الأخبار

ديوانيّة العمل الرسالي تستحضر الزهراء و مأساة السودان و”نكبة الشهركاني”

الهدى – خاص ..

عقدت ديوانيّة العمل الرسالي مساء السبت، ليلة الأحد الموافق ٨ أكتوبر ٢٠٢٥م، جلستها الأسبوعية المفتوحة في أجواءٍ إيمانيةٍ عميقة، استُهلّت باستذكار وتخليد ذكرى شهادة السيدة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام.

وشهدت الجلسة حضورًا فكريًا وسياسيًا بارزًا، حيث افتتحها القيادي في المعارضة البحرانية، الدكتور راشد الراشد، بمحور عقائدي حول “الحجّية الفاطمية”، تلاه تحليل شامل لأبعاد “النكبة السودانية” قدّمه الباحث الإسلامي سماحة الشيخ عبدالوارث رزق من السودان.

السيدة الزهراء (ع): محور الحجّية الإلهية وميزان العقيدة

واستهلّ الدكتور راشد الراشد، حديثه بتعظيم الأجر للمراجع والعلماء والمؤمنين بمناسبة ذكرى استشهاد الصديقة الطاهرة، مؤكدًا على المقامية الإلهية الفريدة للسيدة الزهراء (عليها السلام)، مُستشهداً بالقول: “يكفي لهذه السيدة الطاهرة أن الله سبحانه وتعالى يرضى لرضاها ويغضب لغضبها.”

وفي سياق تأمّلي عقائدي، تناول الدكتور الراشد الحديث المأثور عن الإمام العسكري (عليه السلام): «أنا وآبائي حجة الله عليكم وأمّنا الزهراء حجة الله علينا».

وفسّر هذا النصّ العميق بأنه يُكرّس مفهوم الحجّية الفاطمية التي تمثّل جوهر الفارق العقدي بين أتباع أهل البيت (عليهم السلام) وسائر الفرق والمذاهب.

وأوضح الراشد، أن السيدة الزهراء (عليها السلام) في ميزان المعرفة الإلهية، هي ليست مجرد رمزٍ للفضيلة، بل هي «حُجّة الحجج»، المقام الأعلى الذي تتجلّى فيه إرادة الله في الأرض.

وأشار إلى أن هذا المفهوم الكوني الجليل هو أساس كلّ الفوارق العقائدية، فالاتّباع لأهل البيت (عليهم السلام) يقوم على إقرارٍ بـ “حجّيتهم الكونية الكبرى”، لا مجرّد العاطفة والمودّة.

وشدّد الدكتور الراشد، على أن فاطمة الزهراء عليها السلام هي «محور هذه الحجّية في المعادلة الإلهية»، مستشهدًا بالدعاء المعروف: «اللهمّ إني أسألك بفاطمة وأبيها وبعلها وبنيها»، معتبرًا أن فهم مقامها هو فهمٌ لمركز الحجّة الإلهية في مسيرة الإنسان نحو الله عزّ وجلّ.

النكبة السودانية.. مأساة إنسانيّة مغيّبة تحت التعتيم

وانتقل الدكتور الراشد، إلى الشقّ السياسي، مُمهّدًا لمداخلة الشيخ عبدالوارث رزق، بالتحذير من الكارثة الإنسانية الكبرى الجارية في السودان.

وأعرب عن أسفه الشديد لما أسماه “تعتيمٌ إعلاميٌّ شديد” على الأحداث، مؤكدًا أن الصمت الإعلامي الرسمي إزاء “التوحّش والتوغّل في دماء المدنيين” يمثل “انهيارًا أخلاقيًا عالميًا”.

وشدّد الراشد على أن المأساة السودانية لا تُعامل بالاهتمام الإنساني اللائق، مُعتبرًا أن إغفال هذه الكارثة يأتي عندما “يرتبط الصراع بمصالح الدول المالكة للمكينة الإعلامية”، ما يضع الشعب السوداني في دائرة “يُباد ببطءٍ خارج دائرة الضوء”.

ثالثاً: حادثة الشاب الشهركاني.. كشف الفجوة العميقة بين الشعب والسلطة

وفي المحور المحلي، تطرّق الدكتور راشد إلى حادثة وفاة الشاب عبدالله حسن الشهركاني في عرض البحر، معتبرًا أنها شكّلت “لحظة كشف فاصلة بين الناس والنظام”.

وأوضح الراشد أن تعامل وزارة الداخلية مع الحادثة والتبريرات الرسمية لم تُقنع الرأي العام، الذي اعتبر الحادثة امتدادًا لـ “سلوكٍ سلطويٍّ قائمٍ على التهميش والإذلال والانتهاك المتكرّر للحقوق”.

وبيّن الدكتور الراشد، أن الحضور الجماهيري الغفير الذي رافق تشييع الشهيد استعاد شعارات ثورة ١٤ فبراير وهتافاتٍ سياسية صريحة، ما يعكس دعوة المواطنين إلى محاسبة النظام وتغييره.

وأكد الراشد أن: “هذا النظام أثبت للمرة الألف أنه غير مؤتمنٍ على أرواح الناس وأعراضهم وأرزاقهم”، مشيرًا إلى أن ردّ فعل الجماهير يعيد بعث حقيقة مفادها أن النظام “ظالم ويتعمّد إهانة المكوّن الأساسي للشعب”.

وفي ختام محوره، انتقد الدكتور الراشد بشدّة الاعتقالات التي رافقت مراسم التشييع وما تلاها، مؤكدًا أنها تكشف بوضوح مدى اتّساع الهوّة بين الشعب والسلطة، التي “تخشى كلَّ تحرّكٍ شعبيٍّ وتخاف من أبسط مظاهر التفاعل الجماهيري”، وبدلًا من محاسبة المقصّرين، “يُعتقل أبرياءُ ويحالون للتحقيق بذرائع واهية”.

استضافة الشيخ رزق.. تحليل معمّق لجذور الأزمة السودانية ومستقبلها

هذا واستضافت الديوانيّة الباحث وعالم الدين، سماحة الشيخ عبدالوارث رزق، من جمهوريّة السودان، في لقاءٍ فكريّ وسياسيّ وإنسانيّ تناول آخر التطوّرات الجارية في بلاده، تأكيدًا على اهتمام الديوانية بقضايا المسلمين في العالم.

واستهلّ الشيخ رزق حديثه بلمحة تاريخية عن السودان منذ الاستعمار البريطانيّ، مشيرًا إلى الآثار العميقة التي خلّفها في البنية السياسية والاجتماعية، وتناول بالتفصيل “دوّامة الصراعات والحروب الأهليّة” التي أرهقت البلاد وعطّلت مسيرة الإصلاح الوطني.

وفي سياق الأوضاع الحاليّة، فصّل الشيخ القول في الحرب الدائرة اليوم بين القوى العسكرية، مُرجعًا جذور الصراع إلى “تراكماتٍ طويلة من التنافس على السلطة والثروة، وتدخّل القوى الإقليميّة والدوليّة”، ومؤكدًا أن الشعب السوداني هو المتضرّر الأكبر.

كما استشرف سماحته مستقبل السودان، مبيّنًا أن الحلّ لا يمكن أن يكون عسكريًّا، بل يجب أن يقوم على تقديم “مصلحة الوطن على المصالح الفئويّة”.

وفي الجانب الإنساني المأساوي، صوّر الشيخ رزق حجم المعاناة التي يعيشها الملايين من النازحين واللاجئين، ووصف أوضاعهم المعيشية الصعبة ونقص الغذاء والدواء، داعيًا إلى تكثيف “الجهود الإغاثيّة والتضامنيّة” من جميع الجهات الإسلاميّة والإنسانيّة.

وفي الختام، تفاعل الحضور بطرح أسئلة ومداخلات أثرت الجلسة وتنوّعت بين البعد السياسيّ والاجتماعيّ والإنسانيّ، وأجاب عنها الشيخ بموضوعيّة وعمق علميّ، ما أضفى على اللقاء جوًا من الحوار البنّاء مع قضيّة تمسّ وجدان الأمّة.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا