الأخبار

القضاء يؤكد استقلاله وحياديته كمرجعية قانونية وحيدة لضمان نزاهة الانتخابات

الهدى – بغداد ..

في مرحلة سياسية ودستورية دقيقة تسبق الانتخابات البرلمانية، أكد مجلس القضاء الأعلى العراقي أن العدالة المستقلة هي الركيزة الأولى لنزاهة الانتخابات واستقرار الدولة الحديثة.

وتزامنت هذه التأكيدات مع حراك قضائي ودبلوماسي لافت جسّد الدور المحوري للقضاء كفاعل وطني ودولي يسعى لترسيخ سيادة القانون وحماية المسار الديمقراطي.

دبلوماسية قضائية لتأمين المسار الانتخابي

وشهدت الساحة القضائية العراقية نشاطاً دبلوماسياً مكثفاً تجسد في استقبال رئيس مجلس القضاء الأعلى، القاضي فائق زيدان، لكل من الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، محمد الحسان، وسفير بعثة الاتحاد الأوروبي الجديد، كليمنس سمتنر.

وأوضح مجلس القضاء أن هذه اللقاءات جاءت لتؤكد على الدور المحوري للقضاء العراقي بوصفه الضامن الدستوري للإرادة الشعبية وحامي الشرعية الانتخابية، استناداً إلى أحكام الدستور التي تشدد على استقلال السلطة القضائية وصون الحقوق والحريات.

وقد تركزت المباحثات مع الممثل الأممي على الإجراءات القضائية الخاصة بالتحضير للانتخابات، بما في ذلك التعامل مع الطعون الانتخابية وآليات الرقابة القانونية على قرارات المفوضية العليا المستقلة للانتخابات.

ويعكس هذا التعاون حرص القضاء العراقي على ضمان انتخابات نزيهة تتوافق مع المعايير الدولية للعدالة الانتخابية.

أما اللقاء مع سفير الاتحاد الأوروبي، فقد ركز على تعزيز التعاون القضائي الدولي وتبادل الخبرات في مجالات العدالة والإدارة القضائية ومكافحة الفساد، ما يعكس سعي العراق لتطوير منظومته القضائية وفق أسس مؤسسية ومعايير حديثة، ويمثل بعداً جديداً لما يمكن تسميته بـ”الدبلوماسية القضائية العراقية” التي تسعى للانفتاح على الخبرة الأممية والأوروبية مع الحفاظ على استقلال القرار الوطني.

رسائل القاضي زيدان.. حدود الرقابة واستقلال القرار

وتزامناً مع هذا الحراك، قدم مجلس القضاء الأعلى رؤية تحليلية لتصريحات رئيس المجلس، القاضي فائق زيدان، التي أتت في لحظة سياسية ودستورية بالغة الأهمية.

وأكدت الرؤية أن كلمات زيدان لم تكن عابرة، بل جاءت لتؤكد أن القضاء “حاضر بقوة، لا وصاية له ولا عليه، وأن القانون هو المرجعية الوحيدة التي تُحتكم إليها مؤسسات الدولة”.

وفي قراءة لدور القضاء بالعملية الانتخابية، حرص زيدان على رسم حدود واضحة بين الرقابة القضائية والاستقلال المؤسسي للمفوضية، مؤكداً أن القضاء يمارس رقابته فقط حينما ترد اعتراضات أو طعون من المرشحين، ولا يتدخل في قرارات المفوضية إلا في حدود ما يتيحه القانون.

وتعكس هذه المقاربة الدقيقة سعياً لتثبيت التوازن بين سلطة القضاء واستقلال المفوضية، ونفي أي ضغوط أو تسييس في قرارات استبعاد المرشحين.

وأكد زيدان أن قرارات الاستبعاد تستند حصراً إلى المعايير القانونية التي أقرها مجلس النواب، وأن زيادة عدد المستبعدين هي نتيجة طبيعية لتزايد عدد المرشحين، وهي رسالة طمأنة ودفاع عن استقلال المؤسسات الانتخابية من الشكوك والتأويلات.

دعوة لاحترام الدستور وإصلاح متزن

وعلى الصعيد الدستوري، وجه القاضي زيدان نداءً واضحاً للطبقة السياسية بـضرورة احترام المدد الدستورية في تشكيل الحكومة بعد الانتخابات.

وأشار إلى أن المحكمة الاتحادية العليا ستصادق على النتائج فور استيفائها الشروط القانونية، مؤكداً أن انتخاب رئيس الجمهورية يجب أن يتم بأغلبية الثلثين كما نص الدستور، ليشدد على أن الشرعية تُستمد من الدستور لا من التوافقات السياسية.

كما أشار إلى أن الدستور، الذي وُضع في ظروف استثنائية، كشف تطبيقه العملي عن ثغرات تستحق المراجعة والتفسير، وهي إشارة ذكية إلى الحاجة لإصلاح دستوري متزن لا يمس جوهر النظام الديمقراطي.

وفي رسالة تُجدد التأكيد على استقلال القرار الوطني، شدد زيدان على أن اختيار رئيس الوزراء المقبل سيكون قراراً وطنياً خالصاً بعيداً عن أي تأثير خارجي.

واختتم بالتأكيد على أن القضاء العراقي لا يخضع لأي سلطة سوى القانون، ولا أحد فوقه، ليضع بذلك القضاء في موقع الضامن الحقيقي لهيبة الدولة.

وفي المحصلة، تظهر رسائل القاضي فائق زيدان مزيجاً من الهدوء والحزم، وتؤكد أن العراق مُقبل على استحقاق انتخابي تحكمه القواعد القانونية لا الحسابات السياسية، وأن الدولة التي يحمي دستورها قضاء مستقل، قادرة على تجاوز كل التحديات مهما كانت معقدة.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا