إنه سؤال الشارع العراقي المتفائل والمتفاعل – نوعاً ما- مع الانتخابات البرلمانية في دورتها الحالية.
شريحة من الناس لا تريد ان تهيمن عليها مشاعر السلبية والانغلاق والانطواء لكي لا تخسر اكثر مما هي عليه، لكن مشكلتها في صعوبة التخلص من مشاعر القلق وعدم الارتياح من بعض –إن لم يكن معظم- المرشحين مع قوائمهم وكتلهم الانتخابية الفاقدة للرؤية الشفافة لما يريدون فعله بعد الفوز في هذه الانتخابات والجلوس على مقعد النائب عن هذه المدينة او تلك.
لم يتبقَ سوى يومين، وقد أغدق المرشحون على الناس بمختلف الوعود بتوفير الخدمات، ومحاربة الفساد، وتوفير فرص العمل، وشعارات من هذا القبيل بما تكرر سماعه في الدورات الانتخابية الماضية، بيد أن المواطن العراقي لم يسمع من أحد المرشحين حديثه عن دوره الرقابي والتشريعي.
بالنسبة للدور الرقابي يفترض من النائب الفائز الحرص على محاربة أي نوع من الفساد والانحراف في الأداء الحكومي مهما كانت الحواجز الحزبية والفئوية والعشائرية، وأن تراقب مسار العلاقة بين المواطن والموظف في مختلف الميادين، وربما هذه تعد من أكثر ما يعانيه في الحياة اليومية.
وعلى الصعيد التشريعي؛ يسعى لسنّ القوانين الخاصة بالوضع الاجتماعي والاقتصادي بما من شأنها الحفاظ على الحقوق والحرمات، ثم مصالح الشعب العراقي في فرص عمله ولقمة عيشه.
وحسناً أشار سماحة السيد مرتضى المدرسي في مجلس فاطمي أقيم مؤخراً في كربلاء المقدسة، الى مهمة النائب المنتخب من أغلبية الشعب العراقي أن يسنّ قوانين تنسجم مع هويته وثقافته وعقيدته، منتقداً فترة الأربع سنوات كاملة حتى يُصار الى سن قانون الأحوال الشخصية وتعديل المواد المجحفة فيه بحق الزوج والزوجة والأسرة، الى جانب تجريم المثليين.
ثمة قوانين وتشريعات كثيرة تمس حياة المواطن ومستقبله وثقافته مثل قانون الأحزاب، وقانون الاعلام، وقانون المرور، وقانون البناء، وقانون التجارة، وغيرها كثير من القوانين التي لاتحتاج الى التشريع فقط، وإنما الى متابعة التنفيذ على ارض الواقع ايضاً، وهذا هو الأهم للمواطن العراقي، وإلا ما فائدة سن القوانين داخل البرلمان دون أن يلمسها المواطن في حياته اليومية؟
يتوقع المواطن العراقي أن يسمع من المرشحين، والنواب في المستقبل أن يطالبوا بصوت واحد تحت قبة البرلمان بالكفّ نهائياً عن هدر أموال هذا المواطن المشارك في الانتخابات، على الرواتب المجحفة وغير المعقولة للنواب أنفسهم، وللوزراء، والمدراء، وأصحاب المناصب العالية في الدولة، وعلى شراء السيارات الفارهة التي يقدر ثمن بعضها ثمن اكثر من بيت لمن لا بيت له من الشاب الطامح للزواج، وهكذا؛ سائر الامتيازات الظالمة لعامة الشعب العراقي الذي يشهد تغطية كل هذه التكاليف الباهضة من أموال النفط والثروات المعدنية لهذا البلد.
ثمة قوانين وتشريعات كثيرة تمس حياة المواطن ومستقبله وثقافته مثل قانون الأحزاب، وقانون الاعلام، وقانون المرور، وقانون البناء، وقانون التجارة، وغيرها كثير من القوانين التي لاتحتاج الى التشريع فقط، وإنما الى متابعة التنفيذ على ارض الواقع ايضاً
من الصعب التكهّن بنسبة المشاركة يوم الثلاثاء القادم، بيد أن الناس في كل الأحوال تمتلك الوعي الكامل لما يجري، ومع وجود القوائم المتعددة، لاسيما في مدينة مثل كربلاء المقدسة، والجميع يدّعي لنفسه الفوز، فان المشاركة ستكون موزعة على القوائم الموجودة لسبب بسيط، امتلاك كل قائمة على قاعدة جماهيرية خاصة بها، وربما يكون هذا علامة صحّة في التجربة الديمقراطية التي نخوضها حالياً، و أن لا يكون ثمة استئثار بالأصوات او اغلبية لهذا او ذاك. والفائدة الأخرى للمواطن العراقي (الكربلائي) أن تتوزع مسؤولية النائب وأمانة تنفيذ الوعود، على أكبر عدد من المرشحين والقوائم الانتخابية، وهي تجربة جديدة تحمّل المرشحين والفائزين مسؤولية حقيقية يتعين عليهم مراقبة انفسهم قبل ان يراقبوا أداء الحكومة، في كيفية الوفاء بما وعدوه للناس في الأيام الماضية.
