قراءة فی کتاب

الأخلاق عنوان الايمان ومنطلق التقدم

تنعكس شخصية الانسان وتظهر معالمها الحقيقية حين يجسدها في سلوك وأخلاق، سواء كانت تلك من مكارم الأخلاق أم مذامها، فالوجه الذي يعكس الشخصية الانسانية هي الأخلاق.

واكتساب مكارم الاخلاق ليست بالامر المستحيل، لكنه بالأمر الصعب، لان الانسان في هذه المهمة يواجه نفسه بنفسه؛ يكظم غيظه، يقابل الاساءة بالاحسان، يعفو عمن ظلمه، ويصل من قطعه، ويعطي من حرمه، هذه المكارم ومثيلاتها هي انعكاس لصفاء السريرة، وقوة الارادة، وحب الخير للناس.

مكارم الاخلاق لابد منها، لان لا عيش بدونها، فالناس يحبون المتآلف معهم، يرغبون فيمن يسلّم عليهم ويبادلهم التحايا، ويكرهون المتجافي عنهم، ويبتعدون عن عمن لا يحسن العِشرة معهم.

الكتاب الذي بين أيدينا من الكتب المهمة والذي يناقش فيه سماحة المرجع الديني محمد تقي المدرسي، دام ظله، المسائل الاخلاقية، وكيفية السيطرة على النفس، وايقاد شعلة الاخلاق الفاضلة والتي تمثّل منطلقا للنجاح الدنيوي، والفلاح الأخروي.

الفصل الأول: الأخلاق أولا

في هذا الفصل إطلالة على الأخلاق ولماذا يجب أن نهتم بهذا الموضوع ونضعه ضمن الاولويات الضرورية، “من المؤسف أن نرى كثيراً من الناس يسعون أبداً في تزيين حياتهم الظاهرية، فيصرفون المليارات من الدولارات على تجميل بيوتهم وسياراتهم وملابسهم.. بينما كان الأولى بهم أن يهتموا بتزيين أنفسهم بالعمل الصالحوالصفات الحميدة.. فكم من الأوقات الثمينة تصرف في مسائل ثانوية في الحياة، كاختيار ألوان صبغ الشعر، أو اختيار أحدث الموضات الخياطة الملابس، وما الى ذلك؛ في حين يغفلون عما يصلح حالهم في الدنيا والآخرة. فما قيمة رجل مريض بالجذام مثلا – يلبس أفخر الملابس وأجملها؟ فعجب كل العجب ممن يصرف جلّ وقته وطاقاته وإمكاناته على المظاهر الخارجية من ملبس ومسكن ومركب، دون أن يهذب أخلاقه ويزكي نفسه ويصلح عمله”.

وفي مبحث آخر ضمن هذا الفصل يبين سماحة المرجع المدرسي، أن الأخلاق مبعث الايمان، ولا يمكن يعيش الايمان في قلب لا أخلاق فيه، لان “وعاء الدين الأخلاق”. وضمن هذا المبحث أن الاخلاق هي مفتاح تزكية النفس.

الفصل الثاني: قد أفلح من زكاها

وفي هذا الفصل يناقش سماحة المرجع المدرسي عدة مواضيع مهمة أولها: أن تزكية النفس هدف الرسالات الاسمى، وفي بداية هذا المبحث يقول: من هو الانسان؟ وما هو هدفه في الحياة؟ ولماذا يعمل هذه الاسئلة وغيرها لابد للإنسان ان يطرحها على نفسه قبل فوات الأوان.

وفي مبحث آخر من هذا الفصل يعقد المؤلف مبحثا تحت عنوان: كيف نحقق ثبات النفس؟

وفي هذا المبحث يشير الى أمور اساسية لابد على الانسان الاهتمام بها في طريق بنائه الاخلاقي، وهو يجب ان يكون مستقيما دائما، ويضع المرجع المدرسي ثلاثة شروط للاستقامة الدائمة:

  1. الرؤية التاريخية.
  2. النظرة المتفاعلة مع العمل.
  3. العلم.

وفي هذا الفصل يكون التركيز على الذات، وكيف يحقق الانسان ثبات النفس، ويتجاوز عقباتها، ومن ثم ترميم النواقص الذاتية.

الفصل الثالث: من مكارم الأخلاق:

في الفصل يتم استعراض بعض مكارم الاخلاق التي يجب على المؤمن الالتزام بها مع سائر الفضائل الاخلاقية الأخرى، منها: العدل والاحسان وهاتان صفتان مهمتان لطالما اكد عليهما القرآن الكريم في آيات عديدة لما لهما من الأثر النفسي الايجابي، ومن ثم أنهما يعززان الروح الاجتماعية داخل المجتمع، قال تعالى: {إن الله يأمر بالعدل والاحسان… تذكرون}.

ومن مكارم الاخلاق التي تناقش في هذا الفصل هي الانفاق، والتسابق الى الخيرات، وشكر النعم.

الفصل الرابع: من مذام الأخلاق

كما أن الانسان مدعو الى التحلّي بالفضائل الاخلاقية فإن مدعو في نفس الوقت الى التخلّي عن مذام الاخلاق، لانه لا يمكن أن يجتمع الكرم مع البخل، والعفة مع التهتك، الغضب مع الحلم.

وأول مذام الاخلاق التي تناقش في هذا الفصل الغفلة، ومنها تكون الغفلة الفردية، والغفلة الاجتماعية، فالغفلة الاولى يستلغها الشيطان لايقاع الانسان في الذنوب والمعاصي والابتعاد طاعة الله. أما الغفلة الثانية (الاجتماعية) فتكون في انعدام التخطيط وضبابية الرؤية وعدم وجود الوعي الكافي.

ايضا من مذام الاخلاق التي تناقش في هذا الفصل الحسد، والحرص واليأس، والأنانية، وقد افرد لكل عنوان منها مبحث خاص، يناقش فيها الاسباب النفسية الموضوعية.

يطلب الكتاب من دار البصائر في كربلاء المقدسة، شارع قبلة الامام الحسين، عليه السلام، وبقية فروع الدار في المحافظات.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا