الهدى – خاص ..
اكد سماحة السيد مرتضى المدرس على أهمية طلب العلوم الدينية وعدم جعله خياراً ثانوياً، جاء ذلك ضمن فعاليات المجلس المركزي لهيئة الشباب الرسالي لإحياء الليالي الفاطمية – الرواية الثانية، التي أقيمت في جامع الإمام الحسين (عليه السلام) الكبير بمدينة كربلاء المقدسة.
وركّز سماحته في محاضرته التوجيهية، التي تابعتها مجلة الهدى، على التحديات الاجتماعية والنفسية التي تواجه الشباب، خاصة في مجال تحديد مسارهم العلمي والمهني
تحذير من ضغوط “البرستيج الاجتماعي”
وافتتح سماحة السيد المدرسي حديثه باستغراب كبير تجاه ظاهرة منع الآباء والأمهات لأبنائهم من الدخول في الحوزة العلمية، وتساءل مستنكراً: “لماذا لا تريدون هذا الثواب العظيم وهذا الفضل ولا تريدون هذه المكانة؟”.
وأوضح سماحته أن هذه المشكلة باتت مرتبطة بشكل وثيق بـ “البرستيج الاجتماعي”، حيث يعاني الأبناء من ضغط عائلي واجتماعي يُلزمهم بمسارات أكاديمية محددة. وقدّم مثالاً حياً: “الابن يقول لأبيه أنا جئت بمعدل 90 أو 95 أو 99، وأنا أريد أن اذهب الى الحوزة، فيأتي الرد: “بالرفض والمطالبة بالدخول الى الطبيّة خوفا من كلام الناس”.
النتيجة: أمراض نفسية ومحاولات انتحار
وحذّر سماحة السيد المدرسي من العواقب الوخيمة لهذا الضغط النفسي، مشيراً إلى الرسائل العديدة التي تصله والتي تعكس حالة “عجيبة وغريبة” من المعاناة بين الشباب.
وذكر أن هذه القيود الاجتماعية قد أدت إلى ظهور أمراض نفسية كـ “الوسواس القهري”، ووصول الأمر إلى حد “محاولات الانتحار” بسبب عدم الحصول على معدل عالٍ في المرحلة الإعدادية (السادس الإعدادي).
حماية الدين من المشككين واجب جماعي
وانتقل سماحة السيد المدرسي للحديث عن التحديات العقائدية المعاصرة، مؤكداً على الضرورة الملحة لوجود كوادر مؤهلة في العلوم الدينية.
وشدّد على أن: “الأعداء اليوم مجندين الجنود، آلاف المؤلفة من المشككين، من اللي يبثون الشبهات، سواء على العقيدة الحقة أو على الإسلام أو على الله أو على الدين أو على القرآن، ويومياً نشوف شبهات، منو لازم يرد عليها؟”، في إشارة واضحة إلى أن طلبة العلوم الدينية هم خط الدفاع الأول عن الدين والمذهب.
طريق أهل البيت: جواز الجمع بين العلوم الدينية والأكاديمية
وفي ختام محاضرته، وجه السيد المدرسي نداءً مباشراً إلى الآباء والأمهات والإخوة والأخوات، مؤكداً أن “هذا طريق الزهراء، وهذا طريق أهل البيت، وهذا طريق المهدي روحي له الفداء”، وأن هذا الطريق يستحق أن يُصرف فيه العمر.
كما قدّم سماحته حلاً عملياً لتجاوز التعارض بين الرغبات الأكاديمية والدينية، حيث قال: “تستطيع ان تجمع بين الاثنان؟ بين طلب علوم أهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام وبين الدراسة الأكاديمية”.
ولخص رسالته بضرورة احتضان رغبات الأبناء وتشجيعهم: “أما انت إذا رأيت الولد عنده اندفاع [للعلوم الدينية]، دعه يذهب، وشجعه في الاتجاه، ليكون قُرة عين لك”.
واختتم المجلس بالدعاء بأن يوفق الله الشباب لاتباع هذا المسار الشريف الذي يرضي أهل البيت (عليهم السلام).
