الهدى – وكالات ..
أعربت 59 منظمة غير حكومية دولية وإقليمية عن قلقها البالغ إزاء الارتفاع التصاعدي والمقلق في تنفيذ أحكام الإعدام داخل المملكة العربية السعودية، مؤكدة أن العام الحالي 2025 مرشح لأن يكون الأكثر دموية في تاريخ الإعدامات بالمملكة، وذلك في ظل تنفيذ حكم الإعدام بحق محكومين ارتكبا جرائم مخدرات وإعدام شاب اُعتُقل وهو قاصر في تحدٍ واضح للقانون الدولي والتزامات الرياض المعلنة.
المنظمات ومن بينها ريبريف والمنظمة الأوروبية-السعودية لحقوق الإنسان وهيومن رايتس ووتش والائتلاف العالمي ضد عقوبة الإعدام، حيث أصدرت بياناً مشتركاً أدانت فيه موجة الإعدامات الأخيرة التي كشفت عن تراجع كامل عن الوعود والإعلانات السعودية المتعلقة بوقف إعدام الأطفال وحصر العقوبة في “أشد الجرائم خطورة”
إعدام عبد الله الدرازي يرفع الحصيلة إلى 300
ولفت البيان إلى أن تنفيذ حكم الإعدام بحق، عبد الله الدرازي، في 20 أكتوبر 2025 والذي كان طفلاً عند وقوع الجرائم المزعومة، يرفع عدد الإعدامات المنفذة في السعودية هذا العام إلى 300 حالة.
ويضع هذا الرقم عام 2025 على مسار ليصبح العام الأكثر دموية في سجل الإعدامات متجاوزاً الرقم القياسي السابق الذي بلغ 345 حالة عام 2024.
والمنظمات شددت على أن إعدام الدرازي يؤكد “زيف ادعاءات السعودية السابقة بوقف إعدام الأطفال” التي صدرت بمرسوم ملكي في عام 2020، وهو المرسوم الذي تم انتهاكه سابقاً بإعدام مصطفى الدرويش في العام التالي (2021) وجلال لباد في أغسطس 2025 وكلاهما أُعدم عن تهم زُعم ارتكابها وهم قاصرون.
تفاصيل قضية الدرازي: التعذيب والاعترافات القسرية:
واُعتقل الدرازي في عمر 18 عاماً، بزعم مشاركته في احتجاجات وهو طفل التعذيب تعرض لاحتجاز مطوّل بمعزل عن العالم الخارجي وحبس انفرادي وتعذيب جسدي ونفسي شديد أدخله المستشفى ودخوله في غيبوبة الإدانة أُجبر على توقيع اعتراف “كاذب” وحكم عليه بالإعدام بعد محاكمة شابتها مخالفات جسيمة لمعايير العدالة.
خبراء الأمم المتحدة بما فيهم المقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج القضاء، سبق أن اعتبروا احتجازه تعسفياً وأصدروا نداءات متكررة تحث السعودية على وقف إعدامه، مجددين التحذير من أن “إعدام الأطفال المتهمين يشكل حرماناً تعسفياً من الحق في الحياة”
إعدام المواطنين المصريين يؤكد التراجع عن وقف إعدامات المخدرات
كما تناول البيان تنفيذ حكم الإعدام بحق المواطنين المصريين محمد سعد وعمر شريف في 21 أكتوبر 2025 في مدينة تبوك وكانا محكومين بالإعدام في قضايا مخدرات غير قاتلة.
وأكدت المنظمات أن إعدامهما نُفذ رغم نداءات عاجلة من خبراء الأمم المتحدة في ديسمبر 2024 ويونيو 2025 طالبت بوقف الإعدام في قضايا المخدرات، محذرين من أنها تنتهك القانون الدولي لعدم استيفائها معيار “أشد الجرائم خطورة”.
ولم يتم إبلاغ عائلات الضحايا مسبقًا ولم تُمنح فرصة توديعهم وتلقت معظم العائلات خبر الإعدام عبر وسائل التواصل الاجتماعي، في انتهاك صارخ لالتزامات السعودية.
واعتبر البيان أن هذه الإعدامات تكشف مجدداً عدم صحة ما يصرح به ولي العهد حول قصر تطبيق العقوبة على “القتل العمد” كما تُظهر تراجعاً كاملاً عن وقف تنفيذ الإعدام في قضايا المخدرات والذي كان سارياً لمدة 33 شهراً (من فبراير 2020 إلى نوفمبر 2022)
وأشارت المنظمات إلى أن أغلبية الإعدامات المنفذة هذا العام نفذت في قضايا مخدرات واستهدفت بشكل غير متناسب أجانب من دول مثل الصومال وإثيوبيا وباكستان ومصر.
أعربت المنظمات الموقعة عن قلق بالغ إزاء مصير آخرين يواجهون خطر الإعدام الوشيك، من بينهم قاصرون مثل يوسف المناسف والمواطن المصري عصام الشاذلي المحكوم عليه بالإعدام في قضية مخدرات غير قاتلة، بالإضافة إلى آخرين كُثر لم يُكشف عن أسمائهم.
وخلص البيان إلى أن هذا التصعيد الخطير يأتي بعد أن قبلت السعودية توصية واحدة فقط تتعلق بعقوبة الإعدام خلال الاستعراض الدوري الشامل لعام 2024 وهي “إلغاء عقوبة الإعدام أو على الأقل حصرها في أشد الجرائم خطورة مع تطبيق تعريف ضيق للإرهاب وإلغائها بالكامل لجميع مرتكبي الجرائم من الأطفال”، مؤكدة أن الإجراءات التنفيذية الأخيرة تكذب هذا القبول.
