مناسبات

في ذكرى الصديقة الزهراء: لا للظلم، لا للباطل، لا للانحراف عن الولاية الإلهية

قال رسول الله: صلّى الله عليه وآله: “فاطمة بضعة مني، من آذاها فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله”رواه الفريقان: (الكافي ج1 ص:458، صحيح البخاري ج4 ص:210).

في المقدمة لابد من سؤال كيف تُظلم من قال فيها النبي صلى الله عليه وآله إنها بضعة منه، وسيدة نساء العالمين؟

كيف يُضيَّق الخناق ويعتدى على دارها، وتُغصب حقوقها،

ثم لماذا تدفن سراً وهي ابنة رسول الله، ومهجته التي قال فيها: “يريبني ما رابها، ويؤذيني ما آذاها”

إنّ حادثة ظلم الزهراء عليها السلام ليست حادثة عابرة في التاريخ، بل هي نقطة انعطاف كبرى في مسار الأمة، إذ تجلت فيها جذور النفاق التي كانت تضمرها قلوبٌ لم تخلص للإسلام يوماً وسنبين ذلك بمحطات اربعة.

اولا: فاطمة الزهراء.. الحجة على الحجج

ورد عن الإمام الصادق عليه السلام: “فاطمة حجة الله على الأئمة، والأئمة حجة الله على الناس”(بحار الأنوار ج43  ص105 :).

فهي ليست مجرّد ابنة نبي، بل هي مظهر الطهر الإلهي، وواسطة النور بين النبوة والإمامة، حتى قال الإمام الحسن العسكري عليه السلام: “نحن حجج الله على خلقه، وجدّتنا فاطمة حجة الله علينا”. ولذلك، فإنّ ما جرى عليها إنما هو امتحان إلهي للأمة، ليُعرف من اتبع الوصية ووقف مع الحق، ومن نكث البيعة وتنكّر للعهد.

ثانيا: عليّ عليه السلام وحزنه السرمدي

حُزن أمير المؤمنين، عليه السلام، لم يكن على فراق زوجةٍ فحسب، بل على انطفاء نورٍ كان يرى فيه بقيةَ النبوة.قال عليه السلام عند دفنها: “أما حزني فسرمد، وأما ليلي فمسهد، لا يبرح الحزن من قلبي حتى ألقى ربي”. (نهج البلاغة، كتاب رقم: 45).

لقد عاش عليٌّ عليه السلام مرارة الغصب وكظم الغيظ حفاظًا على أصل الرسالة، حتى قال: “فرأيت أن الصبر على هاتا أحجى، فصبرت وفي العين قذى وفي الحلق شجا.”

ثالثا: من دار الزهراء إلى كربلاء

قالوا في الدار فاطمة قال “وإن” الكلمة التي بدأت فيها عجلة الطغات بالانهيار اسرع من ذي قبل فكلما اتت دولة أو إمبراطورية لعنة اختها و انهارت وولت في صفحات التاريخ.

إنّ حسيكة النفاق التي طالت الزهراء عليها السلام، هي بعينها التي ظهرت في مواجهة عليٍّ عليه السلام، ثم في الطف ضد الحسين عليه السلام.

فقد توارث الظالمون موقف العداء من خط الولاية الحقّة، فكانت “لا”

“لا” قالتها فاطمة دفاعًا عن الحق،

و”لا” صرخ بها الحسين في كربلاء،

و”لا” تواصلها زينب في وجه الطغاة.

رابعا: ثبات الموقف الإلهي

كلما تجددت “وإن ” في التاريخ، ظهرت “ال لا” في وجهها لتصون القيم الإلهية.

فـ “اللا الفاطمية” ليست شعارًا تاريخيًا، بل مبدأً متجذرًا في وجدان المؤمنين:

لا للظلم، لا للباطل، لا للانحراف عن الولاية الإلهية الحقّة.

فالمطالبة بالحق هي أساس العدالة، وبدونها تنهار القيم، ويضمحل الإخلاص الذي يقوم عليه تكامل المجتمع حول قيادةٍ ربانيةٍ عادلة.

الخاتمة

إنّ الزهراء عليها السلام كانت ولا تزال المعيار الذي تُقاس به المواقف، فمن عرف حقها فقد عرف الإيمان، ومن جحد حقها فقد ركن إلى النفاق.

وستبقى صرختها تتردد في آذان التاريخ: “يا أبتِ، أخبرهما أنّهما آذياني”. (بحار الأنوار ج29 ص223:) وستبقى “اللا الفاطمية” عنوانًا لكل من يرفض الظلم وينتصر للحق، إلى قيام قائم آل محمد عجل الله فرجه الشريف، حيث تُرد المظالم إلى أهلها، وتُقام دولة العدل الإلهي.

عن المؤلف

كرار الياسري

اترك تعليقا