الجلسة تفاعلاً واسعاً من الحضور، تركّز حول ضرورة دراسة أوضاع الأمة ومراجعة مساراتها الفكرية والسياسية، وإعادة توجيه الخطاب نحو المسؤولية الواعية في زمن الغيبة.

كما جدّد المشاركون التأكيد على أهمية الملف البحراني ووجوب مواصلة طرحه وتحليله باعتباره ملفاً إنسانياً وحقوقياً ورسالياً لا يمكن فصله عن قضايا الأمّة الكبرى. وبانتهاء النقاشات، اُختتمت الجلسة بتأكيدٍ جماعيٍّ على أن الوعي والتحليل والمواكبة الفكرية تمثّل جوهر الانتماء الرساليّ.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا