الأخبار

“نور” تطلق “النظام الذكي للحوار مع التفاسير” لحماية التراث القرآني

الهدى – وكالات ..

في خطوة تاريخية تعد الأولى من نوعها في العالم الإسلامي، أعلن مركز البحوث الكمبيوترية للعلوم الإسلامية (نور) عن تدشين “النظام الذكي للحوار مع التفاسير”، وهو أول نموذج لمحادثات (شات بوت) يعمل بتقنيات الذكاء الاصطناعي ومخصص بالكامل لخدمة تفسير القرآن الكريم.

وجاء هذا الإطلاق يوم الأربعاء الماضي، 12 نوفمبر 2025، خلال لقاء جمع رئيس المركز، حجة الإسلام والمسلمين محمد حسين بهرامي، بآية الله العظمى ناصر مكارم الشيرازي، الذي أشاد بهذا الإنجاز ووصفه بأنه دليل على ريادة الحوزة العلمية وعدم تأخرها عن ركب التكنولوجيا الحديثة.

حماية التراث العلمي ومواجهة التحديات الفكرية

وأكد بهرامي، أن إطلاق هذا النظام يمثل نقطة تحول استراتيجية. وقال: “يُعد الاستخدام الموثّق للذكاء الاصطناعي في تفسير القرآن خطوة استراتيجية لحماية التراث العلمي ومواجهة التحريفات الفكرية في العصر الجديد“.

وشدد بهرامي على أن مسؤولية مركز نور، بعد 36 عاماً من النشاط في البرمجيات الإسلامية، هي إنتاج “أدوات ذكية في عصر الذكاء الاصطناعي التوليدي، تكون في خدمة القرآن الكريم ومعارف أهل البيت (عليهم السلام)، وتصون المرجعية العلمية للحوزة في هذه المرحلة”.

ثلاثة عقود من الجهد العلمي تتوّج بمنصة موثوقة

وأشار رئيس مركز نور إلى أن هذا المشروع ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد لأكثر من ثلاثة عقود من العمل المتواصل لتقديم خدمات تكنولوجية لباحثي التفسير.

ويقوم “النظام الذكي للحوار مع التفاسير” على قاعدة بيانات ضخمة تضم أكثر من 400 دورة تفسير للقرآن الكريم، تشمل قرابة مليون صفحة تفسير تمثل التراث التفسيري الشامل على مدى أربعة عشر قرناً في العالم الإسلامي.

تحذير من أدوات الذكاء الاصطناعي العامة ومخاطر الانحياز

ولفت النظر إلى خطورة الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي العامة، التي تنتجها وتطورها في الغالب دول غير مسلمة، موضحاً أن هذه الأدوات “ليست بمنأى عن خطر الانحياز في تفسير القرآن” وقد تسعى “لكسب المرجعية في العالم الإسلامي”.

وشدد على أهمية تصميم أدوات ذكية وطنية، مؤكداً: “إذا استُخدمت أدوات الذكاء الاصطناعي دون الاستناد إلى المباني الوحيانية ومعارف أهل البيت، فقد تُحلّل مفاهيم القرآن الكريم في إطار المبادئ الغربية الخاطئة”. ومن هنا تأتي ضرورة النظام الجديد الذي يضمن الدقة والموثوقية العلمية.

المنظومة الجديدة: استخلاص وتحليل لا إنشاء

وشرح بهرامي تفاصيل عمل المنظومة، موضحاً أنها طُوّرت بعد النجاح في إطلاق نظام “الحوار مع الأحاديث”. وتعمل المنظومة الجديدة على، استقبال سؤال المستخدم، والبحث في نصوص التفاسير المحملة، واخيرا استخلاص وتحليل وتقديم الإجابات مباشرة من نص التفاسير.

وأكد بهرامي أن “هذه الأداة لا تنتج أي جمل أو تحليلات خارج نطاق النصوص التفسيرية”، بل هدفها هو تقديم إجابة موثقة وموثوقة بناءً على النص الأصلي للتفاسير المعتمدة.

    آية الله مكارم الشيرازي: القرآن “ينابيع العلم” والحوزة رائدة

    بدوره أشاد آية الله العظمى ناصر مكارم الشيرازي، بالجهود المبذولة، معرباً عن سروره واعتزازه بوصول الحوزة العلمية إلى هذا المستوى المتقدم في استخدام التكنولوجيا الحديثة.

    وأشار إلى أن هذا العمل هو مصداق لحديث أمير المؤمنين (عليه السلام) بأن القرآن الكريم هو “ينابيع العلم” ومصدر لكل المعارف اللازمة لسعادة وهداية الإنسان.

    ونوّه المرجع الديني إلى أن دخول الذكاء الاصطناعي في مجال التفسير قد جعل العمل أكثر دقةً وسرعةً وتوثيقًا، مؤكداً أن هذا النشاط يمثل علامة على نضوج الحوزة العلمية في العلوم الحديثة وريادتها في هذا المجال الحيوي.

    توصية بتوسيع التغطية الإعلامية وضرورة التجهيز للحرب الثقافية

    وشدد آية الله مكارم الشيرازي على ضرورة الإخبار والإعلان عن هذه الإنجازات الفاخرة، قائلاً: “الإعلام هو نصف العمل”، لأن الوعي المجتمعي يبعث على الدافعية لاستمرار الأنشطة العلمية.

    كما أشار سماحته إلى ضرورة التسلح بهذه الأدوات في ظل الحرب الثقافية الحالية، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾، موضحاً أن هذه القوة لم تعد تقتصر على الميدان العسكري، بل تشمل ميدان العلم والذكاء الاصطناعي. وأكد أن على الحوزة أن تستخدم هذه “القوّى والطاقات” بنيّة إلهيّة خالصة لترويج حقيقة القرآن الكريم، على عكس من ينتجون هذه البرمجيات بدوافع سياسية أو مادية.

    وختم آية الله الشيرازي حديثه بتوجيه الدعاء والتهنئة للقائمين على المشروع، مؤكداً: “عملكم في خدمة القرآن هو جهادٌ علميٌ… آمل أن يكون مستقبل هذا الطريق أكثر إشراقًا من ماضيه”.

    جدير بالذكر ان المنظومة متوفرة على العنوان التالي: Chattotafsir.inoor.ir

    عن المؤلف

    هيأة التحرير

    اترك تعليقا